]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حفلات الزفاف .. إكراه اجتماعي أم ضرورة اقتصادية ؟

بواسطة: Adil Bouchaab  |  بتاريخ: 2015-08-13 ، الوقت: 00:33:12
  • تقييم المقالة:

هل تعلم أنك عندما تتزوج فأنت تساهم في نمو الاقتصاد إذ أن حفلات الزفاف بكل مظاهرها السلبية كما يصفها البعض لا تعد من الإكراهات الاجتماعية فحسب بل هي من الضرورات الاقتصادية أيضا،  ذلك أنه كلما كان حفل الزفاف فخما وفارها كلما زاد حجم تداول السلع والخدمات وبالتالي زاد حجم الاستهلاك الذي يعتبر أهم محدد للنمو الاقتصادي.

 

ولتبسيط الأمر فالشابان المقبلان على الزواج عندما يقرران أن يقيما حفل زفافهما على نطاق ضيق للتخفيف من التكاليف فهما لا يساهمان في الناتج الوطني الإجمالي بقدرما سيساهمان به إذاما هما قررا توسيع دائرة المدعوين والزيادة في قائمة المصروفات.

 

ولتوضيح الموضوع فمن أجل إقامة حفل زفاف فيجب اللجوء إلى مجموعة من المقاولات كالتي توفر نوعا معينا من الخدمات كتنظيم الحفلات  وإعداد أنواع الأطعمة والحلويات والتصوير بالفيديو وهناك المحلات التجارية التي تبيع المجوهرات والعطور والملابس التقليدية منها والعصرية مما يتزايد الطلب عليه إبان حفلات الزفاف دون أن ننسى المزين النسائي والرجالي، أخصائي التجميل، بائع الزهور، والمطربين والفنانين.

 

في إطار ما بات يعرف بالإقتصاد التضامني أصبح من الممكن لأشد الفئات الاجتماعية عوزا ليس فقط أن يجدوا فرصة عمل بل أن ينخرطوا في تعاونيات أو مقاولات صغرى لتقديم خدمات كإعداد أنواع الأطعمة وأنواع الحلويات بأسعار يحددونها هم بحسب قيمة وجودة المنتوج أو الخدمة.

 

فاطمة امرأة في الستين من عمرها قضت حياتها تخدم في البيوت تروي كيف تغيرت حياتها بعد أن قامت بمعية عدد من صديقاتها بتوفير طلبات خاصة بحفلات الزفاف. تقول فاطمة بأنها سعيدة لأن عملها الحر مكنها من تغطية مصاريف أبناءها بالجامعة. سعيد ذو التعليم المتوسط في سنه الأربعين متزوج وله بنتان استطاع أن يشتري بيتا فقط مما يجنيه من مهنة التصوير في الأفراح.

 

طبعا بالنظر للتكاليف المتزايدة لحفلات الزفاف قلما نجد الشباب يتزوج دون اللجوء إلى المؤسسات البنكية، وإذاما تأملنا عمل البنوك نجد أنها تقدم قروضا استهلاكية لزبائنها والإقتراض يعني الإنفاق والإنفاق بدوره يعني زيادة في معدلات النمو وكلما زادت قدرة الزبائن على سداد ديونهم كلما زاد التنافس بين البنوك في الدعوة إلى مزيد من الإقتراض وهكذا.

 

والمدهش في الموضوع كله هو ما نجده من بعض العادات الحميدة في المجتمع والمتمثلة في الهدايا المقدمة من الأقارب والأصدقاء كشكل من أشكال التضامن والتآزر لتحمل قسط من تكاليف الزفاف. هذه الهدايا غالبا ما تكون قطعة من الأثاث للمساعدة في تأثيث بيت الزوجية وهو ما ينعش قطاع المفروشات بمزيد من الطلب على منتجاته.

 

الحقيقة أن حفلات الزفاف وإن كانت تشكل حجر عثرة أمام الشباب المقبل على الزواج إلا أنها تحولت إلى صناعة قائمة بذاتها مدرة للثروة، تساهم في تقليص البطالة كما تساهم في تنشيط مجموعة من المقاولات، تحقق لأصحابها ربحا مهما وتؤمن لهم كافة احتياجاتهم واحتياجات أسرهم من خدمات تعليمية وصحية وغذائية. و هو ما يحقق في الأخير زيادة مستمرة في النمو الاقتصادي عبر زيادة الدخل القومي وواردات الخزينة المالية.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق