]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانشاء و الاخبار

بواسطة: د انور غني الموسوي  |  بتاريخ: 2015-09-08 ، الوقت: 16:15:38
  • تقييم المقالة:

علم الدلالة الأصولي ((Usulic Semantics   الحلقة الثالثة : الانشاء و الاخبار

 قال في المنتقى (ان الاحتمالات المذكورة في معنى الانشاء اربعة: لاول: انه ايجاد المعنى باللفظ في نفس الامر. الثاني: انه ايجاد المعنى باللفظ بالعرض، فلا يخرج عن حقيقة الاستعمال، بل هو الاستعمال - كما يتضح فيما بعد -. الثالث: انه ايجاد المعنى باللفظ في وعائه المناسب له. الرابع: انه ابراز الصفات النفسانية باللفظ. – الى ان قال -  ان في حقيقة الانشاء اقوالا أربعة - كما تقدم -: الاول: وهو المشهور، انه ايجاد المعنى باللفظ، أو استعمال اللفظ في المعنى بقصد التسبيب الى تحقق الاعتبار العقلائي،- الى ان قال-  ان الصحيح من هذه الاقوال هو القول المشهور. وعليه فلا يمكن انشاء كلا الحكمين على موضوع واحد )

و قال في التسديد (أن حقيقة الإنشاء ليست إلا استعمال اللفظ في معناه، وإلقاء المعنى باللفظ كما في الأخبار، بل وكما في المعاني التصورية، وإنما يفترق عن الإخبار والتصورات بأن مفاده مصداق لإيجاد أمر اعتباري، وجعل اعتباري لهذا الأمر الاعتباري، فإذا علق واشترط جعله الاعتباري على شرط فلا محالة لا جعل له لهذا الأمر الاعتباري إلا في ذاك الموطن الخاص، فتبعا لجعله لا يتحقق مجعوله إلا في هذا الموطن، وإلا لزم تحقق المنشأ بلا إنشاء،)   

 

 

اقول ان الاخبار و الانشاء من الامور الراسخة عرفا و وجدانا ، و الفرق بين الاخبار و الانشاء ليس من حيث الدلالة و الحكاية و انما من حيث الحقيقة و الاستعمال  ، فالاخبار هو الاستعمال العادي الاولي للغة و الالفاظ ، لان القصد منها الحكاية ، اما الانشاء فهو نظام خاص و اختصاصي من الاعتبار و القانونية ، بمعنى آخر ان الالفاظ و التعابير في الخبر و الطلب تستعمل في غاياتها و الياتها الاولية العادية  ، اما في الانشاء فانها تستعمل لبيان حقائق و امور اعتبارية و قانونية و عهدية ثانوية ، فــ (بعتُ) بقصد الخبر هي حكاية عادية كلامية عن حالة البيع الحاصلة ، اما ( بعتُ )  بقصد الانشاء فهي الحكاية عن امر اعتباري و قانوني هو عملية البيع فيقع بها البيع و تبرز عملية الايقاع . فالانشاء ليس ايجاد المعنى و انما الحكاية عن امر اعتباري ايجادي . و من هنا يتبين عدم تمامية القول ان الموضوع و المستعمل فيه في بعت واحد في الخبر و الانشاء و انما الاختلاف في الداعي . اذ انها في الاخبار تخبر عن حالة البيع الحاصلة و في الانشاء تحكي عن نظام اعتباري موجد للبيع .و لقد قيل ان الانشاء هو (اعتبار الإيجاد، لأن معناه التكويني إيجاد الشئ، كما في قوله (عليه السلام): " أنشأ الخلق إنشاءا ")و في العناوين الاعتبارية ( ان لها لغات موضوعة لها، فيكون جميع هذه اللغات أسبابا لفظية لتحصل المعتبر العقلائي الذي هو مفاد تلك اللغات، وهي في الحقيقة موضوعاتلتلك المعتبرات الكلية الخارجة عن اختيار العقلاء، وهي الملكية، والنقل والانتقال، والزواج والطلاق، بالحمل الشائع وهكذا. فهنا ثلاثة امور: اللفظ، ومعناه المنشأ به، والأثر المترتب عليه: أما اللفظ، فهو باختياره، ويوجد بإنشائه التكويني. وأما معناه، فهو باختياره مع الوسط، ويكون بين اللفظ وهذا المعنى اعتبار السببية والإيجاد. وأما الأثر، فهو مترتب على فعله الاختياري، وهذا الأثر هو الذي يترتب عليه عند العقلاء - بعد إمضائهم - القانون الكلي – الى ان قال -  فعلى هذا، تكون الألفاظ آلات إيجادية في وعاء الاعتبار لوجود اعتباري، وهذا هو الإنشاء الاعتباري.)

 

قال في القوانين  أن الخبر قد يطلق على ما يراد و الحديث كما هومصطلح أصحاب الدراية قد يطلق على ما يقابل الانشاء وقد عرفت تعريفه على الاول وأما على الثاني فهو كلام لنسبته خارج يطابقه أو لا يطابقه والمراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ وإن كان في الذهن ليدخل مثل علمت وليس المراد به ثبوته في جملة الاعيان الخارجية لينافي

كونها أمرا إعتباريا لا أمرا مستقلا موجودا- الى ان قال- وبالجملة النسبة في الخبر ثابتة في الواقع سواء إلتفت الذهن إليها أم لا وأما الانشاء فإنه يثبت بنفسه نسبة بالتفات الذهن إليها وإيقاعها ويوجد الحكم بنفس الكلام الانشائي فقولنا بعت إذا استعمل على وضعه الحقيقي فلا بد أن يكون البيع واقعا في نفس الامر قبل هذا الكلام حتى يطابقه بخلاف بعت الانشائي قان البيع يوجد بهذا اللفظ - - وقيل في تعريف الخبر أنه كلام يحتمل الصدق والكذب - -وهو يشكل بأن المتعارف في ذلك إرادة الخبر الصادق بل الصدق إنما هو مدلول الخبر والكذب إنما هو إحتمال عقلي 

 

و قيل  ان الصيغ المشتركة - كصيغة بعت - تستعمل في معنى واحد مادة وهيئة في مقامي الانشاء والاخبار ، اما بحسب المادة فلانها وضعت للطبيعة المهملة ، وهى تستعمل فيها دائما . واما بحسب الهيئة فلانها تستعمل في نسبة ثبوت المادة  الى المتكلم في كلا المقامين ، غاية الامر العلقة الوضعية في كل منهما غير العلقة الوضعية في الاخر . فانها في الجملة الانشائية تختص بما إذا قصد المتكلم ثبوت المعنى في الخارج ، وفي الجملة الخيرية تختص بما إذا قصد الحكاية عنه .

و قيل ان   الانشاء حقيقته ، هو ابراز امر نفساني باللفظ ، غير قصد الحكاية . فالمتكلم بمقتضى تعهده والتزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرز ا لاعتبار من الاعتبارات القائمة . و الاخبار حقيقته ابراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع ، أو نفيه عنه في الجملة الاسمية ، وابراز قصد الحكاية عن تحقق المبدء سابقا على التكلم في الفعل الماضي ، وابراز قصد الحكاية عن تلبس الذات بالمبدء في حال التكلم أو بعده في المضارع .بحجة ان   حقيقة الانشاء ، ليست عبارة عن ايجاد معنى كالطلب و غيره باللفظ . فان الوجودات الحقيقية للمعانى ، لا يمكن ايجادها الا باسبابها الخارجية ،

واللفظ ليس منها بالضروة . واما الوجودات الاعتبارية ، فاعتبار نفس المتكلم ، قائم

بنفسه من غير دخل للفظ فيه . واما الاعتبارات العقلائية ، فالانشائات وان كانت موضوعات لتلك الاعتبارات ، الا انها مترتبة على قصد المعاني بها . 

و قيل ان   الاخبار والانشاء يشتركان في المحكى

عنه بالذات ، وهو نفس المفهوم الذى يتصوره النفس عند تصور الجملة الحاكية ، وانما يفترقان في المحكى عنه بالعرض . فانه في الاخبار ، يكون المحكى عنه بالعرض ، هو الطبيعي المنطبق على امر جزئي خارجي مفروغ الوجود ، موضوعا كان أو محمولا ، أو نسبة ، يريد المتكلم - بكلامه - الكشف عنها واعلام السامع بها . وفي الانشاء ، الجملة بهيتها ومادة المسند فيها ، تحكى عن طبيعي النسبة وطبيعي المسند ، الحاكيان عن ايقاع المادة ونسبتها غير المفروغ وقوعهما . بل يرى وجودهما ، معلولين لنفس هذا الانشاء .

فوجود البيع الجزئي ، ونسبته الجزئية في الخارج ، يكون نتيجة الانشاء ، بقول : بعت .

و قيل ان الفرق بينهما انما يكون باختلاف الدواعي ، وانه قد يكون الداعي وهو الايجاد فهو الانشاء ، وقد يكون الحكاية فهو الاخبار .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق