]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليابان الحالمة المستيقظة " النهضة اليابانية "

بواسطة: Ayat Jamil Melhem  |  بتاريخ: 2015-08-11 ، الوقت: 17:39:27
  • تقييم المقالة:

 

 

اليابان الحالمة المستيقظة " النهضة اليابانية "

 

 

الأحلام سلسلة خيالية ترسمها مخيلة صاحب الحلم أثناء نومه, وغالبا ماتبقى هذه الأحلام في عالم النيام فقط ولاتخرج إلى أرض الواقع أبداً.

 

والنوع الأخر من الأحلام هو الأحلام اللحظية التي يحلم صاحبها بوظيفة مرموقة او وضع إقتصادي مزدهر أو موقع إداري في قطاع معين , وغالباً أيضاً ماتبقى هذه الأحلام قابعة خلف أسوار عزيمة صاحبها , غير أن هناك من يستيقظ ليرسخ هذه الأحلام ويترجمها على أرض الواقع عن طريق وضعها كأهداف وتطبيقها عملياً ,وهناك الكثير من قصص النجاحات الفردية لأفراد مجتمعات متفاوتة إجمالياً . 


ولكن مايثير الإعجاب والغبطة والفضول معاً قيام دولة كاملة بكافة طبقات مجتمعها بترجمة حلم فريد من نوعه على أرض الواقع آلا وهو " النهضة " على جميع الصعد من نهضة فكرية وإقتصادية وسياسية وتعليمية وغيرها .
فاليابان الدولة البالغ إجمالي مساحتها 377.944 كم ,شهدت الحرب العالمية الثانية وتعرضت للهجوم النووي من قبل الولايات المتحدة على أراضيها ولم تسلم أي مدينة في اليابان من القصف لتدخل اليابان مرحلة جديدة في حياتها مرحلة مابعد الحرب التي عانت فيها من الجوع والفقر وتراجعت قدراتها العسكرية وانهار اقتصادها مما أدى بها الى الوقوف في صفوف الدول المتأخرة ودول العالم الثالث , ولكن عزيمة الشعب الياباني كانت أكبر من الحرب فقامت بوضع إستراتجية مهمة لإدارة وضعها بعد الحرب ولإعادة إحياء الحياة اليابانية ليس لسابق عهدها بل لأفضل من ذلك بكثير .


فقامت النهضة اليابانية بعد فجعتها بخسارة الحرب من قبل قوات التحالف بوضع خطة إدارية شاملة مبينة على عدة قواعد منها العمل الجماعي , وأهمية الفرد العامل والإتقان والإبتكار والتطوير , فقامت بتعزيز أهم عنصر من عناصر النهضة وهو العنصر البشري والمورد الوحيد المتاح لها فمن هو على إطلاع بجغرافية اليابان سيدرك تماماً أن اليابان تعاني من شح في الموارد الطبيعية لذلك قامت بإستثمار للعقلية البشرية ووضعها في نصابها الصحيح ,فقامت بتعزيز البرامج التعليمية لرفع كفاءة ومستوى الفرد وزيادة انتاجيته وفعاليته وقامت بهدم الطبيقية بين أفراد المجتمع الياباني ومعالجة قضية التفوق العرقي لجماعات الساموري وقامت بوضع بند مهم في دستورها يرفض رفضاً تاماً صرف الأموال للتسليح وخصصت 1 % من النفقات للأسلحة العسكرية وقامت بزرع ثقافة الإنتاج والتصنيع مما أدى إلى إزدهار التجارة داخلياً وخارجياً, وزرعت روح الإنتماء والإنضباط وتقدير جهود الفرد والإهتمام به , وأيضا لم تهمل اليابان الصناعات الحرفية الشعبية بل شجعتها وقامت بدعمها حتى أصبحت الآن تشكل ركيزة مهمة في الإقتصاد الياباني .

 

 

 

 

ذلك غير التقدم التكنولوجي الذي أحرزته اليابان ليس فقط بإستيراد أهم وأحدث التقنيات والأجهزة الحديثة بل تصنيعها وتصديرها للعالم أجمع فلم تنقل تكنولجيا العالم الغربي فقط بل عملت عليها وطورتها .
 

لقد قامت اليابان بصنع ذاتها نموذج أسطوري ونقلت شعبها نلقة نوعية فقامت بإعداد سياسية فكرية تنموية لنهضة معاصرة مختلفة لتبهر العالم أجمع وتثبت له أنها دولة قادرة على الحلم وترجمته . 

وتساؤلي الوحيد خلال النظر إلى هذه الحضارة القائمة في اليابان والنهضة المبهره , لماذا تقدمت اليابان وتخلف العرب ؟

وتفسيري الوحيد للتساؤل هو, التفوق الحضاري بجميع أنواعه ونواحيه لليابانيون بسبب انهم أخذوا بأسباب القوة والنجاح ولم يغب عن بالهم أبداً الجانب القيمي المهم فتمسكوا بهويتهم وثقافتهم ورسخوا تقاليدهم النافعة وأهتموا أيضاً بالعلوم الغربية دون حاجتهم للتقليد والتبيعية وأقتبسوا منهم العلوم المختلفة والتكونولجيا وطورا وبحثوا فيها ,
وسبب مهم أخر آلا وهو, علموا حق العلم قيمة المورد البشري وأهميته فبفضله وقفت الحضارة اليابنية لتسحر وتبهر العالم , ولم تقبع أبداً داخل قوقعة خساراتها المادية والبشرية بعد الحرب وكافحت لتنال الصدارة بجدارة .

بينما ينشغل عالمنا الإسلامي العربي اليوم بالنزاعات بين أبنائه والأحقاد بين شعوبه , لقد أنشغلنا بسافس الأمور فأخذنا القشور من العالم الغربي وانبهرنا بحضارتهم, مما ادى بنا إلى فقدان هويتنا ذات الطابع الإسلامي العربي والإنجرار إلى االتبعية والتقليد والهزيمة النفسية .

وعلى الرغم من أن جغرافية عالمنا العربي ذات أهمية كبرى في العالم أجمع فهو موطن الإنسان الأول ومهبط الأديان السماوية ,غير أنه تتوفر فيه النفط بكميات هائلة وغني بالموارد الطبيعية الكثيرة إلى أننا الآن نقف في مؤخرة العالم لنٌسمى دول العالم الثالث , نقبع في وحل جهلنا وفقرنا نعاني من ضعف إقتصاد أغلب دولنا ومن مشاكل في التعليم وإنعدام للأمن والإستقرار نعاني من الإقليمية والطائفية والإعتبارات الشخصية نعاني من آثار الاستعمار والنفوذ والمصالح الأجنبية نعاني من شبه إنعدام ثقافي نعاني من نقص في الوعي الديني وتشويه للفكر الإسلامي الصحيح 

فمتى يتقدم العرب ,ومتى تنهض الأمة, ومتى يستيقظ الحالم ليترجم حلمه على أرض الواقع ؟ 











آيات ملحم 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق