]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما وراء «الصمت» الأمريكي حيال الغزو الروسي لسوريا

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-10-03 ، الوقت: 06:14:17
  • تقييم المقالة:
أثار «التخاذل» الأمريكي أمام التدخل العسكري الروسي في سوريا جدلا واسعا بين جازم بتراجع الدور الأمريكي وبين قاطع بوجود تنسيق مشترك غير معلن بين موسكو وواشنطن.. غنيّ عن البيان أنّ روسيا تأمل من خلال إطالة عمر النظام السوري في الإبقاء على قاعدتها العسكرية الوحيدة في المتوسط والرابضة بميناء طرطوس منذ عام 1971 والتي تشكّل خطّ المواجهة الأساسي لها ضدّ الخطر المحتمل للدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا ورومانيا وتشيكيا ،كما تُعدّ دمشق كما هو معروف من أكبر المستفيدين من الأسلحة الروسية ، هذا إلى جانب الروابط الاقتصادية المتينة التي تربط البلدين ،فاستثمارات روسيا في سوريا عام 2009 تجاوزت 20 مليار دولار ،وعلاوة على هذا وذاك تخشى موسكو وبشدّة من وصول ما يسمّى “الإسلام الراديكالي” إلى السلطة وما يمكن أن يشكّله ذلك من مصدر”إلهام”للجماعات الدينية “المتطرفة”في القوقاز وتغذية الحراك الجهادي التحرري في الشيشان .. هذا غيض من فيض المصالح الروسية في سوريا، دون أن نذهل عن حرص الروس على لعب دور بارز في رسم ملامح سوريا الجديدة ، سوريا المقسّمة علاوة على طموح طبيعي إلى السيطرة على سوريا "المفيدة" ..
في المقابل ،وبعيدا عن الغائية الكلاسيكية القاضية بتأمين الكيان الصهيوني تبدو معظم المصالح الأمريكية هناك ذات مضمون سالب إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تقليم أظافر الدب الروسي من خلال الإجهاز على آخر معاقله العسكرية منذ الحرب الباردة (قاعدة طرطوس) وبالتالي المساهمة في تآكل جغرافيتها العسكرية في الشرق الأوسط والقضاء على جزء مهمّ من ارتباطاتها الاقتصادية عبر إسقاط النظام السوري ما سيساهم بدوره في تحجيم "تقاربها"الاستراتيجي مع إيران، لكنّ هدف الاحتواء هذا يجب ألّا يُعميَنا عن زاوية أخرى للنظر قوامها "دع أعداء الولايات المتحدة يتقاتلون" وهو مبدأ براغماتي كلاسيكي يطبّقه الأمريكيون بشكل واضح في سوريا ، وفي رأينا لا يمكن فهم "التلكؤ" الأمريكي حيال التدخّل الروسي المباشر إلا من خلاله ، هذا المبدأ طُبّق على سبيل المثال لا الحصر في أفغانستان حين استدرج الأمريكيون الروس إلى التدخّل المباشر عبر تمويل الجماعات الإسلامية المسلّحة وتعمّد إيصال المعلومة إلى الكا جي بي لتحفيز موسكو على استشعار الخطر والتحرك إلى المستنقع الأفغاني ، كما شهدت حرب الخليج الأولى شكلا من أشكال تطبيق سياسة الاستثمار في الدم عبر دعم طرفيْ الصراع إيران والعراق [فضيحة "إيران كونترا"الشهيرة في عهد ريغن] استعداءً لنظام صدام حسين (صراع وجود) ومحاولةً لتقليم أظافر الثورة الخمينيّة (صراع حدود) ، و نحن نرى اليوم الدواعش وجنود إيران وعناصر القاعدة وحزب الله والروس يتقاتلون بضراوة تسرّ الناظرين الأمريكيين ،فقد ذكّر مستشار أوباما «ماكدونالد»بالمبدأ الانتهازي الشهير أمام الكونغرس ذات يوم قريب،بل إنّ جريدة “السفير”اللبنانيّة نقلت عن جنرال إسرائيلي حديثه عن “أعداء يتقاتلون”وبهذا المعنى ننتهي إلى نتيجة مفادها أنّ إطالة أمد الصراع هي مصلحة صهيو-أمريكية بامتياز شريطة ألا تخرج الأمور والأحداث عن السيطرة وهي المرحلة التي تبدو المنطقة قريبة منها لنكون أمام تطبيق (ما) لسياسة "حافة الهاوية"، وحتى لو سلّمنا بوجود تنسيق غير معلن بين واشنطن وموسكو فلا يمكن حمله إلا على معنى الاستدراج الماكر إلى أحد المعاقل الساخنة للجهاديين بما ينسجم وسياسة "عدم التورط العسكري" التي يتبناها أوباما وبما يحوّل روسيا بشكل درامي إلى مخلب قط يخدم المشروع الأمريكي ، بطبيعة الحال الروس يعرفون كل هذا ويُدركون جيدا خطورة تداعيات التدخل في سوريا التي قد تصل إلى حدّ الوقوع ضحية عمليات انتقامية في الداخل الروسي لكنّها تعرف ايضا أنّ السياسة ليست دائما مغانم وأرباحا ، هي أيضا إكراهات قد تدفع إلى اختيار السيئ قسْرا إذا كان الخيار الآخر هو الأسوأ ، وهو ما يُسمّى "الخسارة المحتملة" التي تكون بمنزلة خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين (مأمولتين) إلى الأمام ..
أمّا الوجه الآخر من الاستفادة الأمريكية من الغزو الروسي لسوريا فيتمثّل في التجسيد "المثالي"لنظرية "عش الدبابير"التي تقضي بخلق مظلة جامعة لل"متطرّفين الإسلاميين" في رقعة جغرافية واحدة ما يساعد لاحقا على القضاء عليهم مرة واحدة وإلى الأبد بطريقة «الاستهداف السجّادي» !..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق