]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التوكل على ألله

بواسطة: غزوان القيسي  |  بتاريخ: 2015-10-04 ، الوقت: 10:13:34
  • تقييم المقالة:





استوقفني طويلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : لو أنكم تتوكلون على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتعود بطانا) » اخرجه ابو داود والترمذي بسند صحيح.. هذا الحديث تصوير مذهل رهيب لمعنى التوكل الحق على الباري جل في علاه .. هذا الحديث دليل صائب لكل من رام ابواب الرزق وبحث عن اسباب التوفيق والهدى.. هذا الحديث نبراس لكل باحث عن سر التوكل على الله تعالى , ان التوكل على المولى سبحانه ليس فيه تعقيد ولا جدل عريض.. حتى ان الطير الصغير الذي لا نأبه له ولا نوليه اهتماما ادركه وعرف فحواه.. ان التوكل على الله تعالى هو الثقة المطلقة به وبما يقدره وما يهبه.. التوكل على الله تعالى هو ان تعلم علم اليقين ان ربك هو الرازق الواهب المعطي وهو سبحانه الأعلم بحالك وبما هو خير لك في دنياك..

ذكر ابن القيم - رحمه الله -: أن التوكل يجمع أصلين علم القلب وعمله فقال: "التوكل يجمع أصلين: علم القلب وعمله:
أما علمه: فيقينه بكفاية وكيله، وكمال قيامه بما وكله إيه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك.
وأما عمله: فسكونه إلى وكيله وطمأنينته إيه، وتفويضه وتسليمه أمره إليه، ورضاه بتصرفه له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه.
فبهذين الأصلين يتحقق التوكل، وهما جماعه، وإن كان التوكل دخل في عمل القلب من علمه، كما قال الإمام أحمد: التوكل عمل القلب ولكن لابد فيه من العلم، وهو إما شرط فيه، وإما جزء من ماهيته.


والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله عز وجل كثيرة منها قوله: { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [المائدة:23] وقوله تعإلى: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } [آل عمران:159] وقال عز من قائل في صفات المؤمنين: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال:2].

قال ابن رجب: ( هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة وكِلَة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ).


وقال الحسن: ( إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته ).

وقال بعض السلف: ( من سرّّه أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكل يتوكل على اله في صلاح قلبه وبدنه، وحفظ لسانه وإرادته وهذا أهم الأمور إليه، ولهذا يناجي ربه في كل صلاة بقوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

توكل على الرحمن في كل حاجة .. أردت فان الله يقضي ويقدر

ويقول آخر:

توكل على الرحمن في الأمر كله.. فما خاب حقا من عليه توكلا

فكم من فقير يبكي الفقر ويجزع له والفقر خير له فلو أغناه الله لتجبر وتكبر ولم يقم بحقوق الله وحقوق خلقه فلا يصلح حاله الا الفقر.. وكم من غني لا يصلح لحاله الا الغنى فلو أفقره مولاه وخالقه لجزع وتسخط على باريه واعترض على اقداره فرحمه الله فوهبه ما هو خير له.. وكم من صحيح معافى البدن وعافيته رحمة من مولاه عليه فلو ابتلاه ربه لجزع واعترض على القدر والمصيبة وكم من مريض مبتلى لو عافاه الله ورفع عنه بلاءه لانطلق في ارض الله يعصي الله..

المقصود هو ان نعلم علم اليقين القاعدة الاولى في هذا المقال وهي انه سبحانه اعلم بنا من أنفسنا واعلم بما هو أصلح لنا فلا تجزع لأمر فاتك ولا تتشرف لأمر لا يأتيك بل قل ( اللهم قدر لي ما هو خير لي) ولذا شرعت صلاة الاستخارة التي يسأل فيها العبد ربه ان يختار له ويوفقه للخير ..

القاعدة الثانية : لا تعترض على القدر فالخير فيما يختاره الله .. يقول الله سبحانه : ( وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ويقول سبحانه ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون) وقد جمعت هذه الآية عدة أمور

اولا/ التسليم لقضاء الله وقدره والإذعان الكامل لما يأتي عن الله تعالى
ثانيا/ ان الخير في الحقيقة هو ما يعلم الله سبحانه انه خير للعبد وانه ينفعه ويفيده ولو في عاقبة الامور وليس الخير هو ما يرى العبد بتدبيره القاصر انه كذلك.. وكل واحد منا تبين له عبر حياته عشرات الاحوال تبين في نهاية المطاف ان الخير كان فيما اختاره الله وليس فيما اخترناه نحن ولربما حزنا جدا على فوات امور وذهابها وكان الخير والهدى في فواتها وذهابها وربما جزعنا من امور وكرهناها وكان الخير والصلاح في العاجل والآجل هو في مجيئها وتقديرها وحصولها..
ثالثا: انه سبحانه نفى علم العبد بحقائق الامور وما يكون في العواقب وهذا حث وحض لمزيد من التوكل عليه سبحانه فاذا كان العبد لا يعرف على وجه اليقين اين يكون الخير فيما يرد عليه من الظروف والاحوال واذا كان يعلم يقينا ان الخير ربما يكون على خلاف مراده وما يحب ويهوى واذا كان على يقين أيضا انه سبحانه وحده الذي يعلم حقائق الأشياء وما تؤول اليه ويعلم الخير كله وهو وحده القادر على صرف الشر كله وهو سبحانه وحده الحافظ الموفق الرازق المهيمن انشرح صدر العبد لما يقدره الله وفرح بقدر الله وقضائه ولقد كان السلف يبتلى احدهم ببلية عظيمة من فقد الولد والزوجة والاهل والفقر فاذا به يبتسم ويستبشر لانه يعلم انه من عند الله وان الله لا يبتلي الا من يحبهم..كما جاء في الحديث الصحيح : اذا احب الله قوما ابتلاهم) وفي الحديث الآخر ( من يرد الله به خيرا يصب منه) أي يبتليه ولهذا كان بعض السلف اذا خطب امرأة سأل عنها هل تبتلى ام لا؟ فان كانت تبتلى عرف انها من اخل التقوى والخير.. وهذا من عظم اليقين في قلوبهم واستقرار هذه المعاني في أحوالهم..

فتبين لنا ان مقام الصبر ومقام الرضى بقدر الله يهب الانسان يقينا لا يتزعزع ان القوة لله وحده وان القوة لله جميعا.. وان التوكل عليه سبحانه وتفويض الامر اليه والاستعانة به على كل الامور هي الزاد الذي يحتاجه العبد يقول الله سبحانه وتعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي كافيه وناصره وحافظه ومعينه.. ولهذا استحب اذا خرج الانسان من داره ان يقول : باسم الله امنت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله) فعبد خرج من بيته وفارق أهله وهو يعلن ايمانه بربه وتصديقه به واقراره باستحقاقه وحده بالعبوديه ويعلن توكله وتفويض امره الى خالقه دون احد من خلقه .. ويعلن الا حول ولا قوة له الا بربه ولا توفيق ولا حفظ الا من خالقه.. خليق وحري ان يحفظ ويسدد ويلهم الخير ولذا يقال له ( كفيت وهديت ووقيت) كفيت لان الله معك ومحيط بك وحافظك وهديت لانك فوضت أمرك الى الله والله عند ظن عبده به فليظن به العبد ما شاء.. ووقيت لأنك في معية الله وفي كنفه ..

الصبر مفتاح النجاح ولم نجد.. صعبا بغير الصبر يبلغه الأمل

وقال آخر : اني رأيت وفي الأيام تجربة .. للصبر عاقبة محمودة الأثر

كم نحن بحاجة ماسة الى عودة صادقة الى تحقيق هذه المقامات التي تسر القلب وتفرحه وتفسحه وتبهج النفس وتسعدها.. فكم يشكوا الناس من ضيقة الصدر وعذابات القلب وجحيم النفس .. ولو اننا توكلنا على الله تعالى حق التوكل لرزقنا ووهبنا كل خير وكل سعادة ننشدها .. فحال كثير منا ان يطلب السعادة ممن لا يملكها بل يطلبها ممن لا يملك نفسه .. والنفس سر بديع وعالم فسيح اعظم من ان يحيط به طبيب او عالم او مبرمج.. وما يعلمه البشر عن احوالها أقل من القليل وما يفتي به العارفون بهذا القليل هو محض اجتهاد ونظر ولربما اخطأ فيما جزم بمعرفته .. لندع هذه النفس تحلق في رحاب الايمان.. لتنعم الروح التي تسكن أجسادنا.. فالروح والنفس لا تعرف نعيما ألذ ولا ألطف من معرفة الله والأنس به والتوكل عليه..


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق