]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة شعرية من ديوان الشاعر فواد الكنجي ((البكاء الأخير ))

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2015-09-13 ، الوقت: 01:48:38
  • تقييم المقالة:

قراءة شعرية من ديوان الشاعر فواد الكنجي ((البكاء الأخير ))

 

  البكاء الأخير   - ديوان الشعر العربي  -    الطبعة الأولى بغداد  -  منشورات فواد الكنجي - رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 608 لسنة 1992 – تصميم الغلاف  واللوحات الداخلية بقلم المؤلف – عدد صفحات الديوان (174) صفحة الحجم( 20 ×  13 ) سم   .

                             

 

ديوان (( البكاء الأخير )) هو ديوان خص لقصيدة مطولة واحدة وكأسلوب الشاعر( فواد الكنجي)، ادخل فن التخطيط في صياغة ألقصيده ، فديوان (البكاء الأخير) كما اخرج الديوان، كتب في بداية الصفحة العنوان الأتي (( البكاء الأخير ....لوحات وشعر))  وكما لوحظ في دواوين الشاعر بكونه يستخدم الجمل  القصيرة ومفردات رمزية ، فان الديوان ( البكاء الأخير ) هو عبارة عن مقاطع قصيرة تنتهي برسم تخطيطي بالون الأسود والأبيض وهكذا  إلى نهاية الديوان ونلاحظ بان الشاعر فواد الكنجي كتب مقدمة للديوان أوضح رؤيته بأسلوب كتابة الشعر في هذا الديوان بكون الشاعر قد استحدث طريقة جديدة بكل المقايس التجديد في الشعر العربي الحديث ،  وهنا ننقل نص المقدمة التي كتبها الشاعر لأهميتها في فهم أسلوب:

" البكاء الأخير ...

في هذه القصيدة  لقاء بين الشعر والرسم ، لقاء يتعانق الحرف مع خط  الرسم معانقة الحبيب لحبيبته ، ليجعلوا من جسديهما حال من العشق تنصهر فيهما الروح لتعود بجمالية الحب.

في هذا اللقاء محاورة بين الشعر والرسم لتجسيد التعبير بكل الأشكال المتاحة وفق شمولية موحدة في طابع العمل الفني وضمن  رؤية الفنان مما تصاحب ذاته من مظاهر الانفعال والإيحاء و التخيل والتي تحول مسك الموضوع المثار  ليستخلص منه وجها لتصميم عملا ينطوي على إبعاد التجربة بعد استيعاب و حصر السمة الباطنية في الموضوع لكي يبقى أيطار اهتمامنا بالرموز وفق أبعاد الفكر دون الحصول أي اختناق وتذبذب في طريقة التعبير، لان العمل الفني يستمد طاقته من واقع الفنان وإحساسه الصادق وذاته التي لا تقبل المساومة والتزييف فتجعل من هذه المادة ، بما تشكله الخبرة في أطار الشكل لها ، مادة للفن المطروح.

ففي الشعر صور رمزية تشكل نقط في عرض ما هو قائم في الذات ، وهذا ينطبق أيضا انطباقا تاما على الرسم ، ففي هذه الخاصية الشمولية حتما سنكون إزاء دواتنا في نقل ما هو ( متخيل )، اي موضوع ( التعبير ) ، فقد نعثر على الرمز الأكثر دقة وربما يتحمل عمقا جماليا فنطرحه في المفردة الشعرية ، وقد نتعثر من أيجاد هذا الرمز فيتعلق واقعه في دواتنا ، مما نشعر بحالة قسرية تضغط  على النفس إزاء ما نريد تعبير عنه ، وهذا التعليق في المفردة او الفكرة او الفكرة يجعلنا ان نبحث عن وسط أخر غير الشعر فنلجأ الى الرسم كمتنفس الأكثر أداء وتنفيذا من الحالة الأولى ولتلك المفردة وهذه الإحالة تجعلنا ان نسلك سلوك الأكثر اقترابا من الحالة الأولى تعبيرا فانتقال الشعر الى الرسم، يجعلنا من اللوحة المطروحة قصيدة ، وانتقال الرسم الى القصيدة يجعل القصيدة لوحة فنية وهذا التداخل النغمي في العمليتين تبرز في وجهه التكتيكي الي أدراك قيمة الرمز ودوره في هذا التركيب وفي النقل والربط بين الباطن والخارج.

فالرمز هو الوسط الحقيقي لتعبر عن هذا المجال ، أما اختيار تنقيته هو وسيلة لإدراكه جماليا والإحاطة به هو في مضمار المادة المؤثرة في ذات الفنان.

ومن هنا جاء هذا العمل في ( البكاء الأخير) لتقديم ونقل هذه الحقيقة من المخيلة وبتنفيذ ما هو متدفق منها عبر الرموز التي هي الأكثر ملائمة وتكيفا في واقع تصورها وإحالتها الى حقيقة مقروءة في العقل سواء بطريقة القراءة او المشاهدة ، فالوحات المطروحة هنا هي بمثابة معرض للوحات ، قاعة عرضها هو هذا الكتاب.

حيث نكون إزاء مشاهدة للوحات المقروءة عبر القصيدة – وقد سبق لي طرح هذه التجربة في معرض الشخصي الرابع عم 1987  ، حيث عرضت قصيدة مصورة تحت عنوان ( سحب الذاكرة ) عبر لوحات فنية متسلسلة وضمن (30) محور هي عدد لوحات المعروضة آنذاك في قاعة ( الرشيد) ببغداد  والتي كانت دراسة لم يسبق  لها ان طرحت في تاريخ قاعات العرض الفنية ببغداد ، هذه الدراسة كانت بمثابة أول بحث أقدمه عن قيمة (الرمز ) في الإبداع الفني، والعمل مصور ومطبوع في كراس خاص بالمعرض لتجسيد مضمون العلاقة بين الرسم والشعر وكيفية الأداء وتنفيذ ما هو متخيل الى رمز وأحالته الى وسط حقيقي للتعبير ضمن لغة وصورة مشتركة تؤثر فينا بما ندركه تأثيرا جماليا.

...............                    فواد الكنجي - بغداد - 1992"

                                      

 

وهنا سنختار بعض من مقاطع الديوان((البكاء الاخير)) ونعتذر من نشر لوحات المرافقة للنص الشعري لأسباب تقنية:

 

دون أن أنام

اشتهيت الحزن ،

ورائحة المكان..

"هنا توجد لوحه"

تسلل الليل والقمر..

"هنا توجد لوحه"

وخلف السحاب دون ابتسام

"هنا توجد لوحه"

وجهك عض دليلي

"هنا توجد لوحه"

وحين عاد

غار على القلب ،

وجار .. وثار

"هنا توجد لوحه"

احتل كل المقاعد

"هنا توجد لوحه"

ومن دون ان ادري

حز قلبي ،

في ذوائب السحاب

"هنا توجد لوحه"

وانا ، ادري

ما تحت الجوانح،

فما كان ... وما كان..

...!

"هنا توجد لوحه"

ما بين جمر ورماد

أكابد قلبا بليدا

يحاور وترا البحر..

ثم يغيب

"هنا توجد لوحه"

فيا قلبي الحزين:

ضفة الأولى يانعة

"هنا توجد لوحه"

ما عاد منها حرف

يقاسمني المساء وينام

....

"هنا توجد لوحه"

فيا قمري الحزين فوق المرايا

فذا وجهي

بلا وجه

"هنا توجد لوحه"

يموت في رنين السويعات

دو القرار..

....

"هنا توجد لوحه"

فاين امضي ..!

التي تاتي لا تاتي ،

حمل في الريح قلبي

التواء و دوار....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق