]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة شعرية من ديوان الشاعر فواد الكنجي ((رماد الاجساد))

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2015-09-13 ، الوقت: 01:56:24
  • تقييم المقالة:

قراءة شعرية من  ديوان الشاعر فواد الكنجي ((رماد الاجساد))

 

 

 

رماد الأجساد -  ديوان الشعر العربي – الطبع الأولى بغداد  - منشورات فواد الكنجي- رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق-   ببغداد 496 لسنة 1993 –تصميم الغلاف بقلم المؤلف   عدد الصفحات (100)صفحة - الحجم  ( 20 ×15) سم  .                                                                                                                                                       

 

 

 

    الديوان (( رماد الأجساد )) الصادر عام 1994 فهو ديوان يحاكي أسطورة الخلق البابلية – الأشورية  بأسلوب شعري أخذ من أحداث الخلق لرد عليها باللاجدوى من الحياة .. وعبثيتها .. لما يعانيه الإنسان على الأرض من مشقة لحياة ومن عناء وشقاء  لا حدود لها ... و يتخلل العمل الشعري هذا  لوحات تخطيطية بالأسود والأبيض لاستزادت صورة  المعبرة عن تمزق الذات  ومعاناتها وآلامها في لحياة.

لقد  وظف الشاعر فواد الكنجي الأسطورة في شعره كرمز وإشارة لكونه يهتم ويبحث عن( الرمز) كقيمة أبداعية في العمل أكانا شعرا او فننا تشكليا وقد استطاع ان يشكل منها حالات شعرية رؤيوية، وتعامل مع الأسطوري كرمز وكقيمة أبداعية، بكون الأسطورة كما يقول الكنجي رمز لتعبير عن فكره ومشاعره تجاه الوجود، فدمج في ديوانه ( رماد الأجساد ) الواقع بالخيال وامتزجت معطيات الحواس بالفكر واللاشعور، واتحد فيها الزمان، كما اتحد فيها المكان، واتحد الإنسان مع الإله ، فنراه تارة متفاعل وتارة متناقض معها ومتصارع،  فاتخذ من هذا الصراع مدخلا لتجسيد رؤيته الفنية في لغة الشعر كوسيلة للتعبير عن كل خلجات ذاته ، من الشعور ومن اللاشعور و في تلقائية عذبة تنطوي عن بحثه في  حقيقة الوجود ،  فيصنع عبر الخيال رموزه ودلالاته ويخلق منها موضوع القصيدة كتعبيرنا عن رؤيته للعالم.

 

فيصوغ الشاعر فواد الكنجي الأسطورة ويتركها بين يدي المتلقي تاركا شخوصها وأحداثها وما تشف عنه رموزها في مواجة مباشرة مع المتلقي من خلال العمل الفني الذي بين يديه.

 

ويستخدم الرموز الأسطورية كوسائط فنية بينه وبين المتلقي، وهو لا يصوغ أسطورة ولكنه يشكلها ، ويمتزج معجمه الشعري أحيانا برموز الأساطير وعناصرها ، فتصهر الأسطورة في نسيجه الشعري كما يصهر عضويا مع بناء قصيدته.

فالكنجي يعالج موضوعه في القصيدة  معالجة أسطورية فلا ينظر إلى البطل أو الأحداث في ضوء الحقائق التاريخية والوثائق المعروفة ، بل تتجاوز الرؤية الفنية للشاعر ذلك الإطار الواقعي وتلك الدلالة المحدودة إلى دائرة خيالية تتحرك فيها الحوادث والأبطال كما تتحرك في عالم الأسطورة لتتيح للشاعر أن يبث من خلال ذلك العالم الأسطوري ما يريده من غايات إنسانية دفينة.

إذن ثمة مسافة بين الحقيقة التاريخية وبين استخدام الفن للشخصية أو للواقعة الفردية ، فالشاعر لا ينظم تاريخا ولكنه يتوسط بالتاريخ للتعبير عن رؤى فنية معاصرة.

ان قيمة الرموز الأسطورية حينما توظف في القصيدة المعاصرة كامنة في لحظة التجربة ذاتها، وليست راجعة الى صفة الديمومة التي لهذه الرموز ولا الى قدمها وبالتالي فان القصيدة المعاصرة لا تكتسب أهميتها من الأسطورة لمجرد انها تحاكي الأسطورة، بل من الحاضر وإمكانية توظيف رموز الأسطورة ، وهنا قد لا ياتي موضوع القصيدة مطابقا لها بل قد يكون متفاوتا ومتباين عنها في موضوع معاصر يطرحه الشاعر وفق حقله المعرفي في الحاضر وثقافته ونحن ندرك بان الشاعر فواد الكنجي له ثقافة فلسفية واسعة كونه خريج كلية الفلسفة الحديثة فبدون ادني شك وظف معرفته في الشعر والرسم وهذا ما التمسناه من خلال متابعتنا لأسلوبه في مزج الفن التشكيلي مع الشعر وبحوثه في قيمة الرمز في الإبداع الفني.  

 

وهنا سنختار مقطع من  الديوان (( رماد الاجساد)) 

 " كان البدء ترنما بطراوة الوجود

وكان " ابسو"

من نار .. وتراب..

امن السماء..

فهب حسه بوجه الوجود

حلو استفاق

لألأ

يمضي وارف بوجهه ،

الشمس .. و القمر

فاخذوا من عروقه وريدا..

ومن دمه نبضا..

فإذ من دم وعروق ،

"تيامت" ، امرأة

ضم في محياها نورا..

لتعاين الحب...

......

فكان الوجود " جسدين"

يشد العروق بالعروق

ومض الزمان.....

واتى الزمان....

ليأتي نسل لا يطاق ،

ماردا ...  لعينا

رث تحت قبو المقيت

غاب ضميره عنه

وما أطاع

فغارة السماء ،

وثارت الإلهة

ولم تغفر

فكان بدأ  لصراع

تعالت فيه حشرجة الصبايا

وتوارت

.....

لا ضمير في المدى ،

ولا اله

تراه ماردا معافى

يعفو

ويقتل...

...

ترى لمن يفتح المدى...

.....

والغد كهل مات حسه

......

ولم يعد   ...!

.....!

 رمل .. و رماد

و لا روضة تحت السماء

مدار معطب...

وشرار

عار ... ونار

 كل ما عاينه

وهما ... وسرابا ،

 لان الحب

لم يعد ،

تحيه الشمس...

والإله...

" ايا" اله ساحر

يتبحر "ابسو" تحت القبو

لينام....

فينام.

اله ساحر...

يعود  لينسل قساء " تيامت"

في بلاء لا يطيق

تتحدى....

...

تتحدى، دمغة الموت ،

خلف سواد

عض قلبها ،

موحل ، صفاء مآقيها ، بحشرجة،

البكاء

غير ما هال..

 ضم " مردوخ" ذاتها  ،

في القتل العريق

فك عروقها ،

وريدا من الوريد ،

أجيالا....

للأرض ... وأجيالا.....

للسماء

فيا وجهها...

الموت....

أي جسد أنيق

تناءى عن لعبق والزهو ،

دون ان يستفيق ....؟

دون نضارة ،

كل أعمى ، مريب

شهي الجريمة .. والقتل....!

أجيال ترثي .. وسترثي

نفسها

دون غد...

سام .. وهذي..

ورماد....

هذا سالف الأرض:

حقد..

وبغي..

وعار..

بلاء النسل،

والنفاق

مات الضمير ،

بين الوهم .. والرماد

..."


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق