]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما الذي يكمن وراء استقبال اللاجئين؟؟

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2015-09-07 ، الوقت: 23:08:46
  • تقييم المقالة:

ما الذي يكمن وراء استقبال اللاجئين؟؟

راتب عبابنة

هناك الكثير من السياسات والقرارات التي تتخذها الحكومات الأردنية وتحاول إلباسها ثوبا إنسانيا أو عروبيا وأحيانا تتذرع بالنخوة والشهامة الأردنية وماإلى ذلك من الديباجات الممجوجة التي يدركها الأطفال والتي تحاول بها دغدغة مشاعر المواطن الأردني لكي يبارك ويتقبل تلك السياسات التي يعلم واضعوها ومقروها والمصادقون عليها أنها من أدوات الضحك على الذقون ومن الوسائل التي تحقق تمييع الهوية الأردنية وتهميش القيمة الفعلية للمواطن وصهره وإذابة هويته من خلال العمل الدؤوب على إدخال المزيد من اللاجئين والمهاجرين لتجنيسهم عندما تتهيأ الظروف المناسبة.

لقد استقبل الأردن العديد من الهجرات لجوءا ونزوحا بدءا بالشيشان والشركس ومرورا بفلسطينيي 1948 و 1967 والعراقيين والسوريين والليبيين وليس انتهاءا باليمنيين ولا نعلم سخاء الحكومة أي جنسيات أخرى سيشمل تحت شعار الأردن ملجأ الأحرار ومأوى المحتاجين الهاربين من بطش حكامهم. ونستذكر في هذا المقام أن عدد اللاجئين السوريين منذ ما يقارب السنتين توقف عند 1,4 مليون لاجئ رغم أن الحكومة نفسها تعلن عن دخول المئات وشبه يومي، لكن يبدو أنها لا تملك الوقت الكافي لتضيف الأعداد التي دخلت بعد ذلك الرقم.

أمر مخجل ومخزي ويدعو للكفر بكل ما تأتي به هذه الحكومات المستسلمة والأفاقة ومعدومة المصداقية والتي همها وأولويتها إطالة بقائها للإستزادة والإنتفاع ونفض جيوب المواطنين. وما أشبه ذلك بالدول الدكتاتورية التي مواطنوها يعملوا ويأكلوا ولا يحق لهم إبداء رأيهم بل مطلوب منهم الطاعة العمياء وتعطيل دور العقل والقبول بما تصنع حكوماتهم.

عودا على الهجرات وما لها من تداعيات على الغيارى، فللمهاجرين مع اختلاف هجراتهم حقوق مكتسبة إما بالتقادم وإما بالقانون والأمر الواقع الذي حكومتنا بصدد التأسيس له لكي تخلق واقعا تنتصر به على المواطن الأردني الغيور. ومن هنا يكمن الخطر وهو خطر قادم لا محالة إذا لم تتفجر صحوة لتنظيف البيت الأردني وفلترته لتسقط الطحالب والطفيليات من برامكة لعبت دور الفطريات القاتلة والفايروسات الفتاكة.

يمكن تحقيق ذلك بترؤس الولاية العامة بمفهومها الحقيقي شخص وطني حراث ابن حراث وغيور ابن غيور يعمل وبشكل فعلي على تصحيح المسار وتعديل الإعوجاج على خطى ونهج المرحوم بإذن الله وصفي التل الذي لو قُدِّر أن يكون نبيا بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لكان ذلك الرمز الذي لن تنمحي ذكراه ومسيرته العطرة من ذاكرة الأردنيين.

حالنا في الأردن كحال مجموعة من الأقارب وأبناء العمومة يقطنون بنفس المنطقة ويتحركون بمنتهى الحرية والأريحية وأبناؤهم يلهون ويلعبون بالساحات المشتركة والأراضي غير المزروعة، وذات يوم يقطن بينهم من لا يمتون لهم بصلة قربى فيشاركوهم ماءهم وغذاءهم وأماكن لعبهم ولهوهم وكل ما كانوا يتمتعون به فتضيق عليهم الساحات وتقل المساحات التي اعتادوا اللهو واللعب بها.

فمن الطبيعي والحال كذلك أن تبدأ حالة من التذمر والشكوى والشعور بكبت حرياتهم وتقييد حركتهم بسبب الدخلاء وتبدأ المصادمات والتحرشات بين الأبناء من الطرفين لتمتد للآباء. وهنا يبدأ دور السلطة الرسمية لتقول للمواطنين أين يلهو ويلعب الآخرون؟؟ من أين يشربون ومن أين يأكلون؟؟

وبهذه الأسئلة تتم صناعة وتكريس وتعزيز الأمر الواقع الذي يسمح بخلق شعور لدى المواطن بالميل باتجاه النكوص والتراجع لمصلحة الدخلاء ونهج الحكومة. وعندها يكون قد صودر حق المواطن الأردني ليعطى لغير المواطن. العبرة من كل ذلك أن الأردنيين مقبلون على زمن ليس بالبعيد لن يستطيع المجاهرة بأردنيته بمعنى أن هويته الأصلية ستنطمس مع تعددية المنابت والأصول وأقصد بذلك كافة الأصول وليس كما يحلو للبعض تقزيم واختزال العبارة والتوقف عند ذوي الأصول الفلسطينية.

وإذا استدعى الحال أن يحتج الأردني ليعبر عن رأيه المدفوع بغيرته على وطنه، سيواجه بالصد والرفض وربما العقوبة تحت المسمى التهديدي العبث بـ "الوحدة الوطنية" ليقال له أنت لست وحدك فهناك آخرون لا يتفقون معك ولا يدعموا ما تذهب إليه، فعليك الصمت أي "حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس". وفي الحقيقة، هو قول حق يراد به باطل ومن الطبيعي أن لا يتفق الآخرون مع الموطنين لانعدام الإنتماء لديهم وغياب الغيرة على الأردن الحاضن لهم وبالتالي يظهر المواطن بمظهر المشاكس والمناكف مما يدفع بأصحاب القرار والمصادقين بالتعامل معه على أنه مصدر قلق وعندها يصبح هدفا لا بد من تدميره.

عندها سيكتشف هذا المواطن الأردني الغيور أنه يصفق بيد واحدة لا تسمعه حكومة ولا غيرها من الآخرين. عند هذا الحال سيسهل جدا على الدولة بنظامها وحكومتها أن تصنع ما يحلو لها إذ مصدر الإزعاج يكون قد تم إسكاته واثقة من ترويض وردع المواطن بنجاحها بخلق واقع لا يقوى على تغييره. كما وسيسهل التوطين والتجنيس وهما نتيجة حتمية لما تنتهجه الحكومات وبذلك يتحقق ما بذهنية الحكومة التي تتعامل مع الشعب وكأنه قطيع من الأغنام والأنعام فتسوقه وتوجهه أينما وكيفما شاءت واثقة من انعدام ردة الفعل المضادة.

الأمر جد خطير ويستلزم ويستوجب التنبه والتحوط للنهج الذي يقوده رئيس الحكومة الحالية وتقره وتباركه قوى تحارب الإصلاح الذي إن تحقق فسيكشف ما تشيب له الولدان. أولا وأخيرا ما يهمنا هو الوطن والمواطن ولا هم لنا سوى أن نحيا حياة كريمة ونشعر بكينونتنا وتركيبتنا الإنسانية التي خلقنا الله عليها ولا يهمنا الأشخاص بقدر ما يهمنا السلوك القويم والعدل والمساواة والغيرة على الوطن والمواطن. اللهم قد بلغت فاشهد.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق