]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الجمعة 13 من ذى القعدة 1436 ـ 28/8/2015 جمع وترتيب الفقير إلى ربه حسين بن حبيب

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2015-08-28 ، الوقت: 11:41:47
  • تقييم المقالة:

 

 

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

النّظافة قيمة إيمانية وصورة للمجتمع الاسلامي

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ،،،

خلق الله الكون جميلاً، طاهرا،ً نظيفاً ، بل أودعه فيه من القوانين والأسباب ما يجعله ينظِّف بعضه بعضاً، فالرّياح تكنس والمطر يغسل قال تعالى{ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً طَهُورًا}  [ الأعراف 57] والأرض تدفن وهكذا.... ، حتى غريزة الحيوان مفطورة على النظافة والتنظّف، والنفس الإنسانيّة مجبولةٌ على طَبْع النظافة ، فنظام الكون كلِّه مبنيّ على النّظافة

، وخلق الله الإنسان صافياً طاهراً من الذّنوب والآثام وطاهر العقل والقلب والروح  ، فالنفس البشرية تحمل فطرةً بيضاء نقيّة، ودعاه الى المحافظة على هذه الطهارة قال تعالى تعالى  { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين } [التوبة 108] عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} فَسَأَلَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا( إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ) {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} إِنَّ الطَّهُورَ بِالْمَاءِ لَحَسَنٌ، وَلَكِنَّهُمُ الْمُطَّهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ  ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ (التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ، وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الشِّرْكِ)

 ولم يكتف الإسلام بدعوة الإنسان إلى الحفاظ على الطهارة الفكرية والروحية والإيمانية، بل استكمل الصورة على المستوى المادي والشكلي في الجسد والملبس والبيت والشارع والبيئة المحيطة ، بحيث تكون النظافة في كلّ ما حولنا، لتبقى الصورة جميلةً راقيةً حضارية، وليكون الإنسان محميّاً من كلّ سلبيات النظافة ، فالنّظافة صورة الحياة ، النّظافة هي الصّورة الّتي بنى الله الحياة على أساسها .

عن أبى مالك الأشعرى رضى الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم ( الطَّهور شطر الإيمان .... ) [رواه مسلم] وفي هذا تأكيد التلازم بين نظافة الشّكل وطهارة المضمون ،ومن هنا نستطيع التأكيد أن ديننا بُني على النّظافة ، ولأهميّة النّظافة أدخلتها الشَّريعة في صلب أحكامها عندما أكَّدت أهميَّة الطَّهارة لتكون النظافة هي النتيجة، فالطّهارة هي الطّريق إلى النظافة، فنحن نتطهّر لنتنظف، إذاً الطّهارة والإيمان لا ينفصلان. والكلّ يعرف أن(لا صلاة إلا بطهور) طهارة البدن وطهارة الثياب وطهارة مكان السجود... أيّ دعوةٍ إلى النظافة والطهارة هي أبلغ من هذه، وأيّ دينٍ هو أكثر رقيّاً من هذا الدين؟ وعلى المستوى الشّخصيّ أكَّد الإسلام الحرص على الطّهارة الدّائمة للبدن، عبر إزالة النّجاسات وعبر الوضوء والغسل  ، وحث على نظافة الفم والأسنان عندما أكَّد استحباب تنظيف الأسنان بالسّواك وأمرة صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق مع الوضوء .

ولم يقف الإسلام عند هذا الحدّ، بل دعا إلى النَّظافة العامَّة لتشمل الشَّوارع والطّرقات والأماكن العامَّة ( التى تجلس فيها الناس ) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق .... ) فالنّظافة لا تقتصر على الفرد فحسب، إنّما لها تأثير في من حولنا .

مسؤوليَّة شرعيَّة:

هذا هو الإسلام الّذي لم يجعل النَّظافة على هامش تشريعاته بل جعلها  أمراً تعبّدياً للفرد ، ليكون أرفاده مجتمعاً يعتبر النَّظافة جزءاً أساسيّاً من تكوين شخصيّته الإيمانيّة. ولكن هل هذا ما نريده؟ وهل هذا هو واقعنا ؟

هل إنَّ الصّورة الّتي تنطبع في أذهاننا عن المجتمع الإسلاميّ، هي كذلك عندما ندخل المساجد، أو عندما نذهب إلى الحجّ، أو عندما نتجوَّل في الأماكن العامَّة للمسلمين؟ هل صحيح أنّه ينطبق علينا شعار "النّظافة من الإيمان"؟هذا الشّعار قد يسمعه الجميع ويطلقونه، ولكن مع الأسف، لا يعيشونه، ولا يُحدِث لديهم تغييراً جذريّاً.

وهنا سؤالٌ هام نطرحه على أنفسنا، وقد نجد الحلّ عند الإجابة عنه: هل يشعر كلّ فردٍ منّا بأنَّ النَّظافة هي مسؤوليَّته الشّرعيَّة، وأنها واجبه كما هي بقيّة الواجبات ويتحمّل مسؤوليتها أمام الله؟ هل إنّ كلّ فردٍ مستعدّ لأن يقف موقف هذه  المسؤوليّة أمام الله تعالى .

إنّ الشّعور بالمسؤوليّة هو الّذي يقول للّذي يريد أن يتخلّص من نفاياته وهو في سيّارته أو من على شرفته، أو الّذي يرمي نفاياته كيفما كان وأينما كان ـ مهلاً، هل أنت حقّاً تتخلّص منها أم تتخلّص منها لتعود إليك مجدّداً ؟

نعم نريد أن نخرج من هذا المفهوم الضيّق الّذي يعتبر أنّ البيت الّذي نملكه هو فقط ما نحن مسؤولون عنه ، وللأسف حتّى البيت المستأجَر قد لا يتعاطى معه البعض بمسؤوليّة، أليس هذا مفهوماً ضيّقاً للحياة ولطريقة العيش ولما يريده الله منّا؟... فلقد خلق الله الكون وجعلنا مسؤولين عنه ومؤتمنين عليه فهل نحن نحفظ هذه الامانة حقّا ً؟فالمؤمن إذا غادر مكاناً تركه أنظف مما كان، ولكن المخجل أن نجد عكس ذلك في مجتمعاتنا حتى في أماكن العبادة.

إنّ ما يشاهده الحجّاج بعد الانتهاء من أداء مناسك الحجّ من تراكمٍ للنّفايات، هو مشهدٌ يدمي القلوب، رغم ان وسائل النّظافة قد تكون متيسّرة، ولكنّ المشكلة أنّ الكثيرين لا يأبهون فالنحول النّظافة الى (سلوك مجتمعي ) النّظافة قيمة لا تتجزّأ تماماً كبقية القيم، ولا يوجد أيّ مبرّرٍ لأيّ فردٍ ولا لأيٍ مجتمعٍ لكي لا يكون نظيفاً ، فلا يحتاج أحد إلى أيِّ إمكاناتٍ كي يمتنع عن رمي قارورةٍ هنا أو قارورةٍ هناك  أو رمي بقايا طعام وهو يسير على الطّريق... كما لا يمكن ان نعتبر غياب النّظام حجّة فالنّظام يجب أن ينبع من أنفسنا .

ومن المفارقة، أن تجد الشّخص نظيفاً خارج بلاده احتراماً للقانون هناك وخوفاً من العقاب ، في حين أنه لا يأبه بإيمانه ولا بالنّتائج الّتي تترتّب على سلوكه في بلاده .

فلنحوّل النَّظافة إلى سلوكٍ مجتمعيّ ، ولنترجم إماطة الأذى عن الطَّريق إلى عملٍ جماعيّ حضاريّ ، تتكاتف من أجله الجهود عبر وسائل الاتصال الجماعى والوسائل الغعلامية الحديثة ، وعبر تفعيل دور الدَّولة والبلديَّات و القيام بمسؤوليتهما في المتابعة والمحاسبة.

فلنتكاتف لنقدم القدوة للأجيال الصاعدة والصغار، الّذين قد تمحو صورة أحدٍ من أهلهم وهو يرمي ورقةً في الشّارع، أو يرمي عقب سيجارته .

وأخيراً فلنبدأ، وليبدأ كلٌّ منَّا، ليتعوَّد أن لا يغادر مكانه في المسجد قبل أن يتأكَّد أنَّ مكانه نظيف ،  نعم نحن لسنا أقلَّ شأناً من الدّول النَّظيفة، وبلادنا لا تقلُّ عن بلادهم، وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا عن هذه البلاد التي نسكنها، وأن نُدخل النّظافة بالسّلوك والقدوة في تربيتنا وتربية أولادنا من خلال البرامج المدروسة، ومن خلال وسائل الإعلا،ومن خلال الجمعيّات واللّجان، ومن خلال القوانين والتّشريعات، وحتى من خلال العقوبا

شعار (النّظافة من الإيمان ) فلنردِّده ونطبِّقه ، ونحن نعي جيّداً أن لا إيمان كاملاً بلا نظافة كاملة

لنكن أيّها الأحبّة قدوة العالم في الخير والتَّقوى والسّلوك ، بهذا نُقبل عند الله ونكون خير أمّةٍ أخرجت للنّاس تعمل للخير وتدعو إليه .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد مطمئناً وسائر بلاد المسلمين اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل اللهم ولاية المسلمين في من خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ، يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء! رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه حسين بن حبيب 13من ذى القعدة 1436 ـ 28/8/2015
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق