]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجل المد و الجزر

بواسطة: ابتسام الضاوي  |  بتاريخ: 2015-09-10 ، الوقت: 09:50:19
  • تقييم المقالة:
انك رجل ليس غريبا عني لكنني لااحتاج لاعرفك كشخص لقد تعرفنا منذ الخليقة على بعضنا البعض وكنت تنتظرني لكي اعبر جسر الخلاص ثم اهرول اليك مسرعة قبل ان ينهار الجسر ونصبح موتى وسط الاحياء وصدقني هو اصعب من الموت نفسه ...الموت هو فراق لا جدال فيه وهو ايضا واقع لا فرار منه اما لو كنت حيا وميتا فهنا لا ينفع سوى الهروب ابعد ما يكون من واقعك عبر ملذات الدنيا او التعبد الى الله الى ان تصلك رحمة منه ...لا اذكر لنا حديثا كباقي البشر ، لا اعرف اسمك و لا تعرف اسمي و اظن اننا لم نرغب في ذالك ....انك رجل الهمني الكثير في وقت قصير . لا اعرف لك وجهة فلقد جئت وذهبت كشبح بلا اثر او بصمة تدلني عليك وحتى الصدفة تخلت عني لسبع سنوات فانا لست ساحرة لاصل اليك ولا ملكا انما ابسط شئ ..انا انسانة تحب وتكره وليس لي القدرة على التنبئ بمكانك لكني اعرف جيدا كم تعاني في بلاد ما ...مرت سبع سنوات لا ادري كيف مرت لكنها كانت سنوات بين المد و الجزر في بحر من مشاكل وافراح كنت غائبا عنها ، لقد افتقدتك في كل مناسبة و لا اعلم هل سنلتقي مجددا ام لا ....؟ اكتب لك منذ خمس سنوات ..اصابني الجنون و الخرف رغم انني مازلت في العشرينيات من عمري ، الا انني انتظر يوما اراك فيه لاعيش في سلام مع قلبي وعقلي لقد كنت احارب من قبلهما بعد ان اصبحت غائبا و لحد الان لم يفز اي منهما فارجو منك قراءة رسالتي انها اغلى ما لدي وسط هذا العالم المجنون و  الفاسد ..اشتاق لك كل يوم واقسم انك القيت علي بسحرك و ذهبت من دون كلمة واحدة ، اظن انني امارسك كعادة يومية واخاف من ان ادمنك حتى الموت .. يا رجل ..انك بصمة فريدة في حياتي لقد تعلمت منك كيف اهتم وكيف احب ..رغم انك كنت تسترق النظر وانا بين زملائي الا انني كنت افعل مثلما تفعل لكن بطريقتي ..و قد رايتك امام منزلي ولا اعرف هل لعبة القدر ام الصدفة ...تجمدت مكاني حين رايتك ولا اعرف لما اختبات وكنت سعيدة جدا ...لقد كانت اجمل هدية عيد ميلاد بالنسبة لي يومها  ... بعد كتابة هاته الرسالة تركتها جانبا وذهبت للعمل وانا افكر بموعد لي مع سارة صديقتي ...بعد فترة العمل الطويلة التقيت بها في مقهى العرب و تحدثنا مطولا فقالت لي  بسمة هناك من ينظر اليك بالجانب الايمن ! قلت لها : وما المشكلة...لا تهتمي ..! لكن اثناء حديثنا الطويل رايت ذاك الرجل يتجه نحوي و خيم السكوت علينا ..ثم قال بصوت هادئ :  اخيرا التقيت بك .. نظرنا اليه باستغراب وقال : ما بالك هل نسيتني ..انني انا ؟! قلت له  :عذرا ..من انت ..؟ قال : انني انا ذاك الرجل الذي سالته يوما  عن د . يوسف في المركز العالمي للغات ..! يا للصدمة  انه هو ...لا اعلم هل افرح ام لا ؟ قلت له : اجل اذكر د . يوسف لكن لا اذكرك انت ّ..سامحني ! قال لي بتذمر ..الويل لمن يثق بالنساء ، ان مكركن اشبه بالسحر ! لا اعرف لما خفت من فقدانه مرة اخرى ...قلت له بابتسامة : انني امزح ..،تشرفت بك يا .. قال وهو جالس امامي : اسمي عادل ...ولي الشرف ايضا  خيم السكوت على للقائنا ثم قال مبتسما : انت مميزة فعلا ...و ...وجميلة .! اعجبني قوله وابتسمت له وظللنا نتحدث مطولا ثم قال لي في الاخير : حبا بالله لا تتبخري مجددا ، ليس لي القدرة على تحمل فراقك ..وكتب رقم هاتفه و غادر ..! كانت سارة معجبة به بشدة وكنت لا زلت لا اصدق انه كان امامي و اعطاني رقم هاتفه ..احسست انني مختلفة و فعلا مميزة ، طول الطريق كنت اغني لام كلثوم وعبد الحليم ووردة ...اضحك و اتراقص كانها للعنة ما حلت علي وكنت اريد المزيد منها ..! مرت اسابيع وكنت كلما رفعت سماعة الهاتف اغلقه بسرعة وهكذا حتى مرت ثلاث اسابيع ثم قررت ان اهنئه على عيد الام ..فعلا اصبحت مضحكة ...!! رغم انني لا اجد  علاقة بين العيد واتصالي به انما ادعيت السذاجة واتصلت به ..بعد مدة رد على الهاتف و فرح كثير باتصالي وحددنا موعدا للقاء كان مساء السبت في مسرح فكتوريا  .... ارتديت اجمل فستان كان فستان احمر طويل وبسيط  التصميم كنت احس انني شابة ليس كما في السابق نسيت كل شئ من اجل رجل لا اعرف ماضيه واجهل مستقبله ..في تمام الساعة الثامنة مساءا استقبلني امام مسرح فكتوريا وقال لي : احسد نفسي ...تفضلي يا انثى لم اشهد مثلها من قبل ! دخلنا الى المسرح وكانت لليلة مميزة و راقية كان دافئ المشاعر طوال الوقت و في اخر الليلة اهداني كتابا صغيرا كان عنوانه ...نظرة من ساحرة ! قلت له : من هي الساحرة ؟ قال : ومن غيرك ..انت تجيدين دخول حياتي بلا جهد جهيد ..فقط نظرة واحدة تكفي لتقلب الامور الى حال اخر ..اقرئي كيف مزقني الشوق بعيدا عنك وامتهنت الشعر فيك واصبحت والعزلة رفيقين رغم انني كنت اكرهها قبل ان تبصرك عيناي ، اظن انك مدينة لي باعتذار ؟ قلت له باستغراب : هل كنت تكتب عني طوال سبع سنوات ؟! قال وهو حزين : نعم ..وكنت احسب انني لن اجدك ابدا و عندما رايتك جن جنوني وقررت الحصول عليك ولو بضربة سيف ..امازحك فانا رجل مسالم .. قلت له وانا اشعر باطراء كبير : لست الوحيد فيوجد من مثلك ..! ضحك حتى دمعت عيناه وقال لي : المنافسة شديدة ..اليس كذالك ؟ كان جوابي الصمت فلا اقدر على تحمل هذا الكرم المتواصل ..اخيرا انتهت ليلي الوحدة و التفكر في مستقبل لا اعرف شكله ..اظنني لا اعرفه كذالك في حالتي هذه ..! انطلقت مسرعة الى منزلي و لم انم ليلتها كنت اردد كل كلمة قالها لي و من شدة حماستي كتبت كل شئ حصل لي في مذكرتي السرية ..الويل لي لو فقدته مجددا اعلم انني محظوظة ، شكرت الرب من اعماق قلبي على هاته الهدية القيمة و نمت كما لو انني لم انم مطلقا من قبل ..! كل شيئ اصبح له ذوق مختلف ، اصبحت الضحكة لا تفارق وجهي ومن زملائي من ظن انني اخذت ترقية او ماشابه لكنه سر لن يعرفه احد غيري لن اتشاطر اغلى ما املك مع احد غيره ..بعد نوم عميق استيقظت على يوم جميل مشمس و مختلف لا اعلم كيف يبدو لهم لكنه اكيد مختلف بالنسبة لي ، كان فطوري مختلف بنكهة مختلفة كانني كنت صماء و اصبحت مستمعة جيدة ..لم يغب عن بالي بل هو محرك الحياة بالنسبة لي ..فعلا كانت لليلة ساحرة اظنها احسن من تلك الليلة التي امضتها سندريلا ، للسبب بسيط انني ممكن ان التقي به بعد منتصف الليل .. اثناء البحث عن مفاتيح السيارة رايت تلك الرسالة التي كتبتها له لا اعلم لما خفت من ان تظهر للوجود ، لا اعلم لما ذاك الصوت المشكك بمستقبلي معه يحذري منه ..كرهت نفسي وتجاهلت ما احسست به و اكملت يومي بمكلمات متواصلة منه و ورود البنفسج المبهج ...مرت اشهر وكلما ازدادت علاقتنا عمقا كلما ازددت جنونا به ..اما هو فيتخدني معبدا له يغسل نفسه من خطايا ماضيه وحاضره( من بين ما كتب لي في تلك الرسالة ) قال لي يوما : كيف لعاقل ان يجد للذة العشق و يتركه ..كم هو جميل ان تكون في حضرة المعشوق .. طوال ساعات كنا نتحدث عن ماضينا و مستقبلنا و في الاخير قدم لي خاتم ابيض و هو مبتسم كعادته ..! لا اعرف لما خانني التعبير و قلت في استغراب : ما هذا !! قال : خاتم ..انني .،انني اود ان نكمل معا كل ما تبقى من حياتنا ، اتقبلين بي ؟! لم اجبه من قوة الصدمة و ذهبت الى صديقتي سارة و انفعلت كعادتها و بعد تفكير اتصلت به و قلت له : هل يجرئ المعشوق على البعد على العاشق ؟ اجابتي : اكييد لا ! قلت له : اذن انا مواقفة  وسط حشد كبير نظمنا عرس جميل و كنت لا اعرف احدا فكلهم من اقاربه ولكن احسست انهم يعرفونني مسبقا وبعد شهور من زواج اسطوري قال لي : كنت في الماضي اتحدث عنك مع الجميع وكانوا يسئلونني من تكون ! فلا اجد لهم جوابا و لقبوني بمعشوق ظل امراة ...والان ان معشوق المراة نفسها لا ظلها .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق