]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع الحافظ "سليمان شويتح"

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2015-08-21 ، الوقت: 22:54:18
  • تقييم المقالة:

  سلسلة مزامير داودية مع الحافظ"سليمان شويتح"   ‎  

 

مع الحافظ "سليمان شويتح".

 

حاوره: البشير بوكثير توطئة: صوتٌ شذيّ نديّ،ذو سَمتٍ أصيلٍ زكيّ، وقامَة علميّة وأدبيّة سامقة، وهامة تربوية شاهقة، جمعتْ أصالةَ المحتد والأرومة، وثقافةَ الأستاذ الرّساليّ، والمسلم الرّبّانيّ الذي هيّأته الأقدار ليكون من أهل القرآن، وحملَةِ البيان والتّبيان ..  إنّه ضيفنا الحافظ الرّاسخ " سليمان شويتح" مدّ الله في أنفاسه، الذي سنعيش معه رحلته الميمونة مع كتاب الله من خلال هذه المؤانسة الروحية .إليكموها.. 1-نبذة تعريفية عن حياتكم.

 

-سليمان شويتح بن علي ولدت يوم الخميس 2 جوان 1966م بدوار "الشواتحة" الواقع في الشمال الشرقي من مركز بلدية تيكستار، متزوج وأب لثمانية أولاد، وأنا الابن الأصغر في العائلة والمتمدرس الوحيد فيها. بدأتُ تعليمي الابتدائي بتيكستار وأكملته بعين تاغروت التي انتقلتُ إليها مع عائلتي في أواخر 1973م، وهناك قضيتُ مرحلة التعليم المتوسط، بعدها زاولتُ دراستي الثانوية بثانوية سالم صريفق برأس الوادي، أين تحصلت على شهادة البكالوريا سنة 1986م، وكنتُ خلال مسيرتي التعليمية من طلائع المتفوقين بفضل الله ومنّته. وبعد مسابقةٍ جهوية حُزتُ فيها على المرتبة السادسة ولجتُ أبوابَ جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة ، ثم سرعان ماتركتها لظروف خاصّة والتحقتُ بمعهد الغسيري بسطيف لتكوين الأساتذة، وتخرّجتُ منه في عام 1987م برتبة أستاذ التعليم المتوسط لمادة الفيزياء، وتمّ تعييني بمتوسطة "السّعدي روابح "بعين تاغروت التي لاأزال بها إلى يومنا هذا.

 

2-بداياتك مع حفظ كتاب الله تعالى

 

-بدايتي مع حفظ كتاب الله تعالى كانت في بداية الثمانينيات وأنا طالب في مرحلة التعليم المتوسط، كنتُ خلالها من المحافظين على صلاة الجماعة في المسجد العتيق بعين تاغروت وعلى حلقة قراءة القرآن"التَّكرار" في المسجدِ نفسِه، هذه الحلقة التي كان يشرف عليها الشيخ (الطاهر شيحي)- إمام المسجد- شفاه الله، والشيخ (العيد لطرش) –رحمه الله- وهو خرّيج جامع الزيتونة الميمونة، وأشهد أنّ هذه الحلقة ساعدتني كثيرا في حفظ كتاب الله تعالى، رفقة ثلّة من أترابي حيث حفظتُ خمسة أحزاب. ومع الرغبة الشديدة في الحفظ عقدتُ العزم على إتمام المشوار إلى آخره، بمعيّة أخي (محفوظي بوناب)، الذي انقطع عن الحفظ بعد مدّة قصيرة، أمّا العبد الضعيف فقد واصل رحلته مع كتاب الله حتى ختمه في مدّة حولين كاملين، وخلال هذه المدّة حافظت على سيرتي الأولى بملازمة حلقة التّكرار ، حيث كنت أصحح أخطائي في الحفظ بمساعدة شيخي "العيد لطرش" رحمه الله.

 

3- هل لك أن تسرد علينا الدوافع والمُحفّزات وكذا دور الأسرة في مسيرة الحفظ ؟

 

-أذكر أنّ الدافع الذي دفعني بقوّة وحماسة لحفظ كتاب الله هو إعجابي الشديد بفصاحة القرآن وبلاغته وسعة معانيه وروعة ألفاظه وبديع تراكيبه، وهذا كلّه اكتشفتُه وتذوّقتُ حلاوته خلال ملازمتي لتلكم الحلقة المباركة، وأذكر جيّدا أنني كنت عندما أمرّ بموضعين من كتاب الله آنذاك يقشعرّ جلدي وتغرورق عيناي بالدّموع على الرّغم من أنّني وقتها لم أكن أدرك تفسير القرآن جيدا، وهذان الموضعان هما:

 

أوّلا: قوله تعالى في سورة يوسف: "ياصاحبيّ السّجن آرباب متفرّقون خير أم الله الواحد القهّار".

 

ثانيا:قوله تعالى في سورة غافر:"فستذكرون ماأقول لكم وأفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد".

 

أمّا أسرتي الكريمة –وخاصة أبي وأمّي- فقد شجعتني على ذلك كثيرا وكانت تُظهر سعادة كبيرة عندما أتقدّم في مشوار الحفظ، أضفْ إلى ذلك أنّها وفّرت لي الجوّ الملائم الذي ساعدني كثيرا في إتمام هذا المشروع المبارك .وقد أغدق عليّ والدي رحمه الله نعما مادية كثيرة كفتني مُؤنةَ الأكل والمشرب والملبس وكلّ مايطمح إليه أترابي من نعيم الدنيا، وكانت فرحة أبي وأمّي –رحمهما الله تعالى- لاتوصف عندما تشرّفتُ لأوّل مرّة بإمامة الناس في صلاة التراويح بالمسجد العتيق بعين تاغروت وبمشاركتي في المسابقة الرمضانية لحُفّاظ كتاب الله التي أقيمت بمسجد الفتح بمدينة رأس الوادي تحت إشراف العلاّمة والفهّامة والزّاهد الرّبّاني الشيخ "أحمد بن الحاج الصالح" رحمة الله عليه.

 

4- من هم شيوخك الذين ساهموا في تكوينك (حفظا وتعليما لأحكام الترتيل)؟

 

- أذكر الفضل الكبير للشيخ "العيد بن لطرش" رحمه الله، ومن بعده الشيخ الطاهر –شفاه الله-، وأذكر لأخي الأكبر "الطيّب" فضلا لن أنساه لأنّه كان يُمليني وأعرض عليه رغم قِصر المدّة حيث حفظت خلالها من ثلاثة إلى أربعة أحزاب من الربع الثالث من القرآن. وأذكر أيضا أنّ أخي الأكبر كان خلال مشواري مشغولا بإعادة حفظ القرآن للمرّة الثانية أو الثالثة، إذْ أنّه من حُفّاظ كتاب الله تعالى أيضا.

 

5- مَن هم المقرئون الذين تأثّرتَ بهم داخل الوطن وخارجه ؟

 

- تأثرتُ كثيرا في صغري وكبري بشيخ القرّاء "عبد الباسط عبد الصّمد"، وكذا الشيخين محمود خليل الحصري ومحمّد صديق المنشاوي –رحمهم الله جميعا- ومن قُرّاء الحرم المكي تأثرتُ بالشيخين "عبد الله الجهني" و"الشّريم". أمّا داخل الوطن العزيز فقد تأثرتُ تأثرا بالغا بقراءة المقرئ"محمّد إرشاد مربعي" من مدينة قسنطينة، وبقراءة أحد شباب جامعة سطيف الذي أمَّنا في مسجد الطلبة عاميْ 1985-1986م وهو الشيخ "إبراهيم" من سيدي عيسى ولاية المسيلة، وبقراءة خطيب مسجد الفضيل الورتلاني (بومرشي) بسطيف الشيخ "لونيس".

 

6- هل تحتفظ ذاكرتك النّديّة ببعض أسماء الطلبة الذين بدأوا معك مشوار حفظ كتاب الله تعالى؟

 

-كما سبق وذكرتُ آنفا أنّ مشوار الحفظ بدأته مع ثلّة من شباب المسجد أذكر منهم: الحواس طالبي، بلحاج حسان، ابن عمي وأخي في الرضاع عبد القادر، مراد زياني، حموش عمر، عباس بن جاب الله، محفوظي بوناب...وغيرهم ممّن نسيتُ أسماءهم لطول الأمد.

 

7- كيف وُفّقتم بين الدراسة النظامية والدراسة القرآنية؟

 

- لم أجد معاناة إطلاقا في دراستي وأنا أحفظ كتاب الله تعالى،لأني والحمد لله كنت من المتفوقين دراسيا، وحباني المولى عزّ وجلّ حافظة قوية، وذاكرة نيّرة، إضافة إلى الحافز المعنوي والرغبة المُلحّة لختم القرآن الكريم.

 

8- ماهو شعورك يوم ختمتَ القرآن الكريم؟

 

-لقد سألتني عن سعادة عارمة غمرتْ كياني كلَّه، وفرحةٍ عظيمة لايمكن تصويرها والتعبير عنها، وشرفٍ كبير لايدانيه أيّ شرف، وهبةٍ إلهية نزلت عليّ من السّماء، أحمد الله تعالى عليها ثمّ أدين بالفضل بعدها لوالديّ الكريميْن ولشيوخي الميامين. أودّ أن أذكر في هذه السانحة أنّ القرآن الكريم هو الذي جعل لغتي ثريّة فصيحة، وهذا مامكّنني من إمامة الناس في صلاة الجمعة وأيضا في صلاة التراويح وإلقاء الدروس الوعظية منذ سنة 1986م إلى يومِ الناس هذا ، وأنا اليوم بفضل الله ومَنِّه إمامٌ خطيب بمسجد أبي بكر الصّديق بحيّ 196 مسكنا طوملة برأس الوادي.

 

9-ماهي النّصيحة التي تُسديها للمقبلين على كتاب الله تعالى ؟

 

- أيها المقبلون على حفظ كتاب الله -ذُكرانا كنتم أم إناثا- : أقبلوا عليه بقلوب مُحبّة ونفوسٍ راغبة، وعقول حصيفة ذكيّة، ونيّات لله خالصة، واعلموا أنّ الله تعالى يرفع بكتابه أقواما ويضع به آخرين، فكونوا بأعمالكم الصالحة، ونياتكم الخالصة ممّن يرتقي بهم هذا الكتاب المُعجِز إلى أعلى عليّين، ولاتكونوا ممّن يبتغي بحفظه مدحَ المادحين، وعطايا المغدقين، والتّزلّفَ به بين يدي الفاسقين والفاسدين والظالمين، فتناله لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

 

10- كلمة أخيرة شيخي الفاضل..

 

- كلمتي الأخيرة أوجّهها لحُفّاظ كتاب الله خاصة.. يُتوسّم فيكم أيها الحُفّاظ والقرّاء- رجالا كنتم أم نساء- أن تكونوا قدوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، فكونوا كذلك، ولاتكونوا ممّن انسلخ من آيات الله فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، وأخلد إلى الأرض واتّبع هواه، فهو –والله- كما قال تعالى:" فمَثلُه كمَثَلِ الكلب إن تحملْ عليه يلهث أو تتركه يلهث". كما أتوجّه بجزيل الشّكر إلى المشرف على سلسلة "مزامير داوُدية" الأستاذ البشير بوكثير وأقول لك: جزاك الله خير الجزاء على هذا العمل الخيري المبارك وجعله مُضاعِفا لحسناتك، مُمحقا لسيئاتك، رافعا لدرجاتك، مُبيّضا لوجهك يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه. أخي الفاضل: كنْ مع الساعين والمنافحين بأقلامهم من أجل هذه الأمّة الخيرية كي نُقوّم الاعوجاج الذي أصابها، ونصلح مافسد منها لعلّنا بذلك نعيد لها مجدها الضائع، وعزّها الرائع، وسناها المتوهّج اللامع، لتعود لها السيادة والقيادة والريادة التي حازتْها في الأوّلين،وهي أولى بها في الآخرين وفي كلّ آنٍ وحين.

 

"وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدا".

 

الجمعة: 29 شوال 1436هـ/ 14أوت 2015م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق