]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سقوط «ربّ الجزائر» .. كسر رمزية الجنرال وإعادة بناء الولاءات !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-09-14 ، الوقت: 03:37:55
  • تقييم المقالة:

كنّا أشرنا في كتابنا "الجزائر وشبهة صناعة الإرهاب في تونس" إلى أنّ زمن محمد مدين (شُهر الجنرال توفيق) قد انتهى وبقاؤه ضمن بنية النظام مسألة وقت لا غير ، وها قد أزِفت ساعة الرحيل تحت عنوان الإحالة على التقاعد بعد ربع قرن من "المهام القذرة"! .. فمنذ نحو عامين (تحديدا قُبيل الانتخابات الرئاسية) انطلق "حراك"سياسي مريب في الجزائر ، في ما يمكن اعتباره استعدادا لمرحلة ما بعد بوتفليقة خاصة أن الرجل مصاب بالسرطان على ما يبدو (1) ، وكان تصريح رئيس الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطنيFLN) عمار سعداني عام 2014 إعلانا مدوّيا عن هذا التفاعل السلطوي الحاد إذ أصدع بالقول:" لقد أخل جهاز "الاستعلامات والأمن"DRS ، المخابرات، بواجباته في حماية الرئيس بوضياف، والذي تم اغتياله في العام 1992 على يد أحد ضباط الصف في "مجموعة التدخل الخاصة" التابعة للجيش، وكان ينبغي على "توفيق" أن يستقيل بعد ذلك الفشل"،ولم يكن ذلك التصريح الصدامي الأول من نوعه من هذا الوجه القيادي البارز بل كان قد أطلق كلمات مدوية بحق "مدين"ذات يوم من شهر أكتوبر 2013 في سابقة تاريخية إذ لم يجرؤ سياسي"مدَني"على مشاكسة "ربّ الجزائر"، وما فتئ الصراع على السلطة منذ ذلك الحين يحتدّ بين الجنرالات في نظام يحكمه فعليا شخصان هما سعيد بوتفليقة وأحمد قايد صالح فيما اهتزّ دور "توفيق"-76 سنة- كثيرا بعد أن خسر الكثير من صلاحياته العسكرية "السريالية"إذ تؤكّد صحيفة "LE FIGARO "الفرنسية (2) أنّ الرجل لم يبق له –عمليا- سوى جهاز “مكافحة التجسّس” (ما يعادل جهاز “دي إس تي” الفرنسي السابق)، وجهاز “الإستخبارات الخارجية” (ما يعادل جهاز “دي جي إس أو” الفرنسي)، و”كوماندوس مكافحة الإرهاب،وكان لزاما على قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة القيام بحملة تطهير يتمّ بمقتضاها تقليم أظافر من يشايعون "الرجل الشبح" ويدينون له بالولاء داخل الجيش وربما في هذا الإطار تندرج الإقالات الثلاث الأخيرة (جويلية 2015) حيث تمّ الاستغناء عن خدمات 3 جنرالات هم علي بن داود مدير الأمن الداخلي بالمخابرات (3) وأحمد مولاي ملياني رئيس الحرس الجمهوري وجمال مجدوب رئيس الأمن الرئاسي فضلا عن شخصيات أمنية قيادية أخرى ، و يبدو أنّ ما حدث في قصر الزرالدة الرئاسي يوم عيد الفطر (4) له علاقة ما بصراع القمة و التعتيم الإعلامي الرسمي حول تفاصيل الواقعة يجعلنا نرجّح ذلك ، وبطبيعة الحال لا يمكننا أن نذهل عن الدور الفرنسي في الجزائر المحكومة بطغمة عسكرية تسبّح بحمد باريس وكل القرارات المفصلية يقع اتّخاذها بإشراف فرنسا إن لم يكن بأمر منها فبمباركتها ورضاها ، وقد دأب الفرنسيون في تعاطيهم مع ظهور نُذُر تحولات راديكالية في سماء الدول التي تدور في فلكهم أن يوعزوا لبيادقهم بإجراء بعض الإصلاحات في إطار ما يمكن تسميته بالإيهام بالتغيير لامتصاص الضغوط والتكيّف مع محيط سياسي"متحرك"ومخاطر أمنية متفاقمة ، ولملامسة طبيعة العلاقة بين النظام الجزائري والشانزليزيه يمكن الاطّلاع على كتاب:" باريس – الجزائر: علاقة حميمية" Paris Alger une histoire passionnelle للفرنسيين كريستوف دوبوا وماري كريستين تابتChristophe Dubois - Marie-Christine Tabet ..

صفوة القول؛ رغم مفصليّة حدث التخلي عن "توفيق" غير أنّ هناك عوامل تنسيب كثيرة يأتي من بينها تعيين عثمان طرطاق خلفا له ، فالخلَف الذي كان يعمل مستشارا لدى رئيس الجمهورية قبل التكليف يعُدّه الملاحظون الجزائريون امتدادا(ما) للجنرال المقال ويشترك معه في طريقة رؤيته للتحديات الأمنية وكيفية مواجهتها لكنّه بالتأكيد أحد المقرّبين من سعيد بوتفليقة الطامح –ربما- إلى كرسي الحكم ، واتّساقا مع ما تقدّم لا يعبّر إعفاء مدين من مهامه على رأس قسم الاستخبارات والأمن عن رغبة في إحداث تغيير فعلي لميكانيزمات العمل الاستخباري بقدر ما ينمّ عن محاولة كسر رمزية الجنرال وإعادة بناء الولاءات داخل النظام بشكل يحدّ من سطوة العسكر على الحياة العامة ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق