]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المهرُ نعمةٌ لحواءِ الشرقِ ونقمةٌ لآدمِ

بواسطة: Mariam Fuad  |  بتاريخ: 2015-09-16 ، الوقت: 04:12:09
  • تقييم المقالة:

المهر نعمة لحواء الشرق ونقمة لآدم ..

  لطالما كنت من المناهضين للمهور وغلائها ولطالما بحت بأفكاري المختلفة حول مهور الزواج ولابد وأن تكون بسيطة والأفضل بأن تكون خاتما "إلتمس ولو بخاتم من حديد" .

ولطالما أوضحت بأنه لابد للفتاة أن تبتعد عن صفقات البيع والشراء التي تعقد عند كل زواج ،، كنت أجد في المهور بيعا لا أكثر ولكن بعد أستطلاع أجريته تغيرت نظرتي ..

سمية فتاة في الثامنة عشر من عمرها كانت على وشك الزواج دار حوار بيني وبينها وكان ملخصه :  

- هل أنتي مع أن تأخذ الفتاة مهرا ؟ وماهي نظرتك له؟

 - سمية : نعم، بالطبع .. فهذا حقها الشرعي كما شرعه الله.

- ألا تجدين في تلك المهور عبئا على كاهل الشاب؟

- سمية : نعم ، بالتاكيد سيكون عبئا ولكن لابد للرجل أن يتحمل المسؤولية.

- عزيزتي سمية أنا معك في ضرورة تحمل الرجل للمسؤولية ولكن مثلا شاب في بداية حياته من أين له بجمع مهرا وتكاليف باهضة أليس هذا ظلما ؟

-  سمية : آنستي ألم تسألي نفسك يوما لماذا تطلب الفتاة المهر ! مثلا أنا فتاة لم أكمل تعليمي وحتى وإن كنت قد أكملت تعليمي فهل سأجد عملا في مجتمع شرقي يحرم على حواء أنفاسها ؟ بالتأكيد لا، ومادام كذلك فأنا لم أعش برفاهية كافية في بيت والدي ولم أستطع شراء تلك الفساتين كما تظهر في المسلسلات التركي التي تعرض على شاشات التلفاز.. نعم ، فأنا لم أتمكن من شراء مايعجبني من مساحيق التجميل والعطور .. لم أتمكن من إقتناء أبسط ماتحلم به الفتاة .  بالتأكيد فأنا لست فتاة والدي المدللة والوحيدة فلي أربعة أخوة من البنات وأثنين من الذكور يصغروني بعدة أعوام و والدي رجل كاسب ونعتمد في حياتنا على مايكسبه من أعماله المتفرقة.. لا تعجبي آنستي فهذا ليس حالي أنا فحسب، هذا حال كل فتاة تحيا في مجتمعي الشرقي وحال كل عائلة ، مجتمعنا لايوفر العمل للأناث كي يعتمدن على أنفسهن فلا يحتجن لفارس أحلام يشتري لهن فستانا أبيضا مزكرشا ومجوهرات من الذهب الخالص ومساحيق تجميل غالية ،، مجتمعي لم يوفر لوالدي فرصة عمل تسد حاجياته وحاجيات أسرته فهل سيوفره لي !  لذلك يا آنسة أنا وغيري من الفتيات ننتظر فارس الأحلام ليحقق لنا ماحلمنا به مطولا ..

- أنا معك في كل ماتقولين ولكن لابد وأن يكون يسيرا " في حينها لم أجد إجابة مناسبة ففي مجتمع كمجتمعنا الذي يعد من المجتمعات النامية الحياة ليست بتلك السهولة ولاسيما حياة الفتيات اللاتي حرمن من الكثير"

ومن ثم أنتقلت بالحديث الى محمد شاب في الثالثة والعشرين من العمر كان قد تخرج من الجامعة فكان الحوار:

- ماهي مخططاتك بعد التخرج؟

- محمد: أول ماقد يحلم به شاب حديث التخرج بعد سنوات طويلة من الدراسة هو أن يجد وظيفة مناسبة ومن ثم يتزوج بفتاة أحلامه .

- جيد ، هل وجدت ما حلمت به؟.

- محمد : نعم ،لقد وجدت عملا لايختلف عن عمل أبي الذي لم يكمل تعليمه الأبتدائي والذي تعب كثيرا ليجعل مني شابا عارفا ذو شهادة جامعية ولم يعلم بأني سأعمل معه بعد تخرجي .

- ماذا يعمل والدك؟ - يعمل خبازا في أحدى أفران الحي وأنا عملت معه ولا ضرار في العمل فهذا خير من أن أصاب بمرض بسبب شعور الفشل واليأس. - هل وجدت فتاة أحلامك؟

- محمد: نعم، وجدتها ولكنها لم تجدني فارسا لأحلامها لأنني ببساطة لاأقوى على دفع المهر الذي أراده والدها ولا أقوى على تكاليف الزواج الباهضة.

 وما زاد من خيبتي ذاك الأحباط الذي كان ظاهرا جليا من خلال كلام محمد بعد أن فقد فتاة أحلامه بسبب مشكلة المهر وذويها المتطلبيين وبعد أن أكمل تعليمه ولم يجد عملا يليق بما يصبو إليه.

  ولن أنسى حواري مع الفتاة الجميلة فاتن ذات الحادية والعشرين ربيعا وكان ملخص الحوار : -مارأيك بالمهر وغلائه وهل تتوقف قيمة الفتاة وجمالها عليه؟

- فاتن : برأيي إن لكل فتاة قيمتها وقدرها ؟

- وكيف ذلك؟

- فاتن : يا آنسة هل من المنصف برأيك أن أتساوى أنا وفتاة لم تكمل تعليمها الأبتدائي بذات المهر ؟  أم هل من المنصف أن أتساوى مع فتاة قبيحة المظهر ؟ بالتأكيد لا، فمن المنصف جدا أن يكون ما يدفع لي من مهر يليق بي وبما توصلت إليه بفضل مجهودي وتشجيع عائلتي .

- ألا تعتبرين هذا الفعل أشبه بصفقة خاسرة ؟

- فاتن : لا ، أبدا ليست بصفقة وإنما من باب الأحترام والتقدير لابد أن يكون مهري عاليا كي أستطيع أن أخبر صديقاتي بقيمته وإن كانت صفقة فهي بالتأكيد ليست خاسرة.

- هل تجدين في المهر مدعاة للتفاخر والتباهي أمام الآخرين ؟

- فاتن : أنا لا أتخيل أبدا أن يكون مهري بخسا لدرجة إني قد أخجل من ذكره أمام صديقاتي ومعارفي وأنا أجد إن المهر مكافأة أو هدية الزوج لزوجته وليست صفقة كما تفضلتي.

- إن كانت هدية كما أسلفتي فللمهدي حقا في تحديد قيمة هديته وإن كانت الهدية بسيطة فلا بأس لأن القيمة المعنوية أهم من القيمة المادية.

- فاتن : لا ، بالتأكيد كل طبقة من الناس تستحق هدية تناسبها وبالتأكيد إن كان زوجي يحبني ويحترمني فسيعمل المستحيل لكي يجلب لي أرقى الهدايا "المهر"، أنا لم أحيا حياة فقيرة ولم يحرمني والدايَّ شيئاً ولست بجشعة ولكن لطالما رأيت في المهر قيمة الفتاة ومدى حب الزوج لها وكذلك سأستطيع الأفصاح عن مدى حب زوجي لي من خلال ماقدمه من مهر.  

...شعرت بخيبة كبيرة بعد حواري مع سمية ومحمد وعلمت كم إن الحياة صعبة في بلادنا وكم هي تلك الأحلام التي تبنيها الفتاة على ذاك المهر ولربما يكون لعائلتها نزرا من الأحلام المعلقة على مهر فتاتهم وكما أدركت   كم هي صعبة مسؤوليات الشاب العربي إبتداءا من تجميع ذاك المهر الى تكاليف المعيشة والزوجية ومن ثم الأطفال.

حالة " سمية "قد تكون أحدى الحالات التي تكون عندها الفتاة معذورة في ماتأخذ من مهر ولكن لابد من جعله يسيرا..  أما من الناحية الأخرى كحال "فاتن"  فبعض الفتيات تجدن في غلاء المهر مدعاة للتفاخر والتباهي وكأنها تقول " لقد تم بيعي بمبلغ أعلى مما بيعت به صديقتي".


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق