]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المشاركة في الانتخابات البرلمانية تعني الرضا بالظلم

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-12-18 ، الوقت: 12:12:39
  • تقييم المقالة:
 

الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في التاسع من يونيو دفعت أغلب الساسة في هذا البلد -كعادتهم عند كل انتخابات- إلى الاهتمام بصوت المسلمين من خلال سعيهم لتذكيرنا بحقّنا في الانتخاب والتعبير عن رأينا، مع أنهم هم الذين يغتصبون حقوقنا ويعادوننا ويمنعون كلمتنا من أن تصل إلى الرأي العام.

ويختلف المسلمون في كل مرة في حكم هذه المشاركة، فمنهم من يقول بحرمتها بأدلة معلومة، ومنهم من يبيحها بل يوجبها على المسلمين دون أن ينكر أدلة التحريم الواضحة، ولكنّه يدفعها بإعمال مقولة: "أهون الشرّين"، ومقولة: "دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما".

وإننا عملاً بقول الله عزّ وجلّ: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر3)، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامّتِهِمْ» (رواه مسلم)، نتوجه بنصيحة إلى المسلمين ونخص منهم من يبيح المشاركة في هذه الانتخابات ويحث الناس عليها بحجة تغليب المصلحة على المفسدة، فنقول لهم:

إنّ مشاركتكم في هذه الانتخابات لا تدفع شرّا ولا مفسدة، ولا تجلب خيراً ولا مصلحة، بل تضيع حقّ المسلمين وتبرّر الاستمرار في ظلمهم وقمعهم؛ فليس هناك مترشح واحد فيما نعلم يعد المسلمين بشيء يذكر، كالعمل على رفع الظلم عنهم، ومحاربة العنصرية تجاههم، وإيقاف حملة تشويه دينهم والتعرض لمقدساتهم، والسماح لهم بإنشاء المدارس، ووقف التجسس عليهم، والدفاع عن حقّ المسلمة في لبس الخمار والنقاب، وتسهيل الزواج من بلدانهم، وغير ذلك مما يتعلّق بقضايا المسلمين. ولا يوجد سياسي واحد يتكلّم عن حقوق المسلمين بصراحة، ويتعامل مع قضاياهم بجدية، فهم يخجلون من الوقوف معنا، ويخافون من أن يوصموا باللين في تناول مشكلة المسلمين لأن حرصهم على أصوات غيرنا وهم كثرة أشد من حرصهم على أصواتنا ونحن قلة. فهل بلغ بنا الهوان وضعف الحال أيها المسلمون حداً يجعلنا ننتخب من لا يعدنا شيئاً، ولا يدفع عنا ضراً ولا يجلب لنا نفعاً!؟

ورب قائل يقول: نعم، إنّ هؤلاء الساسة لا يهتمون بنا، ولكننا ننتخبهم لدفع شرّ اليميني المتطرف الذي يتوعدنا بالويل والثبور.

ولمثل هذا نقول: إن احتمال دفع شرّ اليميني المتطرف عبر مشاركة المسلمين في الانتخابات غير مضمون ولا راجح، ولنا عبرة فيما حصل مع المسلمين في مناطق أخرى في الغرب، فالمسلمون في الولايات المتحدة انتخبوا سابقاً بوش الابن في ولايته الأولى دفعاً لنجاح خصمه آل غور، فاحتل بلدين من بلاد المسلمين وقاد حرباً شعواء على الإسلام والمسلمين تحت اسم الإرهاب، وكذلك حصل مع المسلمين في بريطانيا حيث وقفوا إلى جانب بلير، فشارك مشاركة فعالة في احتلال أفغانستان والعراق، وضيق على المسلمين في بلده، وفي فرنسا انتخب المسلمون شيراك فجزاهم جزاء سنمار ومنع بناتهم في المدارس من لبس الخمار، وشبيه بذلك حصل في ألمانيا، حيث وقف المسلمون إلى جانب شرودر، ليجازيهم بمنع منظمات إسلامية متعددة، واستصدار قوانين لمراقبتهم والتضييق عليهم، وليؤيد الحرب على أفغانستان. فأين هي المصلحة المزعومة وأين هي المفسدة التي يراد دفعها؟ وهل الأحزاب الأخرى أحسنت إلى المسلمين وبرتهم لنفضلها على هذا المتطرف؟

ثم إن لنا أن نسأل: هب أن هذا اليميني المتطرف وصل إلى الحكم، هل يحق للمسلمين حينها أن يرفضوا الانتخابات التي شاركوا فيها وأن ينتقدوا النظام الذي أفرز أمثاله؟ أم سيضطرون للقبول والسكوت لأن مشاركتهم أضفت شرعية عليها وعلى نتائجها؟

 

أيّها المسلمون،

إنّنا نكره لكم الذلة والمهانة ونحب لكم العزة والكرامة، فانبذوا الفرقة وابتغوا الوحدة واجعلوا هذه الانتخابات فرصة لكم للتعبير عن رأيكم وإسماع صوتكم عبر مقاطعتها وعدم المشاركة فيها، وأظهروا غضبكم على هذا الوضع ورفضكم لهذه السياسة الجائرة التي تجعل التمسك بأحكام الإسلام جريمة، وتعطي الحرّية الكاملة لمن ينال من القرآن ويتطاول على النبي عليه الصلاة والسلام.

ولنقف - وفق رؤية شرعية صافية وحكمة سياسية ظاهرة- صفا واحداً منيعاً رافضين التفريط بأحكام الإسلام وحقوق المسلمين، ساعين إلى اعتماد وسائل الضغط الجائزة شرعاً المؤثرة فعلاً كالأعمال الفكرية والإعلامية والضغط الاقتصادي وغيرها، قائلين للطامعين بأصواتنا من الساسة والأحزاب كلمة الفصل: لن نعطيكم أصواتنا ولن نلدغ من جحركم مرتين.

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال24).    

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق