]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خاطرة صورة الماضي وصفحة الحاضر

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-12-18 ، الوقت: 11:59:43
  • تقييم المقالة:

خاطرة صورة الماضي وصفحة الحاضر

 

واستحضرت صورة الماضي .. فيها كانت أمتنا بأبهى حلتها .. صورة أخذت ترتسمُ في ذهني ...

 

ناشرة معها عبقا ً من سنين مضت ...

 

يوم كانت أمتنا حية بخلافتها .. رافعة هامتها .. زاهيٍ وجهها ..


كانت كتائبها بآي الذكر تجتاز الحواجز والحدود .. بمحجة بيضاء ساطعة الهدى .. كالنور تكتسح الضلالة والجحود ..

 

كان رجالها يمتطون جيشا ً عُراما ً يذهل كل مرضعة عما أرضعت ..

 

وأهلها ينعمون بالأمن والأمان ..يسير الرجل فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ..

 

وأعادتني صورة الماضي إلى فتوحات المسلمين .. يوم فتحت فلسطين على يد أمير المؤمنين ..

 

ليستردّها من أحبل الرومان ..

 

وإلى أيام صلاح الدين الذي قضى على شوكة الصليبيين .. وزرت بعدها بخيالي ولهفتي تسابق الريح ..

 

أرض أندلس والصين واسطنبول .. يا لروعة ما سطره التاريخ عن أبطال قاتلوا وقوتلوا فانتصروا بإذن ربهم ..

 

وسكنت الصورة في ذهني .. إلى أن هبّت عاصفة الطغيان .. وبغفلة عن أعين التاريخ ...

 

هوى صرح أمتنا وهوى فارسها الأمين .. فأضحت ممزقة ، ذليلة ، متخاذلة ، متفرقة !!

 

فكل كلمة باطل سادت .. وكل ظالم عتا وتجبر .!! نعم .. عتا وتجبر !!

 

وبقي الحال كذلك .. فمن أشلاء تتطاير في العراق ..إلى أبطال قابعين في سجون الهمجية يعذبون ...

 

إلى زفرة مغتصبة في البوسنة صاحت .. :: وا إسلاماه .. وا خليفتاه .. !!! ..

 

فاستغاثت الدنيا .. وما من دنيا وما من مجيب !!

 

نعم .. هذا ما قرأته في صفحة الحاضر .. إنه واقعنا الأليم ..

 

لا زال هناك أخطبوط يتلوّى بنا .. وما من ناصر ولا معين ..

 

فالحكام استخفوا رعيتهم .. وملكوا فبغوا عليهم .. وضربوا فأوجعوهم ..

 

وقتلوا فسفكوا دمائهم .. ضحكوا فأبكوهم .. ضربوا فأذلوا كرامتهم ..

 

فكل منهم يكره الآخر .. فالعلاقة بين الحكام والأمة ..علاقة انفصال وعداء ..

 

وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال :

 

" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم،

 

وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم "

 

وظلت أمتنا على هذا الحال ..

 

إلى أن ضاقت عليها الأرض بما رحبت، فكسرت حاجز خوفها ..

 

وانتفضت وثارت على حكامها ... يساندها ويعمل على تصحيح سيرها شعلة لاحت في الأفق ..

 

تأملت فيها فرأيت أناسا ً ليسوا كغيرهم .. يعملون جادّين مخلصين .. يحملون رسالة الإسلام ..

 

بعدما رأوا أن غاشيات الليل قد طالت .. ولا بد من ترياق ٍ يعيد الصريعة !!

 

فقاموا يهزّوا النيام، ليعيدوا فجر النور مشرقا ً بعد أن عمّ الليل،

 

ليعيدوا تاريخ الخلافة ناصع الصفحات، معتزّا ً بماضيه التليد ..

 

وليرجعوا أمتنا خير أمة أخرجت للناس ، تحكم بشرع ربها ، وتحمل الرسالة الإلهية إلى العالم أجمع ..

 

وتشدخ نافوخ الكفر .. وسنفرح يومها بنصر الله ..

 

" وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ "

 

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق