]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تركته قبل اللقاء بيوم

بواسطة: Mariam Fuad  |  بتاريخ: 2015-09-15 ، الوقت: 04:16:54
  • تقييم المقالة:
المكان : مجتمع شرقي الزمان : __20/ __/ __ ""تركته قبل اللقاء بيوم "" في ذاك اليوم اللعين رأيته ولأول مرة شعرت بأن لي مشاعر وبأن تلك المشاعر تحركت لابل تزلزلت .. ولحسن الحظ فقد أعجبته منذ النظرة الأولى كما هو الحال معي..ولكن الحقيقة كانت لسوء حظي. تبادلنا نظرات الأعجاب منذ اللقاء الأول، ولسوء حظي التقيت به للمرة الثانية ولم تكن صدفة بل صدفة انا أفتعلتها. فقد تعمدت الذهاب للمطعم الذي رأيته فيه أول مرة ولطالما حلمت كما هو حال كل فتاة بقصة حب مثالية ،ببوكيه زهور يقدمه حبيبي لي ولعلي قد اكتفي بوردة واحدة وربما نظرة حب.. "يقال عن النساء كيدهن عظيم ولكن في الحقيقة قلوبهن أرق من أهش انواع الزجاج" كما حلمت بان يكون لي صبي وفتاة من رجل أحبه وكم تمنيت أن يكون أبني شبيها لوالده الذي سأعشقه حتما.. كل تلك امنيات تناثرت في مخيلة أغلب الفتيات إن لم يكن جميعهن وإن تنكرن لتلك الأحلام. وكم هي أمنياتي وأحلامي الوردية التي تناثرت في خيالي وبعثرت واقعي،فلو لا تلك الاحلام لما كنت صدمت بواقع لم يمت لأحلامي بصلة. وها قد جاء اليوم الذي حلمت به وشعرت بإن قلبي يخفق بشدة وأحمر وجهي وشعرت بإن هالة ما تحيط بي وها هو الرجل الذي أعجبني أراه للمرة الثانية بصدفة مفتعلة .. تقدم نحوي وشاءت الظروف أن نتعرف وشاءت الظروف اللعينة أن يطلب رقمي ولم أرفض تقبلت الأمر ولم أكن كعادتي.. شاءت الأقدار أن نتحدث وشاءت أن أغرم به وأهيم فيه عشقا حتى جننت به وليته أستحق ذلك. وذاك هو الواقع المؤلم يصفعني أقوى صفعة واجهتها وسأواجهها خلال حياتي حينما كشف لي عن حقيقة من أحببت، لم يكن كما تمنيت مطلقا ،لم يكن الرجل الذي أهداني بوكيه الورد في احلامي ولم يكن ذاك الذي كتب أحبك من خلال بالونات ركبها ،لم يكن حتى ذاك الرجل الذي شاهدته في الفلم المصري "افواه وأرانب" عندما تزوج فاتن حمامة الفتاة الفقيرة ولازالت تلك الشهامة تكمن في مخيلتي رغم إنها كانت لاشيء مقارنة ببقية الصفات ولكن كان لذاك الفلم وقعا جميلا في ذاكرتي ،،  لا لم يكن حتى بمستوى ذاك الرجل الذي تزوج من جارتنا وكان يحتبسها في المنزل لشدة غيرته عليها وأحيانا يضربها إن جن جنونه وأصابته الغيرة العمياء وكان رجلا أميا كما بدا لي .. كان شبيها بالرجال،كان بقايا رجل وكيف ذاك.. لم يشعرني بأنوثتي يوما. له عدد هائل من العشيقات وكنت اشك في ذلك. لامبادى له ولاقيم ولاحدود ولاغيرة ولم يسألني يوما عن حياتي ولم يشعرني بتلك الغيرة التي لطالما تمنيتها .. كان يخبرني بإني مختلفة عن عشيقاته السابقات ولم يقتنع هو بذلك حتما.. كيف أحببته ؟! بعد أن أدمنته لم يعد يكترث لي ،لم أهمه مطلقا..  أحببته بما اظهر لي من صفات جيدة .. ولكني أدمنته كما أدمن هو النساء والخيانة ولم أعرف بذلك إلا بعد إن أصبحت مدمنة.. أستمرت علاقتي به خمس سنوات بعدها وخلال تلك المدة لم أرى شمسا ولم أرى قمرا .. كانت حياتي خالية من النجوم وحتى المطر الذي أحببت.. حياتي لم تكن مظلمة حتى فاحيانا يكون الظلام جميلا ..كانت حياتي بلا وقت ولا لون ولامعنى.. الى ان أستيقضت من سباتي وأكتشفت بأني أضعت الكثير ،أضعت ايامي ولم أندم ابدا ،فقد خضت تجربة جعلتني أقوى،جعلتني أفقه الحياة أكثر .. فقد تمرست في فنون الغرام حتى جزعته.. وندمت على تلك الدموع وتلك الآهات المكبوتة وتلك اللوعات التي لازمتني سنينا.. والآن ادركت تماما بأن لاشيء ولاشخص يستحق .. فالحياة اياما معدودة ولن تتكرر... فلابد من اختيار من وما يسعدنا في آن وليس من يتسبب لنا بالخيبة.. وأدركت بأن الحب في مجتمعي رواية شرقية يفسد جمالها أحد الأبطال ، وآمنت بأن لاشيء مستحيل وماكان حلما سيغدو واقعا .. وأكثر ماأمنت به هو ضرورة البحث عن السعادة في زمان أو مكان أو شخوص..  وليتني تركت مخيلاتي الوردية قبل اللقاء بيوم ... "هذه قصة كثير من فتيات مجتمعي"  تركت التاريخ مفتوح لأن هذا الواقع يتكرر في كل زمان وفي مجتمع شرقي ملتزم.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق