]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطموح والطمع

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-10-03 ، الوقت: 12:57:57
  • تقييم المقالة:

 

الطموح والطمع

كثيرا ما يخلط البعض بين الطموح والطمع معتقدين ان للكلمتين معنى واحد ، وهذا مفهوم خاطيء ، فربما نتفق على ان الطموح والطمع هما توأمين خلقا من رحم الحياة ولكن لكل منهما طريق وصفة ومعنى ، فالطموح والطمع لا يتوافقان أبدا في الهدف ، ولا يلتقيان لإختلافهما في المعنى والمبدأ ، والفرق بينهما كبير ، فالطموح كلمة رائعة تطرب لها كل أذن ، والكل يطلبه ومرحب به لأنه بذرة ملائكية طيبة يزرعها كل طموح ليجنى ثمارها بالوصول الى النجاح ، وهذه البذرة الطيبة تنمو بماء الجد والإجتهاد ، أما الطمع فهي كلمة خبيثة وبذرة شيطانية تقتل الطموح والقناعة ، وتحارب داخل النفس ضد الوصول الى الهدف بل وتساعدها الى الوصول للفشل ، فالفرق شاسع بينهما ، فالنفس الطموحة تحمل بين طياتها الطاقة الإيجابية وهي دائما تعمل جاهدة للوصول الى الهدف معتمدة على ذاتها وعلى طريق الجد فإن وصلت شكرت وإن فشلت تكرر المحاولة ، والنفس الطماعة هي نفس ساخطة متذمرة وكسولة تحمل بين طياتها الطاقة السلبية معتمدة على كل الطرق المتعرجة ولو على حساب الغير ودائما تتمنى الوصول الى الهدف بدون أي جهد .

من المتعارف عليه ان الإنسان دائما يسعى للأفضل والارتقاء بنفسه وتحسين اوضاعه المعيشية سواء كانت مادية او معنوية ، ولكن تختلف طريقة السعي من إنسان لآخر ، فهناك من يعتمد الطموح وبذلك يوصف بالإنسان الطموح الذى لا يعرف الخمول والكسل ولا يعترف بالملل ، ويكون فخورا بهذه الصفة لأن الطامح لديه هدف سامى يسعى لتحقيقه ، وهناك من يعتمد الطمع وبذلك يوصف بالإنسان الطامع او ( الطمّاع ) وهي صفة مكروهة وغير محببه تنعكس على صاحبها بالسلب والنكران دائمة التذمر ولاعنة للنعمة لأنها لا تعرف الشبع ، ولا تعرف الشكر والحمد ،  وغالبا ما يسعى الطامع الى تحقبق اهدافه وتحسين اوضاعه على حساب الغير ، ويغلب عليه الشعور بالتعاسة ، وبهذا لا يعرف للراحة معنى ولا للحياة طعم .

الطموح هو الصفة الحسنة التى يتصف بها ( الطمّوح ) وهذه الصفة هي التى تدفع بصاحبها الى العمل والتميّز والإبداع ، والطموح يمنح صاحبه القناعة والزهد بما في أيدى الناس ، والأهم هو الثقة بالنفس ، ومن هذه الثقة تولد الإرادة القوية ، ومن الإرادة يكون الدافع الرئيسي الذى يساعد الإنسان على قوة العزيمة والمثابرة وبذل الجهد لمواجهة مصاعب الحياة والتغلب عليها للمضي قدما نحو الهدف والوصول الى النجاح ، فكل الناجحين والمبدعين والعلماء كانت بدايتهم مع الطموح ، وعملوا واجتهدوا حتى وصلوا الى هدفهم ، ولكن هل توقفوا او إكتفوا بما وصلوا إليه ؟ والجواب طبعا ( لا ) لسبب بسيط وهو أن الطموح لا ينتهي ، ودائما هناك هدف أكبر وأكبر ، والوصول الى هدف معيّن ما هو إلا محطة من محطات التوقف ومن ثم تبدأ الرحلة مجددا الى هدف أكبر ، والإنسان الطموح لا يعرف الياس ولا تستقيم حياته بدون طموح الى ما لا نهاية ، والطموح هو الحياة ولا حياة بلا طموح ، والطموح هو وقود النجاح .

إن الإنسان ( الطامح ) الناجح هو الذى يقهر الحواجز والموانع التى قد تعترضه فى الطريق للوصول الى هدفه المنشود ، وهو الذى يسعى دائما للسير قدما الى مبتغاه وتحقيق حلمه وهدفه بالعمل الصادق والمنافسة الشريفة ، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع البأس  ، والناجحون يطمحون اولا ً، ثم بعد ذلك ينجحون ، والإنسان بلا طموح هو إنسان ضعيف يائس يسير بدون امل وليس لديه هدف وهو أشبه ببحار فى عرض البحر يتلاعب به الموج ولا يملك بوصلة لترشده الى بر الأمان ، وكما قال الشاعر العباسي حبيب بن أوس الطائي المعروف بأبي تمام :

                 ( لا تحسب المجد تمراً أنت آكله ..... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا )

ولمن لا يعرف الطموح أنصحه بمراقبة ( النمل ) ، وهذا المخلوق الصغير الذي يعلمنا الكثير من خلال نمط حياته ، ولنكن طموحين مثابرين لا نعرف الكلل ولا الملل ، ولا اليأس يعرف طريقه الينا .

فالنملة الواحدة عند محاولتها الصعود الى القمة فإنها قد تسقط عشرات المرات ولكنها لا تيأس من تكرار المحاولة مرة تلو المرة حتى تبلغ هدفها ، ولك ان تتخيل لو انك فى مكانها لانتابك الملل ووصلت الى مرحلة اليأس والإحباط .

الطمع يقتل الطموح ويصل بصاحبه الى الجشع ، والجشع يصل بصاحبه الى إنعدام الشبع وعدم الإكتفاء بما لديه ، وهذا قد يصل بصاحبه الى الكسب غير المشروع او الى إرتكاب الجريمة لإشباع طمعه وغروره ، وقال هرون الرشيد :

           ( النفس تطمع والأسباب عاجزة ..... والنفس تهلك بين اليأس والطمع )

 كلي أمل أن يسأل كل منا نفسه : هل أنا طموح أم أنا طمّاع  ؟.. مع تحياتى ( حميد جهمي ) .

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق