]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وأد الذل وميلاد العز

بواسطة: سكينة الوجدان  |  بتاريخ: 2011-06-03 ، الوقت: 11:28:08
  • تقييم المقالة:

    إن مجموعة كبيرة جدا من الأفكار تتصارع بفكري , وتتخبط تخبط الذبيح على الأرض , فتهدأ هنيهة وتعاود نشاطها من جديد كالبركان , إنها بين رافضة وناقمة على الوضع الراهن .   إن أعظم ما في الكون العقل الذي ميزه الله  الإنسان  عن الكائنات والمخلوقات الأخرى  , لكنه العقل المحلل و المدقق والباحث عن الحقائق , والصانع لكل المجريات والمتحكم بزمام الأمور , إنه العقل المبدع , وليس مجرد كومة من العظام تملئ رأسه المثخن باللاشيء.   إن أفضل أمة خلقت هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليما , ولا أحد يغفل عن هذه الحقيقة , لكن هل هي قدر محتوم ومكتوب دون سعي ولا عمل؟  , بالطبع لا ...   بل بالإيمان بالله عز وجل وتقواه وعبادته والتمسك بوحي الرسالة  وتبليغها ووصل حبل الله , ذاك هو الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس , لكن ما يريبني هذه الأيام  تطفلنا على غيرنا بانبهار ودهشة , تَغَيَّب َخلالها فكرنا وتناسينا شريعتنا , فأمسينا بعد العزة أذلاء , نزعنا عنا رداء الورع ولبسنا لباس البذخ ,لم يعد بإمكان عقلنا استيعاب الحقائق وفهم المواضع , فبكل صراحة فقدنا القرص  المحرك لتعقل الإنسان وتفكره . أو بالأحرى تخلينا عنه لغيرنا لمن مسكوا   وتملكوا زر آلة  التحكم في دنيا  العقول , وانشغلنا نحن بالتوافه منها , وتعلقنا بأمور ساذجة وسطحية , وقفنا نتأمل العالم من بعيد  , وهو في صراع تارة وتوسع على قطبية واحدة تارة أخرى , واليوم لم يعد يسع العالم إلا للرأسمالية العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والوزارة التنفيذية بقيادة إسرائيل .  تناسينا سر وجودنا على وجه هذه الأرض , بل ما يحدث في العالم من تغيرات وكوارث وحتى حروب ومجاعات , واعتقالات واستبداد وسحق كلي للوجود الإسلامي والعربي لا يعنينا مطلقا مادام لم يصل لذاتنا كأشخاص , فقد مس ذواتنا وانتمائنا العربي والإسلامي  منذ سنين خلت , ورغم ذلك قبلنا باستهلاك كل منتجات الغرب بما فيها الفكرية بغض النظر عما فعله في إخواننا العرب والمسلمين في بقاع أخرى من العالم ,وبعنا وبأبخس الأثمان فكرنا , وقمنا بإعدام طموحنا ,  و اغتلنا أحلامنا في مهدها .   أخذ الغرب دواليب الصناعة الفكرية  ,والتقنية , والعلمية ,  والثقافية , وحتى الحربية , وأبدعوا وببراعة  كل مناهجها , بل لقد احتضن كل العقول المهاجرة من بلدها الأم  , لمن يُقدر ويُقيم عملهم كمفكرين , أو عباقرة . وللأسف فلم يحض العربي إلا باستهلاك النوعية الرديئة من تلك الأخيرة , ورغم ذلك فهو يلهث طلبا لها , فذهوله من المقتنيات الرخيصة والبعيدة عن التخلق يغمر تلك التي شغلت مساحات هائلة من الإعلانات في الصحف والمجالات وكذا التلفزيون , وهو القنبلة الموقوتة ضد الإسلام بما يبث من …؟؟؟ .       أما  ما تنتجه عقول عربية فهو بعيد عن الاهتمام , أو يُنظر إليه من باب الفضول لا غير , وكم هو قاس على من ينتج ثقافة ترسخ بها المعالم والتراث الإسلامي والوطني في القلب والعقل , أن ينظر إليه بعين تُنكر عنه ما قام به , أيعني هذا أننا لم نُخلق لنبدع ؟ أم أنه لا بد من أخذ الإذن لذاك؟ . هكذا إذن جُرد العربي من المعرفة , واغتيلت الثقافة الإسلامية في كيانه , وبخطة صهيونية وشيوعية وعلمانية وقع العرب في مصيدة زعيم لطالما تربص بالعرب العداء, وأصبح العربي عبدا حقيقيا طائعا لسيده الذي يطعمه , ويمنحه ملذاته الشهوانية في الوقت المناسب , السيد اليوم بالأمس كان عبدا , لكن أيستحق نيل هذا الشرف ؟ وهل العرب باتوا أذل الأمم لأنهم ضيعوا الأمانة  ؟ إن المأساة الحقيقية اليوم تكمن من عدة منطلقات أهمها أننا تخلينا سواء برغبتنا , أو رغما عنا عن اتصالنا برب العلى , بل ما زاد الطين بلّة تربُصُنا  ببعضنا البعض , فأمسينا بعد الأخوة أعداء .   وها نحن نواجه من جديد نوعا آخر من التدمير والاستعمار , بيد أنه استعمار فكر لا سلاح , فأين فكرنا أيها العرب والمسلمين ؟, ألم يعد بإمكان  السماء أن تمطر الأفكار , و الأرض أن تنبت العقول , أعقرت الأمهات المسلمات العربيات عن إنجاب العباقرة ؟ , ماذا حل بأمة العز والكرامة ؟ لما آل حالها إلى هذا المصاب ؟ وهل سنغير ونتغير أم أن بصيرتنا فقعت ؟       إن العربي المسلم ضرير القلب والفؤاد , مكسور الأفكار والذهنيات , مسلوب الإرادة والقرار , محكوم عليه بين قضبان صهيونية بمفتاح أمريكي ,لكن أما آن  للظلام أن ينجلي  , ولنور الحق أن يتجلى ؟ كفانا سباتا فما نحن بمُعَطلي العقول ,إنما سنقود العالم من جديد كما قدناه  قديما , ولنمضي في استعادة مجدنا وتراثنا العربي والإسلامي .   إن الطريق طويل جدا , ومجهد لأنه يتطلب قبل كل شيء, الإيمان الصادق والحق بالرسالة , وأن الغاية المنشودة أعظم من التعب والمعاناة   , فالوصول إلى المرام ينسي سقم البحث والانتظار .   كفانا جدلا حول مسائل سطحية , ولنلتفت إلى مجدنا وهو يُغتصب , أيها العربي المسلم أنا أُخاطب فؤادك وروحك التي طالما أبت هذه الحال , أُخاطب المروءة والشهامة التي عُرف بها العرب المسلمين , أُخاطب العقل النقي المجرد من الشوائب الحضارية , ذاك الذي أَوقع بالعدو بكمائن لم يعقلها أبدا, هذا هو العربي المسلم الذي رفع راية الإسلام , وبلَّغها ونشرها في بقاع عديدة من العالم ,  وليس من شَوَهَت العولمة والحضارة  ماهيته وسلخته من كيانه , أُريد مُخاطبة فكر المسلم الفعلي والحقيقي , المُدرك لخطورة الوضع , وأنه لا نظام  ,ولا سياسة , ولا منهج , يمكنه التصدي لشبح العولمة ذات العدة رؤؤس إلا الإسلام الذي أنزله رب العلى عزّ وجلّ على نبيه محمد صلى الله علي وسلم .   هذه هي الحقيقة التي لا بد لنا من إيقانها وإتقانها وتثبيتها في العقول , والمضي قدما نحو تقرير المصير الذي ما حققناه بعد الاستقلال , بل إنه استقلال يبدأ باستعمار حضاري وانسلاخ من الانتماء الديني والرباني , لكن اليوم سيكون تقرير حقيقي جدير بأن يُنسب للعرب المسلمين الذين ما قبلوا أبدا بالترقيع و التضميد , إنما بتر الورم على آخره .   إن المشاكل التي تعاني منها بلدان المجتمعات العربية والإسلامية يعود أصله إلى جهل وعقم العرب في العلوم والتكنولوجيا ,  وشتى ميادين التفوق , وإصابة العربي بداء الاتكال , والهلوسة .     وقد يسأل سائل عن علاقة هذا بذاك , سأقول وبثقة أن العرب حينما أهملوا رسالتهم على وجه الأرض , وانشغلوا بأمور دنيوية , تناسوا مجدهم وما وصل إليه السلف ,  والعلماء والفلاسفة  والأدباء , وكيف كانوا رواد العالم  في عدة مجالات , إن لم أقل الكل , عندها لم يتسنى لغيرهم قيادة العالم , لكن ونظرا للأحقاد البينية والرغبة في تقليد مناصب الحكم , ورغبة الواحد منهم على الظهور وسحق الآخر , وشيئا فشيئا تباعدت أواصل الاتصال بالرب عزّ وجلّ .فقد حل محل المحبة والأخوة ,الحقد والغيرة .     إن الخطر الحقيقي الذي أحدق بالعرب أنذاك هو الضغينة وحب الذات , والسعي بكل الجهد لبتر التفوق والتميز , أجل إنها واقع عاشه العربي وتألم للغدر من كان على دراية أن هذا كله باب فتح ليجد الشياطين الغرب سبيلهم للانتقام من المسلم , وللأسف سار من جاء بعدهم على نفس المضمار .    وبينما أخذ الغرب يبني نفسه وجيشه ويمتن اتصال الواحد منهم بالآخر , ويغرس روحا عدائية  ضد الإسلام  , تمقته وتحاربه أينما كان , تقوقع العرب في قوقعة الغيرة المريضة , وعشق ذاتهم للجاه والثروة , تكسير الرؤى والأفكار , بل انتشر بينهم تقتيل العلماء , أو نفيهم , سيما من تعارضت أفكاره وعلومه مع السلطان , أو الحكم الأول , وهكذا وفي غفلة المسلمين العرب تدارك الغرب كل النقائص , وهاهم اليوم يقودون العالم , ونحن العرب نخضع لحكمهم , بل نخفض رؤوسنا ليرفع الغربي رأسه بفخر واعتزاز .   اليوم سنقول كفى , يكفينا رضوخا واستسلاما , يكفينا ذلا وهوانا , سنصلح ما حطمه غيرنا  , ونكسر أنانيتهم التي كنا ضحيتها  , لست من أهل التسويف , ولا الوعيد , لكنني ممن أرهقهم زمن الاستسلام , وتاقوا لزمن العزة والكرامة , لم يحنط بعد فكرنا  ولم يدفن فؤادنا , سنمسك بديننا وعقيدتنا , ونتصل بالله جلا جلاله , لنمضي بعدها  ونتفقه في علوم الدين جميعها , لننتقل إلى علوم  الدنيا والحياة , وبعدها نبحر في علوم اللغة وآدابها , ثم نفتح نافذة العلوم الإنسانية والاجتماعية ,  دون أن ننسى علم التاريخ الذي يشهد مجد العرب والمسلمين , و نتوقف لنتعمق وندقق في  الالكترونيات و علم الحساب ,و جل العلوم الحديثة , وعلم الكمبيوتر وما على منواله ,  ولا نتجاهل أي علم مهما بدا لنا يسيرا , عندها يمكننا الوقوف في وجه الوحش الأمريكي والصهيوني على حد سواء , لأننا نملك ما لا يمكنهم أبدا امتلاكه , حماية الرب ونصرته . هكذا فقد يتم وأد الذل وميلاد العز.                                                                                      
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق