]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الشجاعة لا تعنى التهـــــــــوّر

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-10-12 ، الوقت: 07:07:20
  • تقييم المقالة:

الشجاعة لا تعني التهوّر

 

كثيرا ما نتكلم عن الشجاعة وندمج معها التهوّر على انه قمة الشجاعة ، وأيضا إقتران الشجاعة بسليط اللسان أو بقوة الجسم وأن مفتول العضلات هو الشخص الشجاع ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، لأن الشجاعة ليست لها صلة إطلاقا بصاحب العضلات أو بقوة الجسم او بسلاطة اللسان ، وأيضا ليس لها علاقة بتاتا بالتهور ، لأن الشجاعة هي ثبات القلب عند النزال وإن كان ضعيف البنيه ، والشجاعة مركزها يكون في القلب مع حكمة العقل ، وبذلك تكون في الأفعال والأقوال ، وهي الحافز للإقدام على إنجاز جميع الأمور الإيجابية والابتعاد أو دفع الأمور السلبية ، والشجاعة رمز للشرف والإقدام والصبر والثبات ، وهي تمنح صاحبها القدرة للتعامل والتغلب على جميع المواقف بشيء من القوة وكثير من التفكير ، والشجاعة تدعو صاحبها الى كل ما هو كريم ونبيل ، وهي صفة من الصفات الحميدة التى تحمل بين طياتها المروءة والعطاء و الغيرة والسخاء والشهامة وعزة النفس والرحمة .

إن الشجاع يُحكم العقل قبل الجسم لأن لديه حساباته بإدراك حجم الخطر الذى يواجهه ونتائج ردة الفعل ، والشجاعة مرشدها رجاحة العقل وهذا ما يجعل صاحبها قادرا ومسيطرا على النفس لأنه يعرف متى يكون الإقدام ومتى يكون الإحجام .   

 أما التهور يتحكم فيه الجسم قبل العقل وهو ما يجعل صاحبه أحمق يتصرف بشكل غبي ، لا يسيطر على نفسه لأنه سريع الغضب والإندفاع بدون تفكير ولا حكمة ، يلقى بنفسه الى المهالك ومعرضا نفسه للمتاعب بالقفز على المطبات دون النظر اليها او حتى التفكير فى مخاطر التعثر ، وليس له رادع ولا حسابات تجعله مدرك لحجم الخطر الذى يواجهه ، وغير مبالى للحدث ولا للعواقب التى قد تنتج عن أفعاله .

كثيرا ما تحدث إختلافات بين الناس تصل فى بعض الأحيان الى المشادة الكلاميه التى قد تصل الى مواجهة وصراع قد ينتج عنه ما لا تحمد عقباه ، وإذا ما سألنا عن سبب هذا الخلاف ؟ ،  فسنجد ان النتيجة ( حجة واهية ) لا تستحق منا كل هذا ، ومن بعدها نلوم انفسنا عن تصرفنا المتهوّر الذى تحكم فيه الغضب قبل العقل ، فالإنسان حباه الله بالعقل وميّزه عن بقية المخلوقات بهذا العقل ليستعمله ويحكّمه فى كثير من الأمور ، ولكن عندما يُعطَل ولا يُستعمل هذا العقل فيكون الإنسان أشبه ببقية المخلوقات التى تستعمل القوة للسيطرة ومن اجل البقاء .

 الشجاعة تأتى من التنشئة والتربية الأسرية وواقع البيئة المحيطة بالفرد فيكون لها الإثر الطيب على الفرد والمجتمع ، ومن المهم تنشئة الفرد على  تربية إيمانية صحيحة تكون بمثابة المعيار الذى يوضح حقيقة الأمور لتمييز الطيب من الخبيث والحق من الباطل  والجميل من القبيح والصدق من الكذب ، ومن هنا تأتى الحكمة مدمجة مع الشجاعة ، ( ومن اوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ) .

فالإنسان عندما يكون مؤمنا  ومعياره الصحيح هو الإيمان الذى يرتقى بالفكر ويهذب النفس ويرتفع عن صغائر الأمور والجهالة ، ولديه القوة والمقدرة التى تدفعه للعفو والصفح ، فإن هذا الإنسان يكون حكيما ومسيطرا على نفسه عند إختلافه مع الآخرين هادئا وصادقا فى أحاديثه وحواره ، ولا يبحث عن سبب يتحول فيه حديثه الى خلاف ثم الى مشادة توصله الى صراع ، وحتى نعيش بأمان لا بد لنا من إستعمال ما وهبه الله لنا وميزّنا به عن بقية المخلوقات ، وأن نرتقى بالشجاعة والحكمة والأخلاق وان تكون بيننا لغة حوار وتفاهم وإحترام متبادل لما نسمع ونقول .

هناك كلمات قيلت فى الشجاعة والتهوّر : عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال " أشجع الناس أسخاهم " وأيضا " ثمرة الشجاعة الغيرة " وأيضا " أشجع الناس من غلب الجهل بالعلم " وأيضا " لو تميّزت الأشياء لكان الصدق مع الشجاعة " .. وعن ابى الحسن عليه السلام قال " أقوى الناس أعظمهم سلطانا على نفسه " وأيضا " لا قوي اقوى ممّن قوي على نفسه فملكها ، ولا عاجزا أعجز ممّن أهمل نفسه فأهلكها " .

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ألا أخبرکم بأشدکم وأقواکم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال أشدکم وأقواکم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق " .

* وفى الختام  ..  إن هدفي من مقالتي هذه هو  أن أوضح لكثير من الإخوة أن هناك شعرة قد لا تكون واضحة الرؤية بين الشجاعة والتهور وأملي في الله أن أكون قد وفقت في أيضاح أن الشجاعة لا تعني التهور .. أرجو أن أكون قد أوصلت بالإيضاح والتقديم بكلمات بسيطة دون الولوج بعمق فى هكذا موضوع لأن هذا الموضوع يحتاج الى صفحات كثيرة وربما كتب ، لكنني إكتفيت بكلماتى المتواضعة وأخذت بالحكمة التى تقول : ( خيــر الكــلام ما قـّــل ودّل ) .. تقبلوا تحياتي ... ( حميد جهمي ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق