]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستدلال والاعتقاد (6)

بواسطة: محمد القطب  |  بتاريخ: 2015-08-07 ، الوقت: 12:12:18
  • تقييم المقالة:

بعد أن دلـّلـّنا على العقيدة الصحيحة، وبيّنا بطلان ما يضادها، ننتقل الآن إلى موضوع مهم جداً في الاستدلال ومؤثر جداً في منهج التفكير، وهو مراتب الإدراك وأقسام العلم وترتيب الأدلة، وهو مبحث نظري قد يكون فيه ملل ولكن كل ما هو آت بعد ذلك مرتكز عليه، فنحن نريد الوصول للمرحلة التي لا نتبنى فيها أي موقف ونعتقد صحته وندافع عنه إلا بعد الاستدلال على صحته بالأدلة الصحيحة، لتكون في كل خطوة من حياتك على بصيرة سواء فيما يتعلق بالعقائد أو العبادات أو المعاملات أو السياسة الشرعية أو غيرها، فأنت مسؤول أمام الله عز وجل عن كل موقف تتخذه وكل تصرف تتصرفه، فعوّد نفسك عدم الإقدام على شيء أو الإحجام عنه إلا بدليل يبرئ ساحتك أمام الله تعالى.

بعد هذه المقدمة المهمة ننطلق لنتعلم مراتب الإدراك.

فمراتب تعلق الإدراك بالأشياء هي: العلم، والجهل الأولي (البسيط)، والجهل المركب، والوهم، والشك، والظن.

كان هذا هو الموجز، والآن ننتقل إلى التفصيل: 1. العلم، وهو: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، فهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.

ومثاله: أن ترى الماء ينزل من السماء وتسمع وترى وقعه على الأرض وتشعر به يتساقط على جسدك وملابسك، فأنت هنا على علم جازم بتساقط المطر. 2. الجهل الأولي (البسيط) وهو: عدم إدراك الشيء بالكلية.

ومثاله: أنك جالس في غرفتك مغلقاً نوافذها، لا ترى ولا تسمع شيئاً في الخارج، ثم سألتك: هل تمطر السماء؟ فأجبت: لا أعرف، فجوابك هذا يعبّر عن جهل أولي (بسيط) بهذه المسألة، وهذا في ذاته ليس عيباً؛ لأن إداراكك لجهلك يدفعك للبحث في المسألة طلباً للعلم بحقيقتها، ففي مثالنا: بعد سؤالي لك يمكنك أن تفتح النافذة لتتحرى الأمر طلباً لمعرفة أتمطر السماء أم لا. 3. الجهل المركب، وهو: الاعتقاد الجازم المخالف للواقع، فهو إدراك الشيء على وجه يخالف الواقع، ولذلك سُمي مركباً؛ لأن صاحبه يجهل الواقع ويجهل أنه يجهل، فيظن في نفسه العلم وهو جاهل.

ففي مثالنا السابق، لو أنك تسمع قطرات ماء مكيف جارك تتساقط من وراء النافذة فاعتقدت أنها مطر، ثم سألتك: هل تمطر السماء؟ فقلت: نعم، فهذا جهل حقيقة قطرات الماء، ثم اعتقد أنها مطر، بل ويجزم بذلك، ويبني قراراته على هذا الجزم، فلو كان عنده موعد في الخارج مثلا يصرف نظر عن الذهاب إليه بناءً على هذا الاعتقاد، ثم هو لا يتحرى الأمر بناءً على أن المسألة محسومة عنده لا تحتاج للتحري.

4. الوهم، وهو يتكون من ثلاثة أجزاء مترابطة، وهي: إدراك الشيء + احتمال خطئه + احتمال صواب ضده الراجح، فاحتمال صواب قولك مرجوح واحتمال صواب ضده راجح.

ومثاله: لو سألتك هل تمطر السماء؟ فقلت: كنت بالخارج ورأيت غيوماً كثيرة لكنها متقطعة احتمال أن تمطر في حدود 25%، فكونك ترجح الإمطار هنا مع ضعفه يُسمى وهما. والفرق بين الجهل المركب وبين الوهم هو: أن الجهل المركب عبارة عن اعتقاد جازم يخالف الواقع لا يمكن أن يقع، أما الوهم فهو مجرد ترجيح لا جزم فيه لكن احتمال تحققه ضعيف. 5. الشك، وهو: إدراك الشيء مع احتمال ضده المساوي له.

ففي مثالنا تقول: كنت بالخارج ورأيت غيوما كثيفة متجمعة، فقد تمطر وقد لا تمطر، فالاحتمالات هنا متساوية 50% و50%. 6. الظن، وهو: إدراك الشيء مع احتمال خطئه واحتمال صواب ضده المرجوح، فاحتمال صواب قولك راجح واحتمال صواب ضده مرجوح.

فلو قلت: كنت بالخارج ورأيت غيوماً كثيفة متجمعة ورعد وبرق، فاحتمال المطر هنا 75% مثلا واحتمال عدمه 25%، فالنسبة الأولى تمثل الظن والنسبة الثانية تمثل الوهم. إذا علمت هذا فاعلم أنك مطالب بأن لا تبني رأياً ولا تتخذ موقفاً إلا بناءً على العلم الذي هو الاعتقاد الجازم المستند إلى دليل صحيح.

مع العلم أنه توجد مواضع تبني فيها القرارات بناءً على غلبة الظن سيتم بيانها فيما بعد،.

كن في جميع الأحوال يجب عليك الاحتراز من الجهل المركب وتجنب اتخاذ قرار أو تبني موقف في ظل الجهل الأولي (البسيط) أو في ظل الوهم أو الشك؛ لأنك في هذه الأحوال تتخذ مواقفك وتبني قراراتك على غير دليل أو على دليل ضعيف لا تبرأ به الذمة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق