]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشاركة تونس في التحالف المناهض لتنظيم الدولة .. تصعيد لشغف البقاء في السلطة !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-10-01 ، الوقت: 06:02:34
  • تقييم المقالة:
  [...] لا أعتقد أنّ قرار الانضمام إلى التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة تمّ تحت الإكراه الأمريكي كما يرى كثيرون ، صحيح أنّنا سمعنا خبر الالتحاق من أوباما قبل الإعلان الرسمي التونسي (السيادي) إلا أنّ ذلك لا يقوم دليلا على أنّنا إزاء مجرّد ائتمار بأمر أو طاعة محضة فالإصداع المتأخّر لا يعدو أن يكون في رأينا سوى مجرّد ترقب وانتظار وتحيّن للفرصة المناسبة لإعلان القرار المثير للجدل ، الذي يتحدّد نقيضا بل ضديدا لموقف "الحياد" المزعوم ..   وعليه؛ أزعم أنّ نداء التجمع قد ارتأى التمسّح على أعتاب واشنطن طائعا مختارا عازما على إعادة إنتاج منظومة الاستبداد معتصما بالحبل الأمريكي ولنا على ذلك قرائن :   _ أولا؛ النظام الحاكم هو نظام تجمعي منهجا وشخوصا بما يعني أنّه نظام "انقلابي"بمعنى(ما) أي إنّه خارج عن السياق الثوري (خارج شرعية ما بعد 14 جانفي) وهو وضع غير مريح يحتاج معه إلى القوى الكبرى لدواعي الشرعنة وتوطيد أركان حكم مشفوع بنزوع قمعي أوضح من أن نشير إليه.   _ شهدت الانتخابات الأخيرة بشقّيها التشريعي والرئاسي تزويرا واضحا ومع ذلك لم تُبد حركة النهضة أيّ رفض أو حتى تململ إزاء النتائج المعلنة ما يعني أنّ هناك ضغوطا خارجية من جهة(ما) نرجّح أنّها أمريكية أرادت للنداء الصعود والإمساك بمقاليد الحكم نظرا لما أبدته القيادات من استعداد لتقديم "الخدمات المطلوبة" ..   _ نتذكّر تلك الحُظوة التي لقيَها محسن مرزوق في واشنطن وتقدّمه لتوقيع مذكرة التفاهم مع كيري في مشهد سريالي نادر ، لولا تلك الحُظوة وذلك المقام الرفيع لما وُصف رجل القصر أمريكياً ب”وزير الشؤون السياسية”، فما حدث لا يكشف بقدر ما يؤكّد أنّ محسن مرزوق هو أحد رجال أمريكا البارزين في تونس ، فالأمين العام الجديد لنداء تونس شخصية مشبوهة بامتياز تتزاحم حولها نقاط استفهام عديدة رسمتها معطيات ثابتة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حضوره اجتماعا للناتو في الدوحة بين 19 و21 مارس 2012 فضلا عن دوره المعروف في منظمة "فريدوم هاوس"المشبوهة !! [...]   هذه القرائن وغيرها تشي بوجود سياسة ندائيّة عامّة قوامها التسبيح بحمد البيت الأبيض ليس فقط من خلال تقديم فروض الطاعة والولاء بل أيضا وخاصة عبْر عرض الخدمات والاجتهاد في التنفيذ خدمةً للمشاريع الأمريكية في ما يمكن اعتباره شكلا من أشكال العمالة المركّبة التي لا تتوقّف عند مجرّد تلقّي الأوامر وتنفيذها ، لذلك نزعم أنّ مشاركة تونس في التحالف المناهض لتنظيم الدولة هو اقتراح تونسي لا أمريكي ، فواشنطن لا تحتاج إلى مساهمة هزيلة لن تتجاوز -عمليا- مستوى الدعم الاستخباري لأسباب عسكرية (ضعف القدرات) ودستورية (ضرورة مصادقة البرلمان على التدخل) ، في المقابل يطمح الجانب التونسي بمساهمته الرمزية "المأمولة" إلى إثبات التزامه بالدوران في الفلك الأمريكي بشكل أعمق وأبعد من موقع الشريك غير العضو في الحلف الأطلسي ، بما يعنيه ذلك من التوسّع في استباحة حُرمة المعطيات الشخصية للمواطنين التي باتت في متناول يد وكالة الأمن القومي الأمريكية وفقا لما أكّدته منظمة العفو الدولية في أحد تقاريرها المنشورة في شهر جوان 2015 ،، بل إنّ التونسيين سيصبحون تحت مجهر مكتب التحقيقات الفديرالي(FBI) الذي سيفتح مكتبا له داخل السفارة الأمريكية ليقوم بمهامه القذرة ليس أقلّها تجنيد عملاء لتنفيذ عمليات إرهابية وهو ما سبق أن كشفته هيومان رايتس ووتش عام 2014 في تقرير تجاوزت صفحاته ال200  !..    وبطبيعة الحال؛ لا يمكننا الذهول عن الصبغة الاستفزازية المجانية لقرار المشاركة في التحالف ليس فقط للمجاميع الإرهابية بل أيضا لأطراف رسمية ليبية متوجّسة سترى في هذه الخطوة شكلا من أشكال إعلان النوايا أو التلويح بإمكانية الانخراط مستقبلا في دعم هجمة أطلسيّة عليها، وهو ما يجعلنا على شفير أزمة مزدوجة :سياسية وأمنيّة بما يضع البلاد والعباد على حدّ السكين كما يُقال ..  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق