]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة نداء التجمّع .. الأخباااااار الجيدة والخبر السيئ !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-10-24 ، الوقت: 17:21:49
  • تقييم المقالة:
  لطالما صدّع الندائيون رؤوسنا أثناء الحملة الانتخابية بضرورة وصول السبسي إلى سدة الرئاسة لتيسير عمل الحكومة وضمان التكامل بين قرطاج والقصبة ، وما قد نقف عليه مستقبلا هو العكس تماما، لأنّ الباجي الملقّب ب"الرئيس" هو عمليّا جزء من التجاذب داخل النداء ،بما أنّ نجله هو عنوان كبير للأزمة الآخذة في الاستفحال مع الاقتراب (المفترض) لموعد تنظيم المؤتمر التأسيسي .. كنّا نعلم علما يقارب اليقين أنّ حرص السبسي على تكليف شخصية من خارج نداء التجمّع برئاسة الحكومة لا ينمّ عن روح توافقية متدفّقة أو نزعة تقاربية مع حركة النهضة بل كان يرمي من وراء ذلك إلى رمي كرة النار خارج ملعبه لما يراه من نُذُر انقسام وتشظّ بدا حتميا في صورة إرسال شخصية ندائيّة إلى القصبة، وقد أثبتت الايام أنّ الصراع بين القيادات أبعد ما يكون عن الانحسار،والصعوبات التي واجهتها الحركة المتآكلة في اختيار مكتبها السياسي أقام الدليل على عمق الأزمة الآخذة في الاحتداد هذه الأيام بين جناحيْ الأمين العام محسن مرزوق ونائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي وهو صراع نموذجي بمعنى أنّه ليس الصراع الوحيد لكنّه الصراع الأبرز والأبلغ بين قيادات باحثة عن التموقع محمّلةً بآمال لوبيات المال والأعمال ، بما "يبشّر"بانشقاق فعلي قريب ، انشقاق قد يمهّد له ازدواج هيكلي تغدو معه التنسيقيات والفروع أطرا تأطيرية وتنفيذية برأسين، وهو ما سيرمي بلا شك بظلاله القاتمة على مأموليّة عقد المؤتمر التأسيسي لما اصطلح على تسميته بالحزب ، إذ إنّه من المفارقات أنّ يحدّد المكتب السياسي شهر مارس موعدا لعقده فيما يتحدّث اجتماع جربة عن شهر ديسمبر، وبطبيعة الحال لن يكون انسجام الكتلة النيابيّة الندائية في مأمن من تقلّبات المشهد الداخلي ما قد يعقّد مستقبلا آليّة المصادقة على المبادرات التشريعية ، ويأتي الاجتماع الأخير لأعضاء الكتلة البرلمانية يوم 15 أكتوبر 2015 والتوصّل إلى آلية تشكيل لجنة تنسيق بينهم بين الحزب ليؤكّدا أنّ رأس الحزب أخذت في الضمور ولم تعد واضحة، فرغم الوجود الموضوعي للمكتب سياسي إلا أنّ وجوده الوظيفي بات قاصرا ومقصّرا خاصة أنّ خطة الأمانة العامة تشغلها شخصية خلافية بامتياز ، هذا التصدّع أفضى إلى وضعية تسبق عادة مرحلة الانقسام التام وهي وضعية الازدواج الحزبي بين رسمي ومواز ،بين هياكل رسمية معطّلة أو شبه معطّلة واصطفافات تحتيّة في مستوى القيادات العليا والوسطى ، هذا الوضع عبّر عنه اجتماع جربة الأخير تعبيرا بليغا حين توصّل مؤثثوه (وعلى رأسهم السبسي الابن) إلى إصدار توصيات قُدّمت رغم عدم الاختصاص على أنّها "قرارات"تستهدف العكرمي والصحراوي سادنيْ معبد محسن مرزوق .. إنّ الأزمة داخل النداء أعمق ممّا تبدو عليه ، وحتى الخلاف حول تشريك حركة النهضة في حكومة الصيد لا يعدو أن يكون سوى إفراز سطحي لخلل بنيويّ مزمن ،هو نتاج لمحاولة "سيزيفيّة" لفعل ما عجزت عليه الطبيعة وهو الجمع بين الليل والنهار كما يُقال !.. ربّما أمكننا تقسيم الأسباب التي نسجت خيوط أزمة نداء التجمع إلى 4 أصناف: (1)سبب بنيويّ (أساسي):
------------------------------
غنيّ عن البيان أنّ ما يُغذّي فرص التصدّع هو ذلك التنافر الإيديولوجي والسياسي الحاد الذي تتّسم به مكوّنات حركة جامعة لكنّها هجينة كُوّنت ورُكّبت على أساس ضدّي استعدائي يتحدّد ضديدا للقوى الثوريّة عموما وليس لحركة النهضة فقط كما يردّد البعض .. (2)أسباب شبه هوَويّة (شبه إيديولوجية):
----------------------------------------------
الخصومة الأبرز هي بين شق يساري يحلو للبعض توصيفه بالاستئصالي (محسن مرزوق نموذجا) وآخر دستوري –تجمّعي (حافظ قائد السبسي مثالا) ، ونشير في هذا السياق إلى أنّ هناك من يميّز بين التيار الدستوري والتجمّعيّ .. (3)بواعث شخصية وأجندات خارجية:
-----------------------------------------
صراع على المواقع والمناصب ودوران في فلك الكومبرادورات وأقطاب الثورة المضادة والأطراف الخارجية ،وللاقتراب من هذا المعنى نحيل على ثلاث علامات طريق: - فوزي اللومي نائب رئيس نداء تونس أكّد أنّ اطرافا أجنبية (ألمانية) تقدّم دعما ماليا لمحسن مرزوق و أعضاء آخرين داخل الحزب.. - خميّس قسيلة المحسوب على السبسي"الصغير" أشار إلى أنّ العكرمي ومرزوق يُغريان النواب بالأموال والامتيازات .. - محاولة اغتيال رضا شرف الدين أو بالأحرى حادثة إطلاق النار على سيارة شرف الدين قد تكون تعبيرة من تعبيرات الصراع الندائي باياد خارجية !.. (4)تطورات ومستجدات واقعية:
---------------------------------
- صعود أسهم التجمعيين داخل نداء تونس بسبب الردة الثورية.
- تصاعد الضغوط على حكومة الصيد إذ بات أحدُ مكونات الائتلاف الحاكم (الاتحاد الوطني الحر) أحد الأطراف الضاغطة ، بل إنّ أطرافا من داخل الحركة نفسها أضحت تنادي بإسقاطها وهؤلاء معظمهم من المحسوبين على شق مرزوق (الانقلابي) المعروف برفضه تعيين الصيد رئيسا للحكومة -منذ البداية- وهو موقف دفع الأمين العام للحزب ثمنه بتجاهل قائمته المقترحة في حركة تعيينات الولاة الأخيرة وفقا لما رشح من أخبار . . قصارى القول؛ لاشكّ أنّ حزب "أعداء التغيير"مُقبل على أيّام عصيبة وسيدفع لامحالة ثمن وصوله إلى السلطة وفاتورة تشريكه للنهضويّين في حكومته الخُلاسيّة، وهو تشريك سعت إليه النهضة لاعتباريْن أحدهما خارجي والآخر داخلي ؛ ضغط خارجي معروف سبق ان فصّلنا فيه القول ومصلحة حزبيّة تدور حول شق صفّ "النداء" المتصدّع أصلا وما يمكن أن ينجرّ عن ذلك من استتباعات وإفرازات"مفيدة" مثل عزل ما يُسمّى "اليسار الاستئصالي" ما من شأنه أن يقطع الطريق على "اختراق" الجبهة الشعبية للحصون "الدستورية" و"تسلّلها"إلى دائرة صنع القرار "الندائي" ، لا شكّ أنّ وجود النهضة في الائتلاف الحكومي هو أحد أسباب الأزمة داخل النداء لكن يبقى اعتباره السبب الوحيد أو الحاسم من قبيل الاختزال والتبسيط المخل ، إذ تبدو لملمة التيار الدستوري(التجمعي) لشتاته واستعادة توازنه بعد مسار الارتداد عن استحقاقات الثورة قد أعاد توزيع الأوراق داخل النداء بشكل لم يعد الشق "اليساري"متمتّعا بتلك "الـأولوية" التي صنعها واقع البلاد بما التصق به من زخم ثوري.. لا شكّ أنّ بشائر الانقسام التي تلوح في الأفق أوضح من أن نشير إليها غير أنّ استبشارنا واحتفاءنا بها يجب ألاّ يُعميَنا عن ذلك "الخبر السيئ" في أزمة النداء وهو وجوده على رأس السلطة بما يمكن أن يخلقه ذلك من مخاطر تقويض الاستقرار ، فضلا عمّا يعنيه ذلك من توظيف مؤسسات الدولة في صراع حزبي ،وهي هواجس أكّد مشروعيّتَها تصريح لزهر العكرمي الأخير المتعلق باستخدام مدير الديوانو الرئاسي رضا بلحاج لأجهزة التنصت الموجودة داخل القصر للتجسس على مكالماته ، وهو اتهام يحمل وجها آخر من الخطورة وهو الإقرار بعودة وسائل المراقبة الأمنوية إلى القصر في مشهد نكوصي جديد !..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق