]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا الحقد والكراهية ؟

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-09-21 ، الوقت: 21:58:01
  • تقييم المقالة:

لماذا الحقد والكراهية ؟

 

لماذا الحقد والكراهية ونحن أمة الإسلام ؟ فلقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) ، وقال رسولنا الحبيب محمد صلىالله عليه وسلم (  لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .

الحقد والكراهية وحب الانتقام قد ينشأ من حالات بسيطة فى بدايتها مثل ( الحسد ) لتتطور هذه الحالة الى مرض نفسي يقود صاحبه الى الهلاك ، فالحقد والكراهية والبغضاء وحب الذات والانتقاد وتسفيه آراء الآخرين بمثابة حالة مرضية إن لم تكن آفة من الآفات التى يعانى منها المجتمع حيث ازدادت هذه الحالة في الآونة الأخيرة حتى توغلت في شرائح عديدة من المجتمع وأصبحت هي المتحكم في أفعالهم والمسيطرة على قراراتهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم حتى أوصلت البعض الى حالات من التشفى في إبراز عيوب الطرف الآخر متعمدا إيذائه أمام الجميع ومثل هذه الحالات توصل البعض الى درجة التفكير في الانتقام والبحث عن فرصة لذلك ، وعليه وجب علينا أن نتنبه الى ذلك والبحث عن كيفية العلاج ، وكلنا نتفق على أن مجمل هذه الأمراض تأتى من ضعف الإيمان بما قدره الله ، وسيطرة النفس الشيطانية على القلب الضعيف ، وخبث النفس الأمارة بالسوء .

جميعنا نعرف ان الحسد والتكبّر يولدان الحقد والكراهية وهذا ما نعتبره بالمرض العضال الذى يوصل صاحبه الى التشّفي والانتقام ، لأن هذه النفس المريضة تكون عاجزة تماما عن تقديم الحب والخير للآخرين ، وفى أحيان كثيرة تكون شحيحة حتى في تقديم المحبة لنفسها لعدم توازنها ودناءة القلب المملوء بالسموم تجاه الآخرين ، ومدى خطورته على المحيطين به .

النفس التى يتغلغل فيها هذا الحقد وهذا الكره ، هي النفس المتمردة على كل شيء جميل ، وهي المصدر الحقيقي لمجموعة من الرذائل مثل الغيبة والنميمة والافتراء على الناس بالكذب والبهتان ، وهي ذات النفس التى لم يتم ترويضها وتأديبها وتوجيهها الاتجاه الصحيح ، لوجود جزء مسيطر في قلب صاحبها يحمل الحقد والحسد والغل ، ويكون الانتقام هو شغله الشاغل ، ولنتذكر قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته وكيف اتفقت النفوس الضعيفة والحاقدة المريضة على الشر .

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم

لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُم وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ)
صدق الله العلي العظيم .

الحقد عمل من اعمال الشيطان تستجيب له النفوس الضعيفة ساقطة الهمّة وواهنة العزم والتى ليست لها القدرة على تحقيق أحلامها ، ويسيطر عليها ويوصلها الى التفنن لإظهار عيوب الآخرين وفى أحيان أخرى الى التنازع وأحيانا الى التقاتل ، والنفس الحاقدة تعيش حياة غير طبيعية لأنها دائمة الهم والحزن نتيجة انشغالها بالحقد والكره للآخرين مما  لا يدع فيها مكان للمحبة والخير ، وهي في الوقت ذاته نفس محطمة وممزقة وغير متماسكة لا تعرف البناء بل تجتهد لمحاولة تحطيم كل من هو افضل منها حالا ، وهي دائما معوّل هدم لا معوّل بناء ، وبما أن الحقد من عمل الشيطان وهذا ما يغضب الله عز وجل ، وأن أمراض القلوب المليئة بالحقد والحسد قد تودى بصاحبها الى التهلكة .
والحقد في النفس البشرية أمر قديم أدى الى اول عملية قتل في تاريخ البشرية بين ( قابيل وهابيل ) ، ولكن دائما الأمل  موجود ، والعلاج يكمن في الإيمان بالله ، والذي جعل من العسر يسرًا كمبدأ في الحياة .

ويبقى لدينا سؤال : هل سنكتفى بالتكلم والحديث عن مرض الحقد والكراهية والحسد ؟ أم أننا سنبحث عن علاج لهذا المرض ، كلنا نعرف ان هذا المرض هو مرض من أمراض القلوب وعلاج أمراض القلوب من اصعب الأمراض علاجا  إكلينيكيا ، ولكن علاجنا هنا هو إضعاف الحقد في النفس وإزالته ، وأفضل علاج هو جهاد النفس وتقويمها وإصلاح الأعطاب التى تخللها ، وتصحيح المسار بإتجاه الخير والخشية من الله ، والوصول الى درجة التقوى بما يرضي الله ، والرضى بما قسمه الله تعالى ، والإكثار من الإستغفار تقربا من الله ، والدعاء لتخفيف وقوع البلاء ، والحمد لله على كل حال .

 قال الله تعالى بعد زوال غمة الغل والحقد من نفوس المؤمنين : (ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلينَ) (الحجر: 47). 

وبزوال الحقد من النفس تزول همومها وأحزانها وهي التى كانت تثقل الكاهل وتنقض الظهر من ثقلها وفى ذلك قال الله تعالى :  (ووَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) .

هذا الإيمان كَفيل بأن يجعل ضيق النفس يتحوَّل إلى محبة الغير ، وإلى تمني الخير ، وإلى السلوك الحسن والثقة بالنفس والإبتعاد عن مسلك السلبية ، وبذلك يصون طاقاتِها من التبديد ، ثم يوجِّهها إلى ما فيه بناء النفس والتفاؤل بالخيرللنفس وللغير، وقال الله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا ) .. والحمد لله رب العالمين .

أتمنى أن تصل كلماتى هذه للقلوب والعقول ( وتعيها أذن واعية ) ونتعاون جميعا لتنظيف مجتمعنا من آفات الحقد والكراهية وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب )  والله يوفقنا لما فيه الخير، تقبلوا تحياتى .. ( حميد جهمي ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق