]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الحوار ما هدر

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2015-10-22 ، الوقت: 22:48:12
  • تقييم المقالة:

من الحوار ما هدر

لماذا  يقرر ليون نائب للأمين العام والمبعوث الدولي  بإنهاء  الحوار الليبي  بالذات الان و يستعمل صلاحيته بقوة وبحزم الأمر عوضا عن أصحاب الأمر انفسهم وليس من قبل؟  هل رأي وسمع ما يكفيه مما جعله  يعتقد  بل  يجزم بان الخلاف بين الليبيين خاصة والعرب  بصفة عامة لن ينتهي  وانه سيدور في  نفس الحلقة المفرغة؟  وبانهم في الواقع  يتفقون علي  الا يتفقون  كعادة مريبة سيئة بينهم منذ زمن... وسيتخبطون في مواضيع  كثيرة  من غير حل مادي  وبعيد عن  ما يهم الوطن، وعليه فلابد من تدخله وبقوة!  فغالبية أعضاء  الحوار  يؤكدون  لنا في كل لقاء لهم وبينهم  بان  مصلحتهم هي الأولي  وهي  بالتالي المتحكمة في  الحوار الميت  هذا  و لا يهمهم اذا ما ترك الوطن عائما في طريق وعر من غير طريق واضح وسليم كحاله منذ سنين لدواعي شخصية مرضيه!  لقد فشلوا في الاتفاق بسبب قدرتهم الضئيلة و الضعيفة علي استيعاب مدي خطورة تقاعسهم علي إسعاف  مستقبل  ليبيا وبأن الخطر فعلا اصبح  يلاحقها بأسرع من قبل.  الشعب عليه ان يفيق  من الاتكالية عليهم في وجود الحلول لدولة لم تحبو بعد!

 

النضج السياسي لا يأتي الا بنضج العقول مع الحكمة والاتزان  الفكري و هذا لا يكون الا بمعرفة وتقدير المسؤولية و هذه  نفسها تريد مناخا  صالحا لينضج  فيه الضمير الذي يحتاج غذاء روحيا قيما  لتقوي فيه المبادئ وحتي لا تموت  الإنسانية.  وبهذا  نجد بأن الحوار  المنشود  ينكس في كل مرة  والوقت يمر بالوطن  ثقيلا  وبائسا و أعضائه  في عالم فيه شقاق سيء النتائج وبعيد عن جوهر ما يعانيه الوطن من رداءة  حال من عتمة النور وفقدان الأمن والأمان  من جهة، و الحروب  شاغلة وسائرة في نهجها  السافر بدون اتجاه من جهة  أخري، والقتال قائم  ومستمر بيد أناس  بعيدين عن اي قيم ولا يهمهم حوار او غيره.   ولهذا في نهاية المطاف  وجد الأمين ورئيس جلسات الحوار  المقلق الذي تعيش أزماته البلاد بان هؤلاء  الأعضاء  اظهروا  من غير اي شك بانهم غير وطنيين  وغير جادين  في إيجاد  حلول  محايدة ومنجزة وبذلك فشلو في الاتفاق والوفاق.  وهم للأسف من قرروا ان يكونوا  نيابة عن الوطن ولسانا له  ليجدوا ميزانا عادلا يعدل أركانه!  ولكن خانهم لسانهم لفقدان الحكمة ولم ينطق يما يصلح ويحمي  الوطن وشعبه  من  بوادر مستقبل مجهول لخطورته.

 

انظروا الي الإشكالية  الرئيسية في عدم الوفاق في حكومة يظنون بانها هي الوفاق نفسه  وعجز تفكيرهم حتي  في تسميتها... انظروا الي النقاط  التي يترنح بها الحوار ما يقارب من سنة كاملة وهم في "العجن" وتغيير  بنوده من مسودة الي أخري  والتمسك  فقط  بما يرضي مستقبلهم هم و يظنون  بانهم سيكون  لهم مستقبل بدون مستقبل ليبيا، او سيحتفظون  بما نهبوه من ثروات من شعب بأس  ومتألم يما يجري بغض النظر عن اي حسابات سياسية أخري لفقر  نتائجها.  ثم انظروا الي التناقض الذي يدور في السياسة الليبية  فأعضاء الحوار يجلسون ويتحاورون بتململ  وتنافر علي سطحيات و مناصب و لا يتفقون لغاية في  انفسهم،  والوقت السائب مضيعة  للشعب، والوطن يغرق بذلك في متاهات مظلمة تقوي العدو ضده  فقط  و يضيع هو في متاهات قاتمة.  لان أعضاء  الحوار يتفننون في صيغة ترضيهم بغض النظر عما يرضي وينفع مستقبل  البلاد، واعتقدوا بان الشعب ساكنا علي همه  و انه صابرا علي ما يجري، ونسوا بان الشعب لن يصمت وسيحاسب  كل من سرق حقه وحق بلاده  حين تبقي هناك دولة....فهي مسالة وقت ليس إلا!

 

الحوار الليبي ليس بحوار  فهو عبارة عن مناوشات كلامية غير مسؤولة وتسابق علي سلطة غير كفؤة في وطن من غير دولة، لان الأجدر بهذه اللقاءات المتفرقة بان يكون التوافق فيها  علي اعظم نقاط  محورية  في بناء الدولة التي تشكل قدر كبير في سيادتها وامنها  وليس فقط من يجلس علي الكراسي ومن يكون في البرلمان او المؤتمر الوطني ذو سلبية الأداء  في  إيجاد اي نتائج مثمرة للوطن وشعبه.   لان اختيار  الأفراد  يكون بوقت محسوم وتنتهي صلاحيتهم و يكون ديمقراطيا وليس بالتعيين المنفرد او التمكين في السلطة  الي ما بعد نهاية مدة  اختصاصهم.  نري أعضاء يتنافسون ويتسابقون ويصوبون الاتهام علي بعضهم البعض مما اقلق راحة الشعب والعالم معهم  لان  القلق الموجود محليا  قد انتشر ضرره  بوضوح عالميا مما سبب  من  مشاكل امنية وسياسية  واقتصادية  وإنسانية الي يومنا هذا.   نري جميعا بان البلد يتحكم فيه  الي الان جماعة الضلالة وهي مجموعة مسلحة  مسيطرة ،ولذا قوتهم في سلاح  مفتوح من غير رقابة ، وبالطبع  يرفضون بشدة  مبدأ خلق وإنشاء جيش وشرطة بمؤسساتها القوية  للبلاد حتي  لا يذهبون  هم  أولا  قبل غيرهم  مع الرياح  الغابرة من غير اثر!  هذا هو اصل الداء الليبي مهما اردنا ان نضعه جانبا. الحكومة لن يبقي لها دورا  فعالا  ومهما  وذو قدرة علي التغيير الصحيح  إذا ما تلاعب في تعيينها من لا يفهمون معني دولة ووطن.  فليس هناك قوة متوحدة تعزز قيمة الوطن بسبب النوايا الشخصية  ومذهب التسلط و التمسك بالرأي، وكأنهم يتقاسمون ورث  ترك لهم فقط من غير وصية!    تركوا الوطن  وحيدا  لمجموعات  متفرقة  تتصارع بشراهة  علي كراسي القوة ولا تستطيع ان تتلاقي علي مائدة الوفاق، فكيف إذن  ان يرسوا علي حكومة توافقية اذا لم يكن هناك مبدأ وفاق في الأصل علي اهم  واعظم  نقطة وفاق وهي نكبة الوطن في استقراره الأمني الي يومنا هذا... لأن اذا الاستقرار يهمهم ما كان هناك انشقاق.

 

هذه الحكومة المنتظرة  التي يريدون لها ما يريدون من غير وفاق  وسموها  وأكرر لعجب اختيار  المفردات  بالوفاق وما ابعدها عن جوهر المعني نفسه  لأنه  مجرد اسما  خاويا وليس فعلا وعملا.  فهل يا تري اللعب بالأسماء  حيلة خبيثة  للعب بنفسية  الشعب المسكين  ليصمت ويصبر ولا يثور؟ او لأن  ليون قد نفذ صبره من  ما عاناه في خلال الأشهر السابقة من حوارات سلبية والتي  تدور في الفراغ.  كان يعقد الأمل في  كل مرة علي ان اللقاء الحواري في  الذي يليه  لعله يكون احسن حالا من الذي قبله، ثم  وجد  فجأة  بأن  الوقت  خانه و قد اصبح  ضده  وستنتهي مدة  تعيينه في مقره الحالي وبالتالي ينتهي هذا الحوار الطويل بنتيجة لا ترضي الأمين  العام للأمم المتحدة "رئيسه" وبذلك  سيكون له  كإشارة فشل  في سيرة عمله، وهناك   ايضا إلحاح  كبير وضغوط من رؤساء الاتحاد الأوروبي علي إنهاء هذا الهراء الحواري بنتيجة ما حتي لا يصيبهم وبلادهم  الضرر!   وبذا اضطر ليون بسبب هذه الضغوط ان يختار  وينهي الانقسام ويعدل الحال الليبي المترنح  بيد أعضاء الحوار، فاسرع واقترح لهم  أسماء  تكملة للحكومة المزعومة من خلال أسامي  أفراد  لعلها كانت تتراوح بينهم هنا وهناك في ساحات الحوار!   يريد  إنهاء المهزلة السياسة الليبية لمجرد ان العالم قد يصيبه  اكبر الأذى بسبب المنزلق السياسي والأمني الليبي الطويل.  ولان كارثة ليبيا أصبحت مأساة عالمية بسبب الهجرة الغير شرعية والتي  سببت في مشاكل اقتصادية امنية و صحية وإنسانية للعالم كله وتنم هذه الظاهرة  ايضا علي فشل الأمم المتحدة في مهامها!  الهجرة العالمية  تعقدت نتائجها وأصبحت  مشكلة امنية بدرجة كبري وقد سببت قلق كبير في  العالم الان  كله حيث ينظر إليها بخوف لكونها صارت كمشكلة الهجرة التي مرت بها الحرب العالمية الثانية، بل اشد  منها لأنها  في زمننا هذا هي اخطر وأحرج تعقيدا من سابقتها  بكل الدرجات.  لان  لو ان العالم الشرقي  امنه يستمر مهددا  وخطيرا  بهذا الشكل  فهو اي العالم  بالتالي مهدد ايضا.

 

الشعب الليبي كغيره يسعي الي الأمل والتشبث به بان هناك نهاية لأخر مشوار التعب وبان سيكون هناك دولة تضمن له كرامته وعزته.  ولكن لا تبني الدول بالأمل وحده... فتشتتنا  وتفرقنا  ومصيبتنا هو يكمن في من يترأسنا، لانهم غير جادين في خدمة الشعب، و قلوبهم مشدودة مع و في أنفسهم وليس فيما ينفع الوطن.  ولذا ليس هناك من يحاسبهم علي أخطائهم او يحاسب من يتغافل عنهم، فخططتهم السياسية هي البقاء  والشعب والوطن  في قاع المهملات.  شعب تعود علي الصبر والألم و الشقاء مع وجود الأمل في غد اجمل...هذا ما جعل العبيد عبيد  بدون رضاهم  ولكن هم من سببوا في عدم رقي الدول العربية ... مأساة  عربية ملطخة بالدماء!  الشعب له يد في هذا... حكم متعنت بطرق سياسية  خاطئة ومختلفة الأنماط و بدون أهداف  و متخلفة  ورديئة النتائج، و لا زالت بيننا مهما تغيرت الحكومات... ْ حكومة  الأمل!  حكومة نعلم جيدا بأنها لن  تستطيع ان تغير شيئا علي الارض إذ لم تحل مشكلة السلاح و العمل علي تماسك قوة  مؤسستي الجيش والشرطة في الدولة.   انظر الي  حال الوطن والشعب الان علي الارض وهو يعيش في خوف  وفي جو مليء  بالفوضى والسرقة و الأمراض الاجتماعية  وهو من غير قوة نظام  امني موحد  ووحدة  متكاملة  للشرطة والجيش بكل أنواعه.  فصلابة حكومته في وحدة شعبه وأرضه والخشية الرقابية  ووجود قوانين العدالة والعقاب. لان الأمل بدون هدف وعمل  يبقي  أمل عقيم متوارث و هو من يثبت أقدام السفهاء ويبقيهم في كراسيهم!

 

د. وداد عاشوراكس

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق