]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دستور بلا وطـــن

بواسطة: رامي حرج  |  بتاريخ: 2015-08-20 ، الوقت: 09:03:13
  • تقييم المقالة:

عندما نتحدث عن الدستور فنحن نتحدث عن اهم وثيقة في حياة الشعوب, وفي معظم الدول العربية يتم الاعتماد على البرلمان في كتابة الدستور وهذا يعتبر خطأ جسيم في حالة تحول الدولة من الحكم الديكتاتوري او نظام الحزب الواحد الى حكم مايسمى بالديمقراطية...

 

ان صياغة الدستور تحتاج الى موجة كبيرة من الجهد الفكري لذلك يجب تطوير نماذجنا العقلية عن طريق تجميع اكبر عدد من المعلومات المتاحة لان قلة الخبرة في صياغة القوانين يؤدي الى انتشارها بصورة كبيرة مما يؤدي الى انتهاك التوازن القائم بينها ونعني بذلك تلوث القوانين التي يعجز السياسيون عن تخفيف حدتها...وقد يعمد واضعوا القوانين والتشريعات الجديدة الى حصر كل العناصر وجمعها في انساق معبرة عن الموقف بهدف صوغ كل المعارف المتجمعة في هذا الصدد صياغة كمية في صورة تساعد على مزيد من الغموض.

 

لقد خلقت كل حضارة طريقتها الخاصة في التفكير وان استيراد القوانين من دول متقدمة قد يشكل خطورة على المجتمع المستورد, وانما يتعين ان يكون استيرادها على اساس انتقائي وان تتم ملائمتها وتطويعها وفق استراتيجية تنموية شاملة للبد المعني بحيث تستجيب للبنى الاجتماعية والبشرية وان تتفق مع الاهداف القومية للبلد والطريقة التي يبنى بها مستقبله.

 

ان صناع القرار يستخدمون لاشعوريا نماذج عقلية لاختيار القوانين التي تصوغ المستقبل وهو محاولة لفهم بعض جوانب القوانين المتنوعة عن طريق اختيار عدد من الملاحظات التي يمكن الافادة بها في علاج المشكلة المطروحة, وان العقل البشري محدود وغير قادر على الخوض في مسائل لا تتوفر له عنها معلومات جيدة وهذا يعني ان تفويض كل شؤون الحياة للعقل يشتمل على مخاطرة كبرى, فهو عاجز عن التنبؤ الدقيق بما يمكن ان يقع في المستقبل.....

 

ان كثير من الدساتير التي تم كتابتها من قبل البرلمانات تم تحصينها بارادة الاغلبية المطلقة وان من اكبر المشاكل الموجودة في الساحة العربية هو عدم وجود برلمان يمثل ارادة الشعب الذي هو من المفروض مصدر السلطة, وقد اسهمت الدراسات القانونية المتباينة والمتعددة في توضيح طبيعة العلاقات المتبادلة والمشتركة بين اقطار العالم وتتمثل المشكلة في ذلك التناقض بين البيئة التي اصطنعها الانسان لصالحه وبين البيئة الطبيعية التي يستخدم مواردها..........لذلك ستبقى دساتيرنا بلا وطن.

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق