]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستدلال والاعتقاد (4)

بواسطة: محمد القطب  |  بتاريخ: 2015-08-05 ، الوقت: 11:51:27
  • تقييم المقالة:

كان السؤال هو: كيف تعرف كأحد أفراد أهل السنة والجماعة بزعمك أنك على الحق؟ قلنا: لأن كل الفرق الأخرى تفترض تعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح، ثم بناءً على هذه القاعدة الفاسدة يقدّمون العقل على النقل، فيُدخلون العقل فيما لايصلح له، إذ أن دور العقل هو التحقق من صحة النص، فإذا تحقق من صحة النص لم يعد يملك إلا التسليم له، وعلى الإنسان أن يحترم عقله ولا يقحمه في الغيبيات التى لو اجتمعت عقول الإنس والجن للتعرف على ماهيتها لرجعت خاسئة وهي حسيرة، وهذا أمر منطقي جداً، إذ لو علمنا ماهية الغيب ونحن في عالم الشهادة لم يعد غيباً، ونحن إذا نحّينا النص جانباً صرنا بلا معيار نرجع إليه لنزن به العقول، وصار كل إنسان يحق له أن يدّعي أنه أعقل الناس وأنه الأولى بأن يتبعه الناس، وصارت كل جماعة تزعم أنها على الحق وأن إمامها هو الذي يهدي إلى الصراط المستقيم. لكن منهج أهل السنة والجماعة يقوم على  استحالة تعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح، فإذا وُجد التعارض فإنما مرجعه يكون لعدم ثبوت النص كون سنده ضعيفاً أو موضوعاً، فإن كان ثابتاً فإن التعارض يرجع للفهم الخاطيء له، فإن كان الفهم صحيحاً فلا يمكن أن يُوجد تعارض وإنما التعارض يكون في ذهن المعترض لخللٍ في تصوره، ذلك أن الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالات العقول، فكل ما أتت به الشريعة لا يستحيل عقلا ًوإنما قد يكون محيراً للعقل، حثاً له على التدبر طلباً للتعرف على الحكمة الربانية.
لذلك تمسك أهل السنة والجماعة بمنهج صارم لا يحيدون عنه طرفة عين وهو: اتباع القرآن والسنة.
لكن يرد على ذلك أن جميع الفرق باستثناء الرافضة تزعم أنها تتبع القرآن والسنة.
نرجع ونقول الفرق بين هذه الفرق وبيننا أنهم يتبعون القرآن والسنة بزعمهم، ولكن على فهم عقولهم وعقول أئمتهم وهي عقول غير معصومة ولا يدل الدليل على وجوب اتباعها، بل دل الدليل العقلي على وجوب مخالفة هذه العقول، لأن مخالفة هذه العقول للنص دلت على خللها.
لكن أهل السنة والجماعة يتبعون القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، وسلف الأمة هم القرون الثلاثة الأولى من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
والسؤال هو: لماذا نتبع هؤلاء تحديدا؟
والجواب: لأن هؤلاء هم الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح: "خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته" (أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود بسند صحيح على شرط الشيخين).
لذلك كان منهج أهل السنة والجماعة منهجاً معصوماً، وإن كان أفراده ليسوا معصومين بأعيانهم، إلا معلمهم الأول صلى الله عليه وسلم، فمن شك في عصمته فقد كفر.
فإن قال لك الرافضي: قولكم هذا يمكن أن تحتجوا به على كل الفرق الإسلامية إلا نحن، لأننا لا نعترف بأحاديثكم ولا بكتب السنة التي لديكم، بل لدينا كتب أخرى عن أهل البيت والتي تنص على كفر الصحابة الذين تتبعونهم وتنص على وجوب اتباع أئمة أهل البيت المعصومين بأعيانهم، فأنتم وجميع الفرق الإسلامية في ضلال مبين، ونحن على الصراط المستقيم.
فكيف ترد عليه؟ وكيف تقيم عليه الحجة وهو لا يعترف بسنتك؟
الجواب في المقال القادم إن شاء الله.    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق