]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجوع الغائب

بواسطة: ابتسام الضاوي  |  بتاريخ: 2015-09-09 ، الوقت: 11:56:15
  • تقييم المقالة:
اتيتني فجاة دون ميعاد مسبق ...كنت تبحث عني في وجه كل امراة تقابلها لم افهم وقتها انني جعلتك لي من نظرة واحدة ، انيق كالعادة و واثق من نفسك ، اذكر انك حاولت جاهدا ان تتكلم معي بعد ان اصبحت تدمن مراقبتي من بعيد ، تخليت عن حريتك لتكون لي ، اخترت ان تعتزل التودد لكل فتاة من اجل فتاة لا تعرفها !!
انها انا ، تحدثنا مطولا و لم نتكلم ولو بكلمة واحدة !
فلا نعرف اسماء بعضنا البعض !!
اتذكر كنت :
تصارع رغبتك في معرفتي وانا لا ابالي ليس قصدا ، فجهلي بك و بما فعلته كلفني الكثير 
التقينا صدفة بعد عام من الفراق لا ادري ما احوالك فانا اكافح في بلاد غريبة وانا في مقتبل العمر ، كنت يومها متجهة الى الجامعة ادردش مع صديقاتي و فجاة اراك كما عرفتك ، القيت علي التحية بفرح كانك رايت شيئا ضاع منك و بدات لغة جسدك تتحدث بالنيابة عنك فرحت كثيرا لرؤيتك ولم استطع رد السلام
مرت سبع سنين ، فاتذكرك فجاة كانني كنت في غيبوبة طويلة بين مشاكل و افراح لم نتقاسمها معا ...انت الان اب بالتاكيد !!
لا اعلم هل تتذكرني ام لا !
ربما لديك طفل او طفلين و تعيش غير مبال بالماضي !
من تكون ؟ من التي اخذت مكاني ؟
بعد ايام من التعب اثناء امتحانات الدراسات السياسية بلندن قررت انا وصديقاتي الرجوع الى ارض الوطن فكنا نمثل اغلب الدول العربية من مصر الى المغرب 
وصلت الى بلادي باستقال يجعلني الغي فكرة العودة الى بلاد المهجر و كثير من الاحباب اشتقت لهم رغم غيابك بينهم 
جلست بعد شهور من السفر مع اصدقائي نتحدث عن كل شئ ، و اراك مرة اخرى امامي و مبتسما لي !!
كاننا لم نفترق لم تتغير ، ظللنا ننظر لبعض من بعيد ابتسمت و انت تكرم النادل بكل ابهة و لطف و اتجهت قاصدا ان تتحدث معي ، جعلتني ارتبك قبل ان تتحدث وصلت الى طاولتي و بلباقة اعلنت عن اسمك و كتبت رقم هاتفك و نعتني بالساحرة !
فقلت لك : لم يزل سحري قائما !
جلست دون اذن بجانبي و قلت : لا اريد ان يزول ، اصبحت كمشرد بلا وطن و لا هوية منذ ان ابصرتك عيناي 
اعجبني قولك و ابتسمت وقلت : اي وطن هذا الذي لا تستوطنه
لم تجب و طلبت من النادل قهوة كانك تود تعديل مزاجك بسؤالي
فقلت لي : هجرت عمدا و لم استطع ان اتوحد مع احد غيرك ، اصبحت مريضا فمناعتي تجاهك ضعيفة و اكره ان تصبحي عدوى !
وسط انبهار صديقاتي : خيم الصمت كاننا نستمتع بوجودنا معا و نستغل كل لحظة ، اصابنا الخوف !!!
وصل النادل بالطلب : اخدت رشفة ونظرت الى و تبسمت كانك تدكرت شيئا !
وقلت لي : كيف لي ان اعيش في وطن لا اجده ! 
فاجبتك : وطن ، اي وطن انت وانا كنا مغتربين و لازلنا !
فقلت لي : نعم ، مغتربين فلا هوية تجمعنا فالصدفة هي طريقنا منذ البداية ، نضجت بما فيه انت امراة اشعلت نارا منذ سبع سنين و ذهبت بكل بساطة ، لن اسامحك !
تغيرت نبرة صوتك اصبحت اكثر حدة ، القيت نكتة من باب المزاح ووقفت امامي تحاسب النادل من جديد و قلت لي : غدا في نفس الوقت نلتقي فاريد ان تطئ قدمي اليابسة سئمت السفر عبر البحار بلا هوية فانا رجل احتاج لاكون تحت رعايتك فانت امراتي ، سيدتي وفتاتي ، اريد ان اقول لك شيئا ؟
فسكت مجددا وسط احراج من عدم لامبالاتك وقلت لي بعصبية : اتصلي بي اذا اردت ان نكون كما نتمنى ، وحافظي على اسماء اطفالنا فانا لا اجيد الاختيار و اعلمي انك باقية معي الى ان تزول الارض ومن عليها تخلصي من خوفك لقد صرنا على مشارف الاربعين ، احبك و احببتك بلا شروط ولن اتنازل فانا رجل خضت معك رحلة طويلة و لن اتنازل ، الى الملتقى 
بعد رحيلك انهالت على الاسئلة من صديقاتي فلا اعلم بما اجيب ، اغلقت ابواب الخوف من الفراق و اقتحمت حياتك وتعرفنا الى بعض من جديد و اصبح الماضي كحكاية احكيها بين الفينة و الاخرى لمن يسالني كيف التقيتما ؟ 
اتدري اشفق على زليخة امراة سيدنا يوسف ، انها فعلا تنازلت عن الدنيا لتشم ريحه ، رحمتك ربي ...
   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق