]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الغشُّ هو القاعدةُ.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2015-10-06 ، الوقت: 12:05:49
  • تقييم المقالة:

الغشُّ هو القاعدة.

 

.

.

.

لمْ يعُدِ الغشُّ يُحْرجُ أحداً، أو يتوارى الناسُ عنه خجلاً، أو يُدارونه، وينْكرونه، بل أصبح الناسُ "يفخرون" به، ويروْنَه السبيلَ النَّاجِحَ للنَّجاحِ، والفلاح، والفوْزِ بالمناصب والغنائم..

من لا يغش لا يفُزْ.. من لا يغش لا يربح.. من لا يغش لا يحصل على ما يريد.. من لا يغش هو إنسان غبيٌّ.

ويؤْسفني أن أقول لكم إنَّ الغِشَّ هو القاعدة!!

ولا أدلَّ على ذلك من أجواء الامتحانات في الدول العربية؛ فجميعُ التلاميذ والطلاب يمارسون الغشَّ في الامتحانات، ويلجأون إليه في التعامل مع الأسئلة، وهم يوفَّقون في ذلك، وينجحون، ويجدون من يساعدُهم على ذلك، منهم الأساتذة والمراقبون.

الكاتبة المصرية "رضوى عاشور" (2014/1946)، صُدِمت بهذه الحقيقة.. وهي تحْكي عن هذه الصدمة في روايتها البديعة: (أطياف).

كانت أستاذة في جامعةٍ من الجامعات المصرية، واكتشفت أن الغشَّ هو القاعدة، وأنَّ الطلاب يدافعون عنه، ويبرِّرونه بتبريرات مختلفة.

طالبة أولى قالت لها: "يؤسفني أن أقول لكِ إنَّ القاعدةَ هي الغشُّ، والمُلاحظون يقفون على الأبواب،... لكي ينبِّهوا الطلابَ باقترابِ أستاذٍ من الأساتذة"...

طالبة أخرى قالت: "الملاحظون يساعدون الطلاب على الغشِّ، وقد يُطْلبُ من أحدهم أن يحملَ (برشامة) من طالبةٍ إلى زميلةٍ لها في لجنة أخرى"...

طالبٌ ثالثٌ قال: "الإنسانُ ضعيفٌ بطبْعِهِ، وحين نجدُ أنَّ من همْ دونَنا في المستوى والجُهْدِ يحصلون على درجاتٍ أعلى، ونجدُ أنَّ الغشَّ هو القاعدةُ نغُشُّ"...

أخرى: "الامتحانات بهذا الشكل منذ كنَّا في المدرسة ولمَّا التحقْنا بالجامعة وجدْنا نفسَ الوضْعِ"...

 

وأخيراً طالبٌ: " قمتُ بالغشِّ في هذا الامتحان وغيره. وسأكون كاذباً لو قلتُ لكِ الآنَ إنني لن أقربَ الغشَّ بعد ذلك "...

منْ كرَّسَ هذا الوضع؟

الطالب الأخيرُ قال إنه (المجتمع)، وهو لا يستطيعُ الوقوفَ ضدَّ التيار، وقد جاء على لسانه: "المجتمع يذبحُنا بألف طريقةٍ، يذبحُنا كل يومٍ فنتعلَّمُ تدريجيّاً كيف نتحايلُ عليه".

أمام هذا الوضع، فكَّرت "رضوى عاشور" أن تتركَ الجامعةَ، لكنَّ نفسَ الطالبِ، ومعه الآخرين، طلبوا منها أن لا تفعلَ ذلكَ؛ لأنها ـ في نظرهم ـ على الرغم من هذا الوضع السيئ، فهي بالنسبة إليهم الأمل، والطاقة، والقيمة، والنجمةَ التي بها يهتدون، وهي إن تركتْ الجامعةَ فإنها تُجْرِمُ في حقهم. قال لها الطالبُ:

" الإنسانُ بطبعه يحتاجُ نجمةً ما في سمائه".

فوجودُ واحدةٍ مثل "رضوى عاشور" تكرهُ الغشَّ، وتثور على الفساد، وتحاربُ الظلام، يؤكد لهم "أنَّ الظلامَ لم يعد مطبقاً، وأنَّ الفوضى والشراسة والجهل والظلم والفساد، وإنْ لم نستطعْ أن ننفصِلَ تماماً عنها ليست هي القانون المطلق للوجود".

نعم، قد يكونُ الغشُّ قاعدةً في مرحلة، أو جيل، أو عصرٍ، لكنه ليس القانون المطلق للوجود؛ فالوجود حقٌّ وعدلٌ؛ لأنه من خلْقِ ربِّ الوجود، الذي من أسمائه الحسنى الحق والعدل.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق