]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسودات .....ودوله

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2015-08-20 ، الوقت: 03:26:24
  • تقييم المقالة:
مسودات.... ودولة

 الوطن لم ولن ينفعه التكاسل والانتظار والتعويل علي الغير.  الحزن لا يكفي والمتفرجون اصبحوا اكثر مما تتحمله البلاد.  الجثث  تتكاثر، والدماء والخراب عارم، والحكومات تتبدل وتتبلد، وأساليبها الإدارية عقيمه قديمة، فكلها تقلد ولا تُجدد، وكراسيها ساخنه من كثرة النعاس، والبلاد في تأخر من كثرة الإهمال، والشعب يبني أماله علي مسودات اسودت بها سماء البلاد والتي  تتغير ضده وليس معه لقلة حيلته!  هناك جزع و ترهب وتخوف وقلق علي ما يمكن ان يخترعونه شلة الانتهازيون من  بنود ركيكة ولا حلول  منطقية  ومسودات بدون قيمة، وهم لا زالوا  في رحلات ترفيهيه اكثر منها أعمال جدية.  يتفرقون كصفة فيهم  ولا يتفقون كعاهة عربية ابديه ترافقهم. وبمأن الوطن ليس في حسابات ولا حتي في قلوب فرقة مؤتمر الصخيرات الشاطئية المغربية لهذا جعل "الإسباني الأصل" الذي لا يفقه كثيرا في تقاليد البلاد وأعرافها او عاداتها  او عن  كفاحها المجيد شيئا أن يتجرأ، والأرجح إنه أضطر الي توجيه نظرهم الي مفهوم ومعني أهمية  توحيد الصفوف والوطنية، لآجل الظروف السيئة التي تعاني منها البلاد بدلا منهم يا لخيبة الأمل فيهم!

 

فهم  يتحركون من سرب الي سرب وبلد الي بلد من غير قرار، ولا يفكرون ولا  يشعرون  بما يشعر به  الشعب والوطن من ضنك العيش والحالة النفسية البائسة والسائدة وخاصة في الأيام المباركة التي مضت (الصيام والعيد).  الكل يدري بأن الوطن ليس هو الرقم الوحيد في أعلي  قائمة الأجندة،  بل هناك أجندات  تشطب وتعدل وتكتب بحبر الشر علي كيفية تُثقل بها الجيوب وأساليب غامضة  لتُعلي بها الكراسي وليس كيف يُبني الوطن!   يعتقد أغلب الشعب  بان  ما يحصل في تربة وطنه هي أجواء غير مفهومة و غير واضحة، وبهذا تفرقت الآراء بمآسيها وتشتت الأفكار وبعدت عن جوهر أسس الدفاع علي التغيير الي الأفضل.  فدوامة التكالب علي اخذ اكبر قسمة ونصيب الأسد لا زالت هي الوازع الأعظم الذي يعرقل مسار نجاح الثورة.  اي نعم  الثورة...وعيب علينا ان ننساها، وهي التي ولدت دفاعا عن الديمقراطية المسلوبة و العدل الغائب والذي لم يكن  يُعرف في البلاد.  كان  هذا هو الشغل الشاغل و الهدف الأكبر في عقول  وضمائر الشهداء الذين رحلوا بدون رحمة وضاع جهودهم  مع الرياح  وكأنهم لم يكونوا!  مسار ثورة شبابية باسلة فتية ولكنها للأسف بدون قواعد قياديه ملحة وإدارية  سياسية أساسية، لهذا تسلمتها ضمائر شاذة  مما ساعد علي عرقلة كل ما هو جميل ان يُبني في الوطن ويُعمل ويكافح من أجله!

 

خيبة الشعب كبيره بسبب ما يراه من حروب الشوارع  والحروب الطائفية والنعرة القبائلية وجهل الجاهلية الأولي في أنحاء الوطن.  فأصابه يأس من حكومات وحكومة لا تُسير ولا  ترشد  ولا تصلح ولا تخدم الا من اجل تحصيل الرواتب من غير فاعليه، او تُنصب مراكز لم تكن لديها وليس من حقها، او أملكوا لذواتهم جاه ومال وحقوق كثيرة فنسوا وتناسوا واجباتهم تجاه وطن ينأم آلما... والوطنيون لمرارة الأمر قله!   سلبية  المفاهيم هي المسيطرة علي زمام الأمور، والتي ساعدت علي  تسلل الوصوليين والحاقدين الي ساحات الغدر بالوطن والحقد علي شعبه!  كيف نترك الوطن القليل بعدد سكانه والعظيم  بمساحاته ان تكون له حكومتين و مؤتمرين والفرد فيهما يطارد الأخر، او ليس له اي فعالية لا هنا ولا هناك، والوطن  يتدحرج  بين هذا وذاك.  كيف نترك لهم المجال علي مصراعيه ليناقشون مسودات كتبت بمنهج أهداف شخصية و بعيدة عن مسار ثورة التي لم تقم من اجل فلان وفلان ولكنها للأسف رست علي ذلك.  كيف لا زالوا هم العبء الثقيل علينا  ونترك الوطن لأمثالهم وهم منغمسون في أطماعهم الشخصية وينكس الوطن  بدون لحظة إيقاظه ضمير تجاه!

 

نتسأل بحرقة وليس لمجرد الغرض من السؤال لأنها مهزلة بكل مقياس مما جعل من الوطن  قصة  إخبارية  تافهة عالميا!   الكل يريد  ان يسود  ويتسلط علي الأخر و يتغلب عليه، بل يتمسك بما يريده و يعشق أفكاره  بلجاجة وأنانية والأخر ليس له وزن  يذكر عنده...هذه ثقافة مُرة فينا، فما بالك إذن  بإدارة وقيادة وطن الذي يئن وجعا منذ زمن!   ليبيا لا تشتري الرجال الفرسان... فمن لم يكن مجاهدا لحقوق ليبيا فهو خارج اطار الرجولة الحقة والإنسانية وما هم بالنخبة التي تطمح ليبيا ان تضعهم في ساحة شرف إنقاذها من مخالب كثيرة  تنهش فيها  بإجرام منذ سنيين.    فكيف نترك  لجماعات كانت ليس لها اي دور بناء او إيجابي فيها ان يبقوا هم من يسيطرون علي الساحة الليبية ولهم الحرية في خرابها وحزنها، بل استباحوا حرمة تراب الوطن بتغلغل أناس غراب عن الوطن  كأداة  دمار له.  كيف نترك الاستغلال البين والسرقات الملحوظة، وأموال الدولة تُنهب وتُسفر.  كيف نترك اللعب علي الحبال  لهؤلاء الجياع  الذين لا يعرفون  قداسة وطن ولا حتي معني حرمة علم؟ علم  الذي هو دليل ورمز كبير لكفاح الجدود، و ينطق بتاريخ  وجهاد عظيم، و يحكي قصة استقلال دولة من تحت أيادي غاشمة غربيه... من ينسي هذا؟!  

 

فنحن في حقيقة الأمر من يكبل الوطن باختياراتنا الغير سليمة، ونحن من نشجعهم علي ان يبقوا في كراسي الحكم  بغض النظر عن اي تحليل كان، وذلك  بإعطائهم اكثر من فرص النجاح و فرص الفشل  تضخمت وتلاحقت لبساطة التفكير العام، فتصلب عودهم  و تواري ضميرهم عن الحق ظنا منهم بان الشعب ليس له حياة او نشاط  ذهني الا التذمر والصراخ...اي جاهل!  فإن لم نتعلم من ما حدث ويحدث فنحن إذن أداة من أدوات الإعاقة وسبب هذا التخبط المستمر في بلادنا الكادحة!  فالوطن يحتاج الي  نخبة متميزة (هذا اذا ما زال هناك نخبة) وان لم نتمكن من معرفتهم فلا مانع من البحث عنهم، فهم لا شك يعملون من اجل ليبيا في صمت...لانهم هم أصحاب العمل وليس من أصحاب الكلام الصاخب... !  فالأجواء الان مشحونة و يعمها  التذبذب ويسيطر عليها حب الذات والأنانية، ولأن من استولي علي المناصب او حتي اختيروا لها عن طريق بما يسمي بالانتخابات للآسف، أساءوا الي الوطن بسوء الاختيار وهم  ليسوا بنخبة يعتمد عليهم او قادرون علي حكم دوله، وأعمالهم خير ناطق ودليل عملي عنهم!  الشعب كان ساذجا في الاختيار لقلة معلوماته عن  سياسة  ومفهوم الانتخابات، او لأن الانتخابات  ثقافة لم يعرف بحورها  من قبل، ولذا عسي  خبرته المكتسبة  ستؤهله بان يعرف من يختار مستقبلا  بضمير وطني وليس بحكم العاطفة او الجيرة او الصداقة والمحسوبية او عبر ممر القيل والقال!  اي لابد من معرفة خبرات الشخص المنتخب في مجاله وكنوز خبراته العملية، وليس  بمعايير سطحية وعاطفية والتي ليس لها دلائل قاطعة علي رجاحة العقل ورشادة الفكر والتفكير السليم عند الشدائد، وأساليب اخذ القرارات، وثقافة أنماط الحكم والإدارة،  والحنكة والنزاهة في معاملة الناس، فهذه صفات نادرة ولذا لابد من البحث عنها!

 

 فلماذا  الانتظار الغير فعال ولا نبني الوطن الان  خطوه  بخطوه ولو باقل ما نملك من علم وخبرات بسيطة وقدرات مهما كان نوعها؟  فلابد من تثقيف الشعب وتنوير فكره الان  فهو المصدر القوي والذي نحتاجه  وبه نبني نسيج الوطن، وخاصة في أجواف أراضي البلاد حيث التعليم يكاد ان يكون منعدما. علينا ان نشجع الشعب علي حب القراءة والتعليم لترقي به البلاد، فنحن اصبحنا  شعب لا يقرأ، فلإنسان الذي لا يقرأ لا يدري ما حوله ولا يتطور ويبقي ساكنا... والخامل  والسلبي  لربما لا يهمه إنقاذ وطنه وسيكون فيه بمثابة الغريب و سيعيش فيه وكأنه في غربة عنه وبهذا  تغيب روح الوطنية!  ولكن نأمل بان عندما  يشعر بجروح الوطن التي لم تتعالج ، وعندما يري بان الترابط الاجتماعي  والعمل الجماعي  فيه من أجل بنائه وعزته وسلامته وأمنه يتناقص فيه بشدة ويكاد لا يكون  له اي نسيج  متماسك يوحده ولا يقسمه، لربما مفهوم الوطنية ستستيقظ آنذاك فيه!  كفي سلبية ... وكفي انتظار...فلابد من  تكاثف الجهود مهما كانت صغيرة كل في مجاله، ولابد من تغيير المفاهيم السائدة، ولابد من النظر الي الأشياء من خارج الصندوق الضيق، وندرس المعلومات المطروحة بيننا  بموضوعية حتي تُوضح الأمور، او النظر إليها من زاوية أخري  لعلها  تكون هي الحل البسيط  والفعال والذي نحتاجه وهو موجود فعلا  بيننا.  لآننا دائما ننظر الي اصعب الحلول اعتقادا دائما بانها الأصح او الأضمن...اي علينا ان نشتغل بذكاء وليس بشقاء.   لآننا غالبا ما ننظر الي الأشياء بمنظار ضيق لا يبعد عن أصابع أقدامنا، وبهذا تشابهت الآراء العقيمة حتي أصبح الحل البناء غائبا وبعيدا حتي في عالم المسودات!

 

ولذا دعنا نبعد  أنفسنا ولو قليلا عن اي انفعال عاطفي تجاه الوطن المجروح، او عن سبب تعدد العوامل الجمه التي أدت به الي حالته المزرية المتلاحقة، او  حتي حصر الطاقات السلبية المحيطة به والتي تجره في  كل لحظة أمل الي الوراء بدلا من الرقي والبناء.  ودعونا بدلا من التركيز علي كل هذه السلبيات والمواجع أن نركز بشكل موضوعي علي أبسط  الاحتياجات والرغبات والإصلاحات  لشعب نُكس واستُبعد، ووطن حُرق  ودُمر و نسأل انفسنا جهارا عن  بعض  ما يجب و نرغب ان يكون عليه وطننا بغض النظر عن الدمار الشامل فيه ونستعد للعمل الجاد الان،  ولا ننتظر مسودات هدفها حجب السلام  وإبعاد الاستقرار عن الوطن، حتي نعرف كيف نشتغل متكاتفين علي مساعدته وإصلاحه!   دعونا كيف نفكر جميعا  بإيجابية فيما يهم الوطن  حتي نجعله يتساوى مع بلدان العالم الأخر...العالم الذي نستهلك فيه مالنا وجهودنا  وطاقاتنا الإيجابية عند كل سفر إليه او عبر بعض رحلاتنا من حين الي آخر، ومهما تنوعت الأسباب لذلك  سواء لمجرد التمتع بما عنده من مدنيه ورقي ونظم وقوانين او لضروريات  ملحة أخري،  فنحن  لا شك من أحد  السبل والأدوات  المهمة  في إنعاشه اقتصاديا سواء نعلم او لا نعلم... نريد او لا نريد.

 

 الا  تتحسر علي ما آل عليه وطنك عندما تلاحظ  التقدم  والحضارة ورفاهية العيش في غير بلادك ووطنك له القدرات المادية بان يكون في اعلي ارتقاء!  ألا تطمع وتتشوق ان يكون عندك  مثله من العيش الإنساني او حتي بعض علومه وإنتاجاته وثقافاته وابتكاراته. الا  تريد  علي الأقل ان تشعر بإنسانيتك في وطنك الأم، اي ان يكون لك  دولة متحضرة؟ الكل  يعلم  بأن لك وطن  قد أُنعم  بثروات  كثيرة ولكنها لم تستهلك بأمانه بل أهملت إهمالا سيئا...وطن لم يجد له يد وفية تخدمه بل لصوص تنهبه... ولا عقل يقدره...ولكن العلم بالشيء بدون إرادة العمل لا يكفي!  من لا يريد مثلا العدل والمساواة  ليضمن حقوقه كإنسان حتي لا يعتدي علي حقوقه أحد بهتانا وظلما.  ولذا لابد من ان يكون له فعلا حقوق إنسانية بقوانينها التي تقدر وتحترم و تطبق ولا تكون  مجرد حبر علي ورق.  من لا يريد ان يستتب الأمن  والسلام  في بلاده ويسير في شوارعها  أمنا  سعيدا وينعم بالحرية الذي ولد معها، ولذا  لابد من ان يكون لوطنه حراس  كرام  أمناء من  شرطة  وجيش  وبحرية  ومشاة  ليضمنوا أمن  وسلامة الوطن  وكرامته وعزته وحدوده  برا وبحرا وجوا، حتي الجميع يلتزم ويحترم  قوانين الارض  لكسر يد الشر وضبط الانحلال.  من لا يريد وطنه الغني  بثرواته ان تكون  له مستشفيات كبيره متخصصة في مجالات الجراحة والطب المتقدم في كل مجالات الصحة  لرعاية و سلامة أفراد وطنه بالإضافة الي وفرة الخدمات والتمريض المتين فيه حتي يتوافد إليه المرضي من كل العالم... لما لا  وهذا  يعتبر من احد الموارد الاقتصادية للبلاد؟!  من لا يتمني ان يكون التعليم ومراكزه وبرامجه في أعلي مستوي من التقدم  لتعليم الأجيال و خلق شعب متأصل في علومه وثقافاته لصالح نفسه ووطنه، فهذا ايضا مصدر مهم  للبلاد، فثقافة الشعوب هي سر تقدم الأوطان... من لا يتمني ان يهيئ  لأطفاله سعة العيش وإنسانية الحياة  ليغرس فيهم حب العمل ومعني الكفاح ليرقي بهم الوطن.  من لا يتمني ان يتربى أطفاله علي احترام انفسهم  لكي يعرفون احترام الأخر ويغرس فيهم الكياسة الاجتماعية، وعدم التعدي علي ما ليس لهم او خرق  قوانين البلاد، وهذه ثقافة اجتماعية نحتاجها بقوة، لآن من تربي علي شيء شاب عليه.

 

 من لا يريد ان تتواجد لديه أبسط  سبل الحقوق الإنسانية من ماء نقي  ودواء متوفر بصلاحية وغير مغشوش فيه، وكهرباء لا تنقطع عليه لساعات طوال  يوميا، وطعام خير و صحي له و لأسرته، ليعيش الفرد  بعافية ومكرما وكريما...من؟!  من لا يحلم  بشوارع وطرق وأزقة مرصوفة جميلة وإشارات مرور تُتبع وتصان لسلامة السائق والمارة وذلك لغرس ثقافة النظم والنظام والتنظيم والآداب العامة والجمال  كثقافة اجتماعية راقية.  من لا يريد ان يمتع نظره في  جمال حدائق وشوارع  بلاده  من زهور ونبات ونخيل وأشجار ترضي كل النفوس و تهدأ نفسه  لبراعة التنسيق الفني  فيها.  فلماذا لا نشجع علي الحفاظ علي جمال الطبيعة وأشجارها وعدم رمي القاذورات في اي مكان غير مخصوص لها وغرامة الجاني، لتعود عاصمة البلاد مرة أخري عروس البحر لما عرف عنها من نظافة وجمال، وكذلك  مثل ذلك  لباقي مدن البلاد وبطونها؟   من لا يريد ان يتوفر لديه مسكن  صحي او يكون هناك سبل  سهلة  لشراء مسكن يليق بعائلته حتي يحافظ علي مستقبل الأسرة.  من لا يطمع  ان يرقي ببلاده  في مجالات الصناعة والزراعة والملاحة  لتوفير احتياجات الوطن  وليستغني اقتصاديا و محليا... من لا يريد ان يري أساليب  تربية النشأ والصحة والنظافة والوقاية متبعة بضمير الإنسانية في كل أساليب  الحياة  ومرافقها حتي تنتشر اللياقة الصحية مع ثقافة الوقاية الصحية الضرورية  خاصة في  المستشفيات والمصانع و المدارس، و كذلك في أماكن ذبح و بيع اللحوم والدواجن  ايضا وما شابه... فالعقل السليم ينمو في الجسم السليم، والوقاية خير من العلاج!  من لا يسعي علي ان تكون بلاده كأي دولة متقدمة في كل المجالات الحياتية وتكون متوفرة لكل الشعب وخاصة في أساليب منح  فرص العمل والإبداع والاختراع  للشباب ليرقي بهم الوطنٍ حتي تقل نسبة البطالة في المجتمع، لانهم مصدر اقتصادي هام للوطن.  من لا يريد ان يري كل الخدمات مسهله من غير محسوبية ورشاوي ليستتب العدل... من... ومن؟!

 

 اي من لا يريد ان يكون له وطن  ينتمي إليه، ثم دولة راقيه بمؤسساتها الكبيرة ليعيش معززا فيها، كلنا  حتما، لان هذا حق إنساني  بحت  لكل إنسان في كل العالم بغض النظر عن ديانته او عرقه اليس كذلك؟!   ثم  ألم تسأل نفسك مرارا متعجبا... كيف الفرد منا عندما يكون خارج بلاده تراه يتبع قوانين البلاد الأخرى كعادة لابد منها من غير تفكير فيها، بل يحترمها  ويتبعها من غيراي اعتراض، سواء  أكان ذلك خوفا من العقاب او الغرامات او حرصا علي عدم الترحيل... او لربما  لأنه يري الجمال والنظام  والرقي  فيساهم معهم فيه من تلقاء نفسه لأنه تربي علي ذلك! اليس من حق بلاده عليه ان يكون لها  كذلك...اي المواطن  الصالح  والحارس الأمين والعامل الفعال لتقدمها ورقيها ولا يكون  لها العائق الكبير في مجال وفرص تحضرها، اليس هذا من حق وطنه عليه؟

 

ففي واقع الأمر من لا يريد ان تكون بلاده هانئة جميلة وآمنه وراقية ومتحضرة في سبل حياتها واهمها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والعلمية  فليس له إذن حقوق فيها حتي تنضبط واجباته ويلتزم بها!  موضوعيا، اي مواطن وطني وعاقل حتما لا يريد ان يحكم تراب بلاده من عمل بأنانية علي الا تقوم لها قائمة وان يكون له الا ما يبغي، فليس لنا ثقة فيه ولا يصلح للحكم.   وعلينا معالجة هذا الملف  بعقلانية وباتباع العدل والقانون و ما هنالك من أدلة  قاطعة عن ما اقترفه من أعمال الشر والإثم  في حق الشعب و الوطن.  لا نريد ان نحكم  "ببلطجية الشوارع" ولا بالتخبط الإداري،  و لا نناشد الا الحكم  السليم العادل الرشيد لكل الشعب!   الكل له حقوقه مهما كان... فالظالم يحاكم بالعدل والقانون والمظلوم يعطي حقه.  فمن يختلس لتثقل جيوبه وتكثر عماراته ومزارعه وأراضيه وزيتون الاشجار وأبقاره  وأغنامه علي حساب غيره، ويمشي في الارض مختالا ومتباهيا بما ليس له حق فيه لابد من جعل القانون يتابعه ليعاقبه تحت قانون "من أين لك هذا"! ولذا لابد من كينونة كيان الدستور.   بمعني اي  شيء سُرق و اختُطف من أصحاب  الحلال بعنوة وسفاهة  بأفواه البنادق لابد من عدم التستر علي اي أحد فهذا العمل فعل إجرامي و هو العدو الخبيث للوطن.  فلا غرابة، فالشر الذي يأكل قلوب هؤلاء والذي عميت قلوبهم  قبل أعينهم عن مصلحة الوطن هو ما يؤخر البناء و يجب ان نشن الحرب الباردة عليهم بدون هوادة، اي بالقانون  حتي يثق الشعب بان هناك عدالة في ارض البلاد!

 

فإذن ما الحل ....دعونا معا ننظر الي القليل مما ورد بيننا...فهناك بعض الاقتراحات التي طرحت  هنا وهناك ولم تُفعل بجدية وشجاعة واستُهزأ  بها  فردمت ولابد من إحيائها لأنها لها مفعول عملي و موضوعي ايضا،  ولربما تظهر  للقارئ والشخص البسيط  فينا كأنها ليست بحلول سهله ولكن لابد من دراستها بعقلانية معا لننجح في تطبيقها وكفانا ترقبا:  فالمال ...المال هو سبب شر البلاء والبلية... لان المال الحرام هو أساس الدمار!  ولذا لابد من العمل بدون كلل علي  تجميده  بالكامل علي كل من يحارب وطننا ظلما، اي الأموال التي سرقت واندست في بنوك الغرب لابد من حصرها.  ثم العمل و التركيز علي منع اي عتاد وذخائر ومال للمقاتلين "الشلة  الفاسدة" التي تعمل ضد مصلحة البلد وهذه نقطة  في غاية الأهمية.  لان  ميسرة المال هو شجاعتهم "وليس شيمتهم"، فهو مصدرهم  لشراء أسلحة غادرة ضد الشعب المسكين!  فالسلاح من غير ذخائره واحتياجاته  اللازمة من وقود ووفرة أجهزته ليصبح سلاح فعالا لن يكون ذو فائدة ويبقي خردة!  فمن الواجب منع اي نوع من أنواع  طرق المساعدات أية كانت عن المجرمين، وهنا يأتي دور المناضلين  رجالنا  في كل من  وزارة الدفاع  والداخلية  والخارجية مع تكاتف عيون يقظة وذكية من أجهزة  المخابرات الليبية الحذرة... لابد من العمل الان!  ثم العزل وأبعاد كل مجرم عن الحكم  بإرادة الشعب، ولكن  لابد ان يكون ذلك عبر الأدلة و ضمن القوانين العادلة والقضاة، ومن خلال دستور البلاد وليس عبر البلبلة وقانون الغاب...لا نريد ان نرجع الي الخلف! لا نريد  الوطن ان يبني حجته علي أحكام  باطلة وغير قانونيه... فمن جاء  بأسلوب  ملتوي و غير مهني  فعليه ان يستقيل اذا مصلحة بلاده هي العليا عنده، او الشعب سيعزله بإرادة القانون.  فلابد من وجود فاعلية  الدستور حي  ينطق بقوانين البلاد، ومن غيره فلن يكون هناك سند او حجة،  وسيبقي  الفساد وستعم الفوضى العارمة ويبقي الظلم هو القانون  بدلا من قانون العدالة!  العمل علي توحيد صفوف كل الليبيين بتوعية ثقافية إيمانية  ميدانية صادقة، لان الجهل والتخلف كثر بين صفوفنا،  وهنا يأتي دور وزارة  الأسرة والمجتمع لغرس العمل الجماعي وحب الوطن الذي فُقد.  فالواحد اي الفرد هو الكل والكل  يأتي من الفرد وهنا ايضا  يأتي دور الرجال... المواطن... الأنسان.   ثم العمل المثابر علي فصل القضاة وجعله مؤسسة منفصلة تماما عن السياسة والحكم الا بمطرقة القانون.

 

 لابد من الحيادية التامة وعدم خلط  الأمور حتي لا تفسد المفاهيم ويغيب العدل... ولابد من الحد من قلب الموازين فلا تأتي الوزارة قبل رئيس الوزراء مثلها مثل لا رئيس وزراء قبل رئيس الدولة.... ولا رئيس دوله من غير دستور البلاد... الحكم له ضوابط  مُتقنه ولابد من اتباعها حتي لا نجعل الأمور تسير علي أذواق شخصية ومذاهب وأفكار شاذة كما هو الحال الان ويضيع الوطن!  القوانين التي صدرت عشوائيا  تبقي في السجلات  ولا ترمي  في سلة المهملات.  انها تاريخ بما فيها من أخطاء سياسية وقانونية غير صالحة.  فكل ما أتي به الحكام  ذو المسكنة منذ قيام الثورة حتي الان  لابد من ان تبقي كمسودات اي حالات تدارس وتُدرس في الجامعات، فهي  أدلة مهمة  لعدم الوقوع في نفس الأخطاء.  وتُحفظ  كتاريخ  بغض النظر عن ما جلبت من شر وغدر وأوجاع.   و تبقي تاريخ يرجع إليه  كنصوص سيئة الأحكام  وكتجارب لا تعاد ولكنها دروس وهنا يأتي مهمة  التاريخ و دور المؤرخ!  فمن يحكم ليبيا بمزاجه وبأحلام  اليقظة  لغياب  قوانين الدستور لا يصح،  ومن يختار حكومة من غير رئيس دولة لا يصح،  لابد من حاكم يرأس الوطن حتي تكون دوله!  ونؤكد ونكرر بان لا يمكن ان يحكم  الشعب من غير قوانين التي  منبعها الدستور.   نريد حكومة تعمل و تبني وتخدم  ولا نريد مجموعة وزارات غير صالحة للوضع الحالي لعدم فائدتها علي سطح الارض الان ومن غير حقيبة عمل!  كفانا جهل وتجاهل، لا يمكن ان تقام الدولة علي أسس ركيكة ملتوية المقاصد و بعيدة عن أهداف الثورة، الثورة من قال انها ماتت فهي لم تمت بل  حبست أنفاسها!

د.وداد عاشوراكس

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق