]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

حركة النهضة ومعركة البقاء .. أدوات المواجهة وفساد المنهج

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-10-17 ، الوقت: 16:00:44
  • تقييم المقالة:
غنيّ عن البيان أنّ حركة النهضة تستشعر وجود محاولات جديّة لاستفزازها تمهيدا لإقصائها من الائتلاف الحكومي ومن ثمّ استهداف نشاطها فدوْرها فوجودها بتواطؤ إماراتي -مصريّ ،وترى في الحملة التي تشنّها السلطة ضد المساجد وأئمة "الاعتدال" عملا استدراجيا موجّها ضد النهضويين أساسا  يهدف إلى إثارة حفيظتهم وجرهم إلى المواجهة وإظهار حزبهم في هيئة المناور الذي يُبطن الانغلاق ويُظهر الانفتاح تقيّةً ، أو كمن يكابد للخروج من بوتقة " الدعوة" إلى فضاء "السياسة" دون جدوى ..   وفقا للحكمة الغنوشيّة المتورّمة التعاطي المثالي مع هذا المخطّط المفترض هو التعقّل وضبط النفس وترك الحبل على الغارب ولو إلى حين واللوذ بصمت المقابر ولو على حساب المقدّسات (استباحة المساجد)  والحريات (تشديد القبضة الأمنية) والحرمات (انتشار التعذيب)...؛ مع التعويل على  "السياج الشعبي" والفضاء العام لعقلنة ممارسات السلطة وترشيدها مع البقاء لأطول فترة ممكنة في الائتلاف الحكومي ولعب دور تعديلي(ما) بدلا من التصادم مع السلطة بحجة صيانة السلم الأهلية وحقن الدماء في انتظار تفجّر نداء تونس من الداخل بفعل الصراعات البيْنية ومراكمة الأخطاء والخطايا وصولا إلى حالة سياسية جديدة تتغيّر فيها موازين القوى لمصلحة النهضة التي ستبدو (في تلك المرحلة) الحزب السياسي "الكبير" و"المتماسك" و"المؤمن بالديمقراطية"بما يقدّمها -غربيا- كصمّام أمان "ضروري" لتحديد ملامح شبه نهائية للمشهد السياسي التونسي على المدى القريب والمتوسط أملا في استمرار امتصاص الوعي الشعبي العامّ في تمظهراته الدينية والثورية ..   ليس هناك "تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة" في القول إنّ نداء تونس وحركة النهضة هما بمعنى (ما) وجهان لعملة واحدة ، فكلاهما يقدّس "الدولة"ويتعبّد لها ؛ أحدُهما يشدّد على هيْبتها والآخر يبالغ في الحديث عن استقرارها .. وهو ما يجعلنا إزاء موقفين"محافظيْن" يتحدّدان نقيضا بل ضديدا للطرح الثوري !!..   فالثورة جوهرُ ماهيَتِها التغييرُ حتّى نخاع العظم بما يعنيه ذلك من مواجهة تحدّيات زعزعة "الاستقرار" .. فلو حملت الشعوبُ همَّ الدولة واستقرارِها لما خرجت يوما عن حكّامها ولما ثارت على طغاتِها ..   ومن المعلوم من السياسة بالضرورة أنّ المسار الثوري لا يمكن أن يقترن بمسار إصلاحي ومن باب أولى وأحرى ألا يقترن بمسار انبطاحي وصل إلى أكثر صوره قبحا بزيارة وفد شبابي نهضويّ للسبسي الملقّب بالرئيس وإطلاق عبارات إطراء فجة تفتّقت بها قرائح "سياسويّة"متقرّحة ..   فما يبدو أوضح من أن نشير إليه هو أنّ قيادات الحركة والدائرين في فلكهم لا يريدون أن يصدّقوا أنّ طموحات التغيير تحتاج إلى حدّ أدنى من صرامة الفعل السياسي بما تستدعيه من مخاضات عسيرة ، إذ لا يمكن عقلا النظر إلى آلام الولادة على أنّها حالة مرَضية يجب ألاّ تحدث ، وقد أثبت التونسيون من خلال حملتيْ "وينو البترول" و"مانيش مسامح" توْقَهم إلى الحرية واستعدادهم لدفع أفدح الأثمان إيمانا بأنّ الثورة (أو الحالة الثورية) شجرة لا تقطف ثمارها إلا الأجيال اللاحقة ،فلم تؤت الثورة الفرنسية أكُلها إلا بعد زهاء ثلاثة أجيال كاملة ..   قصارى القول؛ يبدو أنّ "التاريخ" بات يشكّل عُقدة تهدّد التماسك الداخلي لحركة النهضة ، فجميع "الجرائم" التي اقترفتها الحركة بحقّ الدين والدنيا (الإسلام والثورة) مردّها الرئيس باتولوجيّة المنهج الناتجة عن متلازمة الماضي .. ففي قطعة مسرحية من الكوميديا السوداء تخضع القواعد لقياداتها مراعاةً لشرعيّتها [التاريخية] وتعيد القيادات إنتاجَ الأخطاء خوفا من عودة المظالم والعذابات [التاريخية] .. ما يضع الحركة بوارد مواجهة مستقبل "ديستوبي" تستنزف فيه رصيدها الماضويّ لينفجر النسيج العلائقيّ داخلها ويعود الانشداد الهوَويّ الفرديّ بألقه وزخَمه ، دون أن نذهل بطبيعة الحال عن اهتزاز ذلك الإسناد الشعبي الذي يوفّره المتعاطفون من غير المنخرطين، بما يساهم في انكماش القاعدة الانتخابية وانحسارها .. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق