]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الربيع العربي.... الدين مهم جدا !

بواسطة: عبد الرحمن  |  بتاريخ: 2011-12-18 ، الوقت: 21:36:12
  • تقييم المقالة:

من السهل جدا اللعب على عواطف الناس بما يقتنعون به اقتناعا غيبيا واستغلال فترة ازدهار الأمة الإسلامية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية لنقول أن هناك نمطا من أنماط الحكم يدعى النمط الإسلامي لما في ذلك من التجني على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم صحيح أن الإسلام نظم الكثير من المعاملات بين الناس خصوصا المعاملات المطروحة بقوة في المجتمع الجاهلي لكن الإسلام الذي يبين كل شيء بدقة عالية والذي أتى بقيم أنسانية خالدة سكت  عن أشياء كثيرة لعل أبرزها هو قضية نمط الحكم  حيث ان النبي لم يسم خليفة للمسلمين وبعد وفاته اختلف الصحابة كما هو معروف في حديقة بني ساعدة التي كانت المفاوضات فيها بين جناح الأنصار والمهاجرين شاقة ليتم لأمر فيما بعد للخليفة أبو بكر ثم إن هذا خرج عن نهج الرسول في عدم التولية وولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أما عمر فقد نأى عن منهج سلفيه وجعل الأمر شورى في ستة أختير من بينهم عثمان ابن عفان لكن الأمر كان شاقا بعد استشهاد عثمان حيث دارت معارك بين جيش علي ومعاوية ليتم الصلح على إمامة علي للمسلمين وما إن توفي علي حتى سلم الحسن مفاتيح الخلافة لمعاوية ابن أبي سفيان ليجعلها من بعده لابنه يزيد وطالب الناس أن يبايعوه على سنة الله ورسوله  !  فرد عليه أحد الصحابة بل على ملتك وملة آبائك.  ثم  صارت الدولة أموية كما صارت بعد ذلك عباسية إلى غيرها من الأشكال المختلفة التي اتخذتها الدولة الإسلامية حيث لم يأت حاكم إلا كان ظل الله في أرضه! وارتبطت الدولة ارتباطا عضويا  بالدين لحاجة الحكام له رغم أن كثيرا منهم لم يكن متدينا على مستواه الشخصي. وجعل حكام الدولة الإسلامية في الفترات السابقة نهجهم في الحكم هو النهج الرباني الذي انزل على محمد مع أنهم لم يتبعو محمد في ترك الأمر شورى بين الناس ، فالجديد ليس استغلال الدين للوصول إلى الحكم إنما الجديد هو الفهم الخاطئ للدين الذي يفسر الآيات القرءانية تفسيرا يجعل من المرأة أمرأة لا تتعطر ولا تخرج من بيتها يجعلها لا تشيح عن وجهها لأن الله حرم ذلك في دعواهم وفهمهم للدين. هذا الفهم الذي  يملي عليهم أن من لم يحكم بما أنزل الله من الظالمين والفاسقين والكافرين ... متناسين ان الله انزل التوارة والإنجيل والقرآن ..... إلى غير ذلك من الفهم السطحي للإسلام الذي يحصر الشريعة في زاوية تعدد الزوجات وإعتبار تعددهم إعلاءا لكلمة الله !والغريب الذي يفاجؤ كل  مراقب هو هذا النفاق الإعلامي والأقنعة المزدوجة بين ما يقال للإعلام وما يقال في المهرجانات وبين الأنصار والمحبين، ولذا لا يخفى أن الدين الإسلامي يستغل ببشاعة وبصورة غير مسبوقة للوصول إلى المآرب الدنيوية فكما دمرت طالبان أفغانستان وحصرت الإسلام في زاوية النساء القواعد وفي الرجال الملتحين. وكما انشطرت السودان إلى دولتين بفعل أفقهم الضيق  وكما انفصلت غزة عن رام الله وكما انفصل الجنوب عن لبنان وكما انفصلت إيران عن عالمها الإسلامي فإن الثورات العربية ستفقد كثيرا من بريقها اللامع بعد سيطرة الإسلاميين  وسنرى اختلافا كثيرا لأنهم الدين وسيلة وغاية لتحقيق مآرب السلطة مع غياب رؤية استراتيجية شاملة تعتمد مقاربة اقتصادية حديثة وتنظيم مجتمع عصري يحترم الحريات ويشكل انفتاحا على الجميع بغض النظر الديانة واللون والعرق وإعادة النظرفي المفاهيم الفقهية التقليدية التي تخرج  في كثير من الأحيان عن نطاق الإسلام  لتدخل نطاق الاجتهادات الفقهية في  الإسلام ، والأمر يحتاج إلى قراءة معمقة لمتطلبات المرحة وليس للعب على العواطف وإغراء الناس بتاريخ مجيد يمكن استعادته في أيام معدودة ، العنصر  الغائب في المعادلة هي النظرة الشمولية للمتغيرات الدولية وقراءة مواقع القوة للأمة ومعالجة مواطن الخلل الكثيرة .

بهذه المقاربات المعتدلة والمنفتحة يمكن أن يكون هناك نمط لإصلاح الفساد وتأسيس اركان جديدة للحكم  أما ما أن يتم التنظير في القرن الحادي والعشرين  لما كان عليه الناس في الساد س والسابع ميلادي فهذا امر يبتعد الواقعية  وعن العقلانية وإن صادف هوى في قلوب الناس فسيتبينون لاحقا عمق الخطأ في هذا الطرح وسيندمون عندما يكون الندم غير مجد ولا مفيد.

أما ما نراه اليوم في تونس ومصر وليبيا وغيرهما من صعود التيارات الدينية فهو أمر مفهوم جد لارتباط هذه المجتمعات بالدين دون إدراكها أن هناك متطلبات اقتصادية وسياسية واجيواستراتيجية ودولية ليس للدين عظيم التأثير فيها وإنما المهم فيها هو القوة الاقتصادية وفهم المتغيرات الدولية ومواكتبها بعيدا عن القوالب الجاهزة والمسلمات الغيبية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق