]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

غريزة الجدال

بواسطة: فواز الفواز. FawazⓂ️Alajmi  |  بتاريخ: 2015-08-16 ، الوقت: 19:44:07
  • تقييم المقالة:

الجدال هو المفاوضه على سبيل المنازعه والمغالبه ، والجدال يقصد به المحاججه او استعراض الاراء وبعضها مدعومه بالحجج والبراهين التي تدعم احيانا احدى المتجادلين من وجهة نظره على الطرف الاخر وبالتالي ياتي بالعناد والتمسك بالراي والغضب وهنا يكون هذا الجدال مذموما لانه سيؤل الى مفاسد واضرار وخصام اما ان يكون الجدال بالتي هي احسن من رفق ولين الجانب وتقبل الراي الاخر وعدم التعالي والغرور فهذا يعتبر اتفاق ، كما قال الله تعالى في محكم كتابه (( وجادلهم بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوه كأنه ولي حميم )) ، وهنا يكون الجدال محمود ، ويعتبر الجدال في الانسان عريزه كما قال الله تعالى في سورة الكهف (( وكان الانسان اكثر شيئ جدلا )) ، لان الله سبحانه دعى الانسان الى الايمان به واتباع شرعه ، لضبط هذه الغرائز وتنظيمها بعيدا عن القمع والكبت او الاسراف واطلاق العنان ، اذاً الجدال ينطوي ضمن غرائز الانسان ، والاصل في الجدال انه مذموم لانه يغلب على اصحابه حب النفس واتباع الهوى من اجل اشباع غريزة الحاجة الى الظهور والتميز عن الاخرين فيغلب عليهم التعصب ويسيطر عليهم الغضب مما يفضي في النهايه الى المنازعه والمخاصمه وربما يؤدي الى اسوأ من ذلك بين عامة الناس وبسطائهم الذين لم يحصلوا قدر كافياً من العلم والثقافه فما ان يطرح احدهم موضوعاً ما إلا ويسارع المحيطين بإدلاء ارائهم وطرح افكارهم وبنفس السرعه يتحول الحضور الى فريقين مؤيد ومعارض ويسير الجدال في مثل هذه الظروف في عدة مراحل من السيئ الى الاسوأ ويحاول ان يثبت كل طرف منهم ان رأيه صواب لايحتمل الخطأ وان رأي الطرف الاخر خطأ لا يحتمل الصواب وان كان الحضور اكثر من اثنين تحول المكان الى فوضى وان كان لاحد الطرفين اقوى حجه منه وابين دليلاً سارع بالنيل من الاخر والتجريح به والتقليل من شأنه بسخريه واستهزاء محاولاً صرف الانظار بعيداً عن الموضوع لكي يتسنى له الظهور عليه ، اما الطرف الثاني المستهان به فلن يرضخ لمثل ذلك فتراه تارة يدافع عن نفسه واخرى يهاجم الاخر بمثل صنيعه ، وقد ذكر الامام النووي بعض صور الجدال المذموم التي ربما تغيب عن اذهان البعض حيث قال : فان قلت: لابد للانسان من الخصومه لاستبقاء حقوقه ، فالجواب ما اجاب به الامام الغزالي : ان الذم المتأكد انما لمن خاصم بالباطل او بغير علم ، كوكيل القاضي فانه يتوكل في الخصومه قبل ان يعرف ان الحق في اي جانب هو فيخاصم بغير علم ، لذا نقول بان الجدال يولد الخصام وخاصة الجدال العقيم الذي ياتي بالعداوه والبغضاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " انا كفيل بقصر في الجنه لمن ترك المراء وان كان محقا " والمراء هنا هو الجدال الذي لا يحقق خيراً وانما يملأ القلوب شحناء وعداوة فلا خير فيه ، وكما علمتنا الحياة ان  الشيئ الذي لا خير فيه تركه افضل.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق