]]>
خواطر :
سألت عنك جزر الأوهام ، غرقت مباشرة في مياه البحار، بعد السؤال...سألت عنك الوديان، جفت مياهها قبل حتى إتمام السؤال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع الفقيد"معمري مبارك"

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2015-08-21 ، الوقت: 22:57:01
  • تقييم المقالة:

سيرة ومسيرة من الزّمن الجميل

البشير بوكثير 

إلى روح المربي الفذّ  "مبارك معمري" رحمه الله في ذكرى وفاته الثالثة عشرة، أسوق هذه السيرة.

مُربّ عصاميّ التكوين، ومعلّم أصيل أصالة الدّشرة التي ولد فيها، ورضع الصبر والأناة والمكابدة من ثراها الطاهر، دشرة "تيويرة" قرية الشانية بلدية بليمور شهدت مولد هذا المربّي الرّمز، في ليلة من ليالي الشّتاء القارس وبالتحديد يوم 11 جانفي 1954م، السنة التي شهدت اندلاع ثورة شعب مقهور ضدّ مستدمر استيطانيّ غاشم.

زاول الفقيد "مبارك معمري" دراسته الابتدائية ببلدية "بليمور"، ثمّ مالبث أن انتقل إلى مدينة برج بوعريريج ليواصل مسيرته التعليمية التي توّجِتْ بحصوله على شهادة الاستحقاق التربوي في تدريس اللغة الفرنسيّة من أكاديمية سطيف سابقا(مديرية التربية حاليا)، بعدها ولج الفقيد ميدان التربية والتعليم بكلّ عزيمة وعنفوان في سبتمبر 1972م معلّما بمدرسة المقراني بلدية "الماين"، التي قضى بها حوالي ثلاث سنوات، ليشدّ الرّحال إلى بلدية عين تسرّة مابين (1974-1978)، حيث اشتدّ فيها عوده ونضجت ملكاته وكفاءته التربوية فترَك أبلغَ الأثر في نفوس تلامذته من الناحية العلمية والأخلاقية.

 ولأنّ الفارس الهمام لايستقر به المقام  بأرض حتّى ينتقل إلى أخرى فقد استقبلته مدارس رأس الوادي العريقة ( شنوف رمضان- أحمد عاشور- ربيحة لعياضي- بلخيري مسعود- وانتهاء بمدرسة أحمد لخضر بوضياف) استقبلته كما يُستقبل الفاتح المظفّر، لأنّ سُمعتَه التي بناها بكدّه واجتهاده طيلة هذه السّنوات ، سبقته إلى هذه الصّروح التربوية العتيدة حيث عمل بها سنوات (1978-1999م) وكانت من أخصب فترات عمره عطاءً ونماء.

 وفي شهر أوت من سنة 1999م انتقل الفقيد "مبارك معمري" إلى فرنسا بمعيّة نخبة من زملائه لإجراء تربّص تكويني لمعلّمي الفرنسية دام شهرا كاملا، قصد تجديد المعارف وتفعيل الأداء التعليمي والبيداغوجي، وفي الموسم المقبل تمّت ترقيته إلى رتبة مدير مدرسة ابتدائية، حيث عيّن مديرا متربّصا بمدرسة "عشاشة" قرية الحويسي ببلدية عين تاغروت، ليزاول بعدها تربصا تكوينيا بمتوسطة "عائشة وكر" بمدينة البويرة، ليتمّ تعيينه في الموسم الدراسي (2000- 2001م)  مديرا بمدرسة "دحمون عبد الله" بقرية بوبطيخ بأولاد ابراهم ، حيث شاءت الأقدار أن يفتتح الموسم الدراسي الجديد رفقة طاقمه التربوي ليوم واحد فقط، بعدها فتك به المرض الخبيث الذي ألزمه الفراش قرابة عام كامل حتى وافته المنيّة في الثاني أوت 2002م عن عمر ناهز 48 عاما قضاها منافحا عن تقاليد المدرسة الجزائرية، تاركا إرثا ضخما لتلامذته ولأبنائه من بعده.

رحم الله فقيد التربية "مبارك معمري"، وجعل جليلَ أعماله في ميزان حسناته يوم القيامة، وألهم أهله وذويه جميل الصّبر والسّلوان.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق