]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين الخلل؟؟

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2015-09-24 ، الوقت: 12:05:43
  • تقييم المقالة:

أين الخلل؟؟

راتب عبابنه

لا يختلف إثنان في الأردن على أن غالبية المناصب الرفيعة إن لم تكن جميعها مخصصة حصريا لعائلات محددة. التعيينعموما قائم على مبدأ التوريث والترضية والمحسوبية والتنفيع والإسترضاء. وهو مبدأ لا يقود إلا للفساد والترهل وهلاك المجتمع. وهو المبدأ الذي كان وما زال السبب الرئيس في الديون المتزايدة وعجز الموازنة الذي لم يتعافى بعد رغم استخدام وسائل الضغط المتعددة التي أوصلتنا للفقر وعدم القدرة على تلبية الإحتياجات الساسية.

لدينا الكثير من الأمثلة التي تثبت هذا القول والأردنيون ليسوا بغافلين عنها. هناك عائلة لا يتعدى عدد أفرادها أصابع اليد الواحدة كان منها الأب والأبناء والأحفاد رؤساء حكومات وعائلة أخرى منها شقيقان رؤساء حكومة أيضا وأخرى منها رئيس حكومة وشقيقه مديرا لأكثر جهاز أمني أهمية. عائلة أخرى منها رئيس حكومة وشقيقه نائب الرئيس وشقيق آخر مديرا للأمن العام وآخر رئسا للجامعة الأردنية. هذا بالإضافة للذين يتم تدويرهم على رئاسة الحكومة والوزارات.

إذا تفحصنا التعيينات في العهد الميمون للحكومة الحالية نجد ظاهرها تنافسي وباطنها حسب الجدارة والخبرة والمهارة من منظور الحكومة الممنهج القائم على التنفيع وصلة القربى. يعلن أحيانا عن شغور منصب رفيع ويتقدم الكثير من أصحاب الكفاءات والخبرات المشهود لهم بنظافة اليد ونتفاجأ بشخص من محاسيب دولة الرئيس أو ممن عمه أو خاله تقلد موقعا عاليا أو من الأصهار أو ممن لديهم الإستعداد أن ينصهروا مع النهج القائم لخدمة ممن سيخرجون من الخدمة بعد أن يشيخوا.

وعلى هذا النحو فلن تجد نصيبا لمخلص أو منتم أو غيور، بل ما يتم تعيينهم هم امتداد لمن سبقوهم فيبقى النهج هو النهج نفسه والخطأ نفسه دون تغيير أو تعديل، فكيف يتحقق الإصلاح وكيف تنتشر العدالة ومن أين للمساواة وتساوي الفرص أن تجد طريقها للتنفيذ؟؟

كيف ستستقيم الأمور والحال كذلك؟؟ الكثير ممن يتقلدون المواقع الإستشارية ويقدمون النصح والمشورة للملك أو الرئيس أو الوزير أو منظومة صنع القرار ليسوا أهلا لمواقعهم وليسوا أمناء على تقديم النصح السديد والمشورة الصادقة لأنهم جاءوا من خلال الرؤية الحكومية غير الأمينة على وضع الشخص المناسب في الموقع المناسب. وهم في الواقع من نتاج من يتقلدون دفة القرار. لذلك في المحصلة المخرجات والمنتجات ستكون على شاكلة ما سبقها لأن الجميع يعمل ضمن منظومة لا تسمح بالخروج عن ثوابتها ولا مكان لمن لديه "شبهة" الإستقامة والعمل الجاد الذي يخدم الوطن والمواطن. أناس يتقاعدون وآخرون يفارقون الحياة وغيرهم يتغير موقع عمله وكأنك يا "ابو زيد ما غزيت". الوجوه تتبدل وتُدوّر بينما النهج ثابت وأدوات تثبيت وترسيخ النهج هي التي تتغير ويتم تحديثها حسب الظروف والمناخ.

ما تقدم يجمله مثلنا الأردني القائل "ما بحرث الأرض غير عجولها". فالذين يتبوأون المناصب الحساسة ولهم الدور المؤثر في رسم وصياغة القرارات والسياسات هم من فاقدي الإنتماء للأردن الذي آواهم واحتضنهم بل جلّهم جاء عن طريق المجاملة والتنفيع وتنفيذ المصالح وضمان الولاء المزيف لمنظومة اتخاذ القرار.

وهنا سيكون الولاء حصرا لولي النعمة والذي كان السبب في التعيين والتقريب وليس للمبدأ وليس للوطن. وبالتالي الوطن ومصالحه ليست بسلم الأولويات وليست من ضمن اهتمامهم إلا فقط بالمناسبات العامة وعلى شاشات التلفزيون أي فقط للإستهلاك الإعلامي.

لهذه الأسباب وغيرها لا تتوقعوا إصلاحا أو حربا على فساد أو محاسبة فاسد يبيع مقدرات الوطن جهارا نهارا ولن يتحقق عدل ولن تجد المساواة طريقها إلينا، بل سيبقى النهج القائم يقود للفساد بطرق وأدوات حديثة تتماشى مع المرحلة والعدل غائب والمساواة طريقها مسدود.

الحالة هذه تذكرنا بمدى حاجتنا لما نادى به جلالة الملك من "ثورة بيضاء" تأتي على كل أفاق منافق وخائن لا يعمل لخدمة الأردن. ثورة مازلنا ننتظر انطلاقتها ويبدو لنا أن الإنتظار سيطول. لقد تأملنا اخير وتوقعناها واقعا لا شعارا وعملا لا قولا وفعلا لا لفظا. فأين الخلل؟؟ هي ثقة وضعت بأناس ليسوا أهلا للثقة وأمانة أعطيت لأناس ليسوا أمناء. لذا، ألم يحن وقت انطلاق تلك الثورة البيضاء الحلم؟؟

الإصلاح لا يتحقق بالتمني والشعارات التخديرية والعبارات التي تلامس وترا حساسا لدى المواطن، بل يتحقق الإصلاح بالنوايا الصادقة والضرب بيد من حديد كل من يسيء للوطن ومواطنيهوالعمل الجادوالواضح والسريع وأقول السريع لأن به إنقاذ للوطن إذ الوضع القائم بشخوصه القائمين على صنع القرار لا يحتمل التأجيل أو التسويف.

لقد سمعنا مئات الوعود وسمعنا عن التوجه نحو محاربة الفساد وسمعنا عما يسمى تحقيق العدالة والمساواة كما سمعنا عن أن لا أحد فوق القانون، لكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحنا. هل مازال صناع القرار ينظرون للأردنيين بمنظار الخمسينات عندما كان التعليم محدودا ووسائل المعرفة والإطلاع لا تعادل 5% مما هو متوفر الآن؟؟

فكيف سيستقيم نفس المنظار وشعبنا من أكثر الشعوب تعليما وأوسعهم ثقافة ومعرفة ووعيا؟؟ فأين الخلل؟؟ هل الخلل بصمتنا وصبرنا أم هو منهجية ضربت جذورها أعماق الأرض واستعصت على الإجتثاث؟؟

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق