]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب عن الإدمان أتواعه ومخاطرة وسبل الوقاية منه

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2015-09-04 ، الوقت: 14:43:22
  • تقييم المقالة:

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

الإدمان أسبابه ومخاطرة وسبل الوقاية منه

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لاني بعده ،،،

يطلق الإدمان ويراد به إدمان المخدرات وحذر النبى صلى الله عليه وسلم من ادمان الخمر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مُدْمِنُ خَمْرٍ }[ابن ماجة وصححه الالبانى]فذلك نوع من أنواع الإدمان الكثيرة المحرمة المذمومة ، وهناك نوع من الإدمان المحمود ومنه إدمان قراءة القران وإدمان ذكر الله وادمان الإنفاق والصدقة وإدمان الصيام بالجملة إدمان فعل الطاعات والتقرب إلى الله تعلى .

والْمُدْمِنُ فِي اللُّغَةِاسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَدْمَنَ يُقَال أَدْمَنَ الشَّرَابَ وَغَيْرَهُ: أَدَامَهُ وَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ [المصباح المنير، والمعجم الوسيط]والْمُصِرُّ فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَصَرَّ عَلَى الأَْمْرِ إِصْرَارًا: ثَبَتَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ [المصباح المنير، والمعجم الوسيط]

فالإدمان المحرم من نتائجه عدم قبول توبة مَنْ يُدْمِنُ حتى عَلَى صَغِيرَةٍ (يصر على فعلها)  وعَدَمِ قَبُول شَهَادَته  وأنواعه كثيرة :

ومنها إدمان تصفح مواقع النت الإباحية ، وإدمان الفيس بك وجميع وسائل الاتصال الجماعى من محادثة الرجال للنساء المحرمة ، ومنها إدمان السهر والانشغال باللهو ، ومنها ادمان العادة السرية ، ومنها ادمان شرب الدخان أول طريق المخدرات ، ولا يخفى على أحد أن كلها عادات مهلكة مدمرة للمجتمع فضلاَ عن تحريم الخمر صراحة وتحريم ما أدى الى فعلها من الخبائث المختلفة من مخدرات ودخان .

خطورة إدمان الدخان : أثبتت الإحصاءات أن قتلى التدخين قد يصلون إلى ضعفي قتلى الإيدز، ، وأن أعظم الأسباب التي ينتج بها الوفاة بعد قدر الله عز وجل من أسباب التدخين أمراض القلب والأوعية الدموية، ويليها مرض سرطان الرئة التي يتلفها ويحرقها التدخين حتى تصل بصاحبها إلى الوفاة، وأن الوفيات تراوحت الأعمار فيها ما بين الثلاثين من العمر إلى تسعة وستين، وأن هذه الأعداد في تزايد مستمر ، فضلاً عن تبذير مليارات شهرياً على شراء الدخان المؤثر سلباً على الإقتصاد القومى .

وأهم علاج لمرض الإدمان تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر والتربية الإسلامية ووتعبيد الناس لله رب العالمين :

ويتبين هذا بتجربة عظيمة أجريت في أرقى وأقوى دولة في العالم أمريكا في عام 1920م حيث شرعت الحكومة الأمريكية تحريم الخمر ، حيث قبل إعلان تحريمه دعاية واسعة عن اضراره بشتى الطرق بلغت تكاليفها خمسة وستين مليون دولار، وقتل في سبيل تنفيذ هذا القانون مائتا نسمة وسجن نصف مليون وغرم الجناة ما يربو على مليون ونصف مليون  وصودر من الأملاك ما يساوي أربعمائة مليون ، وبعد تفعيل التحريم وغلق الحانات العلنية انفتحت فيها آلاف مؤلفة من الحانات السرية وكثر تردد الصغار وغلت أثمان الخمر غلاء فاحشا وبلغ عدد شاربي الخمر بعد التحريم عشرة أضعاف ما بلغه قبله وصارت الخمر المستعملة سراً في كيفيتها أردأ نوعاً وأشد فتكاً بالصحة ، وحاصل القول أن النتائج التي ظهرت في أمريكا عقب منع الخمر تتلخص في [ 1ـ زالت عن القلوب حرمة القانون ونشأت نزعة للبغي والتمرد عليه في كل طبقه من طبقات المجتمع 2ـ لم تتحقق الغاية المقصودة من منع الخمر بل زاد استعمالها بعد التجريم على ما كان عليه قبله 3ـ تجشمت الحكومة خسائر لا تحصى في تنفيذ قانون التجريم ، وما أصاب الشعب الأمريكي لشرائه الخمر خفية فتأثرت بذلك اقتصاديات البلاد 4ـ كثرت الأمراض واختلت الصحة وازدادت نسبة الوفيات، وفسدت الأخلاق وشاعت الرذائل وتفشت الجرائم في جميع طبقات المجتمع وعلى الأخص في الجيل الناشئ ]

وكانت هذه كلها من ثمرات هذا القانون في ناحية التمدن والأخلاق إلى أن ألغي قانون منع الخمر في عام 1933م ، حيث فظهرت هذه النتائج كلها في دولة تعد من أرقى دول الأرض حضارة ، أبناءها أوفر حظاً من التعليم والمدنية والحضارة أحرى أن يعرفوا ما يضرهم وما ينفعهم .

وبمقارنة ذلك بمثله فى أظلم عصور التاريخ قبل أربعة عشرة قرناً قبل الإسلام شعب أميون، والعلم والحكمة فيه شيء معدوم، والتمدن والحضارة أمر لا يعرفه أحد، وعدد المتعلمين فيه ربما لا يزيد على واحد في عشرة آلاف ، عاشقون للخمر متهالكون عليها متفانون فيها ، تعشر أنهم يستغنون عن الماء ولا يستغنون عن الخمر ، وما أن يبزغ نور رسالة الإسلام حتى تبدأ الشريعة الإسلامية بتحريم الخمر تدريجيا. حتى حرمت الخمر البتة في مدة قليلة فقال الصحابة ( انتهينا يا رب ) قال أنس رضي الله عنه ( حرمت، ولم يكن للعرب يومئذ عيش أعجب منها، وما حرم عليهم شيء أشد من الخمر فصبوا قدور الخمر حتى غرقت أزقة المدينة به )

والذي تدل عليه هذه المقارنة بين تحريم الخمر في أمريكا وتحريمها عند العرب، هو أن نجاح أي مشروع إصلاحي إنما يتوقف على مدى قوة الإيمان، فالإيمان بالله والآخرة ينبت منه العمل الصالح والتقوى والإحسان والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، ولا يمكن للإنسان أن يتخلص من العادات السيئة إلا بالتربية الإسلامية والأخذ بمنهاج السنة على صاحبها الصلاة والسلام.

ولا أحد ينكر أهمية طرق الوقاية من هذا المرض أن يربى المسلم على معرفة الحكمة من وجوده والغاية من خلقه قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]ويوقن بأن الإعراض عن ذكر الله سبب تعاسة فى الدنيا والشقاء فى الأخرة قال الله تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124] ومن أهم وسائل العلاج  الإكثار من دعاء الله تعالى ، وليس التولبة تكرار التوبة ، وأن يعلم أن عمره هو أيام وساعات وأنه محاسب على كل لحظة من لحظات عمره في هذه الدنيا ، وأن ينظم وقته وأن يضع له برنامج يومي لجميع أعماله، ولا يترك وقتاً فارغاً لا عمل فيه ، وأن يحرص على مصاحبة الأخيار والتخلص من أصحاب السوء .

ولا ننسى العلاج الطبى بصفة عامة لإدمان المخدرات ومنها إنشاء المستشفيات المتخصصة والقرى العلاجية للرعاية اللاحقة والعلاج الإجباري مقابل العلاج الاختياري ، وتفعيل القوانين المجرمة للاتجار وتعاطى المخدرات .

جمع وترتيب الفقير إلى ربه حسين بن حبيب20من ذى القعدة 1436 ـ 4/9/2015
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق