]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الفهم الصحيح وأهميته في الدين

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2015-08-17 ، الوقت: 18:29:33
  • تقييم المقالة:

بقلم: جهلان إسماعيل

 

في لسان العرب الفَهْمُ معرفتك الشيء بالقلب ,وفَهِمْتُ الشيء  أي عَقَلتُه وعرَفْته 

إن قضية الفهم الصحيح للدين من أخطر القضايا وأجلها وقد حظيت هذه القضية بعناية الكتاب والسنة عناية فائقة، فنجد العديد من النصوص التي تحض على إعمال العقل والفهم الصحيح ومن هذه النصوص قوله تعالى:

 

«قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا» «سبأ: 46»،

 

وقوله سبحانه: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» الحج: 46،

 

وقد عاب الإسلام على الذين يعطلون قواهم العقلية والحسية عن أداء وظيفتها، وجعلهم في مرتبة أحطَّ من مرتبة الحيوانات، فقال الله تعالى: «لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» الأعراف: 174

 

وقد أشار القرآن إلى العقل ومعانيه المختلفة ومشتقاته ومرادفاته في نحو ثلاثمائة وخمسين آية، وحث على ضرورة الفهم الصحيح مستخدماً لذلك كل الألفاظ التي تدل عليه أو تشير إليه من قريب أو بعيد مثل التفكر والفؤاد واللب والنظر والعلم.

 

كما حفلت السنة النبوية بالنصوص التي تحث أيضا على إستخدام العقل والفهم الصحيح ومن ذلك:

 

روى أبو داود عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ))

 

وروى أحمد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تُغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ."

 

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين أن الحفظ للعلم وحده لا يكفي وإنما لابد للحافظ أن يكون فاهما ومستوعبا لما يحفظ من العلم حتى تتحقق الثمرة المرجوة من العلم ، فإن العلم إذا كان خاليا من الفهم كان إلى الجهل أقرب وأفسد أكثر مما يصلح. يقول ابن القيم  رحمه الله شارحا ومبينا أهمية الفهم الصحيح:

 

"صِحَّةُ الْفَهْمِ وَحُسْنُ الْقَصْدِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ، بَلْ مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ عَطَاءً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَلَا أَجَلُّ مِنْهُمَا، بَلْ هُمَا سَاقَا الْإِسْلَامِ، وَقِيَامُهُ عَلَيْهِمَا، وَبِهِمَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ طَرِيقَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ فَسَدَ قَصْدُهُمْ وَطَرِيقُ الضَّالِّينَ الَّذِينَ فَسَدَتْ فُهُومُهُمْ، وَيَصِيرُ مِنْ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ حَسُنَتْ أَفْهَامُهُمْ وَقُصُودُهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَصِحَّةُ الْفَهْمِ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ، وَيَمُدُّهُ حُسْنَ الْقَصْدِ، وَتَحَرِّي الْحَقَّ، وَتَقْوَى الرَّبِّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة ِ، وَيَقْطَعُ مَادَّتُهُ اتِّبَاعَ الْهَوَى، وَإِيثَارَ الدُّنْيَا، وَطَلَبَ مَحْمَدَةِ الْخَلْقِ، وَتَرْكَ التَّقْوَى"  ( إعلام الموقعين)

 

بداية الإنحراف:

روى البخاري  عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال: "بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ (ذكر أسماءهم) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِم: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، قَالَ (الراوي) فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ (رسول الله): وَيْلَكَ أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟ قَالَ (الراوي): ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّه:ِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي! فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. قَالَ (الراوي) ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ (نظر الرسول إلى الرجل) وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ (الرسول): إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. (قال الراوي): وَأَظُنُّهُ قَالَ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ".

 

    وروى الترميذي  الحديث نفسه بلفظ آخر مما جاء فيه: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ (صغار السن) سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم،ْ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّة،ِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ".

 

    وفي موطأ مالك: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ".

 

رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض إلى ربه ولم يترك خيرا إلا ودلنا عليه ولم يترك شرا إلا وحذرنا منه وبينه لنا، إلا أنه في هذه الأحاديث يشير إلى فئة من الناس تخرج بعده- وقد حدث ذلك- تنحرف بأفهامها عن الجادة وتفسر نصوص الدين على هواها ، وتطبق أحكامه كما يحلو لها ، وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أصحاب جلد وقوة في العبادة والتقرب إلى الله فهم لا يفترون من الصلاة والصيام وتلاوة القرآن لدرجة تجعل الناس حولهم يفتتنون بعبادتهم.

 

ولما ظهر الانحراف في الفهم ، انحرف هؤلاء في التطبيق والعمل ، فإن كل انحراف في التطبيق أو العمل ينبع بلا شك من انحراف الفهم والتصور لحقيقة هذا العمل ، وقد عانى المسلمون في القديم والحديث من هؤلاء المنحرفين في أفهامهم وتصوراتهم عن حقائق الدين. يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله :

 

" والمسلمون لم يؤذوا من الأحاديث الموضوعة قدر ما أوذوا من الأحاديث التي أسيء فهمها"

 

وقد ارتكب هؤلاء المنحرفون الخوارج جرائم يشيب لها الولدان سجل التاريخ الكثير منها. يقول ابن تيمية "

 

«الخوارج هم أول من كفر المسلمين بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله»

 

ومن جرائمهم ما ذكره ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية فقال: «وكان من جملة من قتلوه عبدالله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسروه وامرأته معه وهي حامل فقالوا له: من أنت؟ فقال: أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم قد روعتموني.
فقالوا: لا بأس عليك، حدثنا ما سمعت من أبيك. فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، فقادوه بيده، فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيراً لبعض أهل الذمة، فضربه بعضهم بسيفه فشق جلده، فقال له آخر: لم فعلت هذا وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه. وبينما هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه، فقال له آخر: بغير إذن ولا ثمن؟ فألقاها ذاك من فمه، ومع هذا قدموا عبدالله بن خباب فذبحوه، وجاؤوا إلى امرأته فقالت: إني امرأة حبلى ألا تتقون الله عز وجل! فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها".

 

بل قام الخوارج أيضاً بقتل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحاولوا قتل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وبلغ بهم الأمر أن جمعوا جيوشهم لحرب الصحابة الكرام وعموم المسلمين، فحاربهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النهروان، وكانوا يكرهون سمرة بن جندب رضي الله عنه لأنه كان شديداً عليهم.
ومن قرأ في سيرة الخارجي شبيب الشيباني وزوجته غزالة علم مدى شراسة قتال الخوارج لجماعة المسلمين، فقد بعث الحجاج لقتال شبيب خمسة قواد فقتلهم واحداً بعد واحد، وفي بعض معاركه قتل قائد جيش الحجاج عتاب بن ورقاء التميمي، فلما رآه شبيب صريعاً توجع له، فقال له خارجي من أصحابه: يا أمير المؤمنين تتوجع لكافر؟!

 

هكذا كان هؤلاء الخوارج المنحرفون في أفهامهم وتصوراتهم مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين من أهل القرون الفاضلة ، يكفرونهم ويستحلون دمائهم وأموالهم.

 

وقد تتابعت الأجيال من هؤلاء الخوارج المنحرفين في أفهامهم وتصوراتهم حتى يومنا هذا ورأيناهم وشاهدناهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ولا يتورعون من الدماء ولا يراعون حرمة لمكان، ولقد وصل بهم الفجر والفسق إلى استحلال قتل المصلين في بيوت الله وتفجير الركع السجود من المسلمين ، وراحوا يقتلون الناس بغير جريمة ارتكبوها إلا لأنهم لا يقرون لهم بفهمهم المنحرف واجتهاداتهم السقيمة وقولهم على الله بغير علم.

 

إن أفهامهم المنحرفة وتصوراتهم المريضة عن الدين وكراهيتهم لعلماء المسلمين الربانيين جعلتهم يستحلون كل شيء في مجتمعاتهم الأمنة ، يقتلون ويفجرون ويختطفون المؤمَّنين في بلاد الإسلام ويمثلون بهم على مرأى ومسمع من العالم كله ، ولم يتوانى أعداء الإسلام والمنة في استغلال هذه التصرفات المنحرفة الناتجة عن أفهام منحرفة لتشويه صورة الإسلام وتنفير الناس منه بل وتدخلوا تدخلا مباشرا في بعض البلاد مستغلين هذه الأحداث.

 

فيا من تعيثون في الأرض الفساد وتحسبون أنكم مصلحون

 

ويا من تدعون الجهاد في سبيل الله وأنت تسعون في سبيل الشيطان

 

ويا من تكفرون المسلمين من غير برهان وأنتم إليه أقرب

 

ويا من تتقربون إلى الله بدماء الأبرياء من المسلمين

 

ويا من تدمرون وتفجرون بيوت الله على الراكعين الساجدين.

 

اتقوا الله في انفسكم وفي بلادكم واتقوا الدماء وما أشكل عليكم فهمه فاعرضوه على علماء الأمة الربانيين الراسخين في العلم ، ولا تغتروا بما عندكم من نتف العلم ، فليس كل من قرأ كتابا أو كتابين صار عالما أو مفتيا.

 

وللعلماء دور...!!

أنتم ورثة الأنبياء وحملة مشاعل العلم والهداية ، تهدون الناس إلى طريق الخير والصواب ، فلا تتخلوا عن دوركم الذي أناطه الله بكم، فإن أعين الناس معقودة بهم ، والشباب ينتظرون كلمتكم كلما نزلت بالأمة نازلة أو حدثت حادثة، وإن سكوتكم أو تواطؤ بعضكم مع أهل الباطل من أعظم الأسباب التي صرفت عنكم الشباب وجعلتهم يتخذون رؤوسا جهالا يفتونهم ويضلونهم ، وهذا أخطر ما يصيب الأمة وهو أن ينصرف الشباب عن العلماء ويفقدون فيهم الثقة ، فيبدأون في البحث عن آخرين وهنا يبدأ الإنحراف وتعاني الأمة بأسرها من ويلات هذا الإنحراف.

 

 

 

 


1- إعلام الموقعين ابن القيم

2-لسان العرب ابن منظور

3- صحيح البخاري

4- موطأ الإمام مالك

5- سنن الإمام الترمذي

6- مسند الإمام أحمد

7- فقه السيرة محمد الغزالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق