]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دولة فلسطين على ارض غزه

بواسطة: د. الشريف محمد خليل الشريف  |  بتاريخ: 2015-08-05 ، الوقت: 10:47:57
  • تقييم المقالة:

 

    

 دولة فلسطين على ارض غزه

الدكتور الشريف محمد خليل الشريف

 

منذ سيطرت حركة حماس على قطاع غزه عام 2006 بعد اكتشافها مخطط قادة السلطة الوطنية الفلسطينيه بالقضاء عليها وعلى المقاومة الفلسطينيه ، ورحيل السلطه بقيادتها الى الضفة الغربيه استفرد محمود عباس بالقرارات الخاصه بالقضية الفلسطينيه وعين نفسه ولياً على القضيه بلا حسيب ولا رقيب ، فلا وجود للمجلس التشريعي بعد اعتقال اعضائه من حركة حماس ومن بقي حوله في السلطه هم رجال اوسلو واصحاب مصالح شخصيه فأخذ بالتنازل عن القضية الفلسطينيه ومحتواها بخطوات مدروسه ومعده مسبقاً ، فبدأ بالتنازل عن حق العوده والمكفول شرعاً ودولياً بموجب قرارات الأمم المتحده حين فال بأنه لايريد العوده الى صفد ولكن يذهب اليها زائراً ، وأضاف في حديث آخر إن ارض اسرائيل للأسرائيليين وارض فلسطين للفلسطينيين ، وكان يعني بأرض فلسطين الضفة الغربيه وقطاع غزه ، ولكن الأحداث التي توالت بعد ذلك من افعال وتصريحات تثبت غير ذلك ، فقد قام عباس بشطب المقاومه المسلحه من قاموس السلطه وأجهض على المقاومه المسلحه للأحتلال في الضفة الغربيه وعمل على تهميش منظمة التحرير الفلسطينيه وجعل منها اسماً بلا فعل ولامعنى بعد ان اتخذت منها قيادة الثورة الفلسطسيه ( قيادة فتح ) سلماً للوصول الى اتفاق أوسلو العار ، والجلوس على كرسي الرئاسه بعد إعلان السلطة الوطنيه الفلسطينيه والتي فرضت نفسها كقيماً على الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته ، وقد عمل عباس بعد ذلك بإفراغ المنظمه من مضمونها ليصل بها الى غرفة الأنعاش بانتظار إعطائها إبرة الرحمه بعد ان كانت قد بلغت ذروة عطائها عام 1988 باعتراف العالم بها كممثل للشعب الفلسطيني ، واستمر عباس بالتنسيق الأمني والأستخباراتي مع اسرائيل واعتقال رجال المقاومة الأحرار من ابناء فلسطين في الضفة الغربيه وصنع من رجال الأمن الفلسطيني ورجال الشرطه عملاء لأسرائيل من أجل أمنها ، وقام بالتخلص من مسؤولية السلطه الفلسطينيه عن المقدسات الأسلاميه وتحميل مسؤوليتها للهاشميين بتوقيع الأتفاق مع الملك الهاشمي الشريف عبد الله الثاني بن الحسين ، وعمل مع حاشيته على شراء العقارات والممتلكات والأستثمار خارج الضفة الغربيه وقطاع غزه وهما الأشد حاجة للأستثمار ، بل وكان ماهو أشد خطوره وعنوان واضح للمرحلة الفادمه بحصول عباس وزمرته وافراد عائلته على عدة جنسيات عربيه ودوليه بل ان بعض افراد عائلة عباس قد حملوا الجنسية الأسرائيليه وذلك  ربما انتظاراً لتلقي الأوامر من اسرائيل بالمغادره ، كل هذا متزامناً مع ماتقوم به اسرائيل من انتزاع للأراضي والممتلكات من الفلسطينيين بالقوه وعلى طرد اصحابها أو اعتقالهم لإقامة المستعمرات عليها وإحداث التغيير الديمغرافي في الضفة الغربيه حيث أصبحت المدن والقرى الفلسطينيه فيها عباره عن كنتونات فلسطينيه بين مستعمرات ومدن اسرائيليه ومرتبطه ارتباطاً كاملاً مع اسرائيل حسب أوسلو والتنسيق الأمني ولا ننسى هنا ماقام به عباس من تصفية لأحرار فتح الملتزمين بميثاقها التحرري والثوري بل والموالين لعرفات منذ توليه السلطه لتكون فتح في خدمة اسرائيل وشرطتها وجيشها .

 هذا واقع الحال في الضفة الغربيه أما قي غزه الصمود والعزه الذي تبلغ مساحته 360 كم/2 بطوال 41 كم ورض يتراوح بين 7 ـ 12 كم ويشكل 1.33 % من مساحة فلسطين التاريخيه بشريط ساحلي جنوب فلسطين والذي بلغ عدد سكانه 4.55 مليون نسمه حسب إحصاء 2014 تبلغ نسية الكثافه السكانيه فيه 4823 نسمه/ كم2 وهي الأعلى في العالم ، فمعاناة أهله فاقت الخيال البشري منذ سيطرت حماس واستلامها زمام الأمور فيه بحكومة منتخبه ديمقراطيأ بشهادة المراقبين والعالم وهي أول انتخابات عربيه نزيهه ، ليرفضها عباس ويرحل مع حاشيته الى الضفة الغربيه ليبدأ الحصار الأسرائيلي العالمي على غزه ، وتتوالى عليها الحروب الأسرائيليه للتدمير والأباده باستعمال جمبع انواع الأسلحه بما فيها المحرمه دولياً والمخزي ان هذه الحروب كانت بتأييد السلطه في رام الله والنظام المصري برئاسة حسني مبارك ، وكانت حجة اسرائيل القضاء على المقاومه ولكن هدف عباس ومبارك القضاء على حماس لتوفير الأمن لأسرائيل وكانت نتيجة الحروب سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ويصبح أكثر من نصف مليون فلسطيني على ارض غزه بلا مأوى يعانون برد الشتاء ولهيب الصيف لأصرار عباس ان يكون إعادة الأعمار في غزه عن طريق السلطه ليتسنى له ولحاشيته من المتنفذين من اختلاس ونهب المزيد من الأموال وأيضا نتيجة عدم الأتفاق على المصالحه الوطنيه لأصرار عباس على نبذ المقاومه والتمسك بالمفاوضات والتنسيق الأمني مع اسرائيل  ويعيش أهلها بإصرار من النظام المصري وسلظة رام الله في الظلام وعلى مياه غير صالحه للأستعمال البشري وتتحكم مصر بالوقود والغاز ، كل هذه المعاناه في غزه نتيجة فوز حماس في الأنتخابات وإصرارها على مبدأ الكفاح المسلح لتحرير فلسطين وفرض النظام على القطاع الذي كان يعيش تحت فوضى السلطه ، إلا ان المقاومه انتصرت رغم كل هذه الضغوط في حروبها مع اسرائيل التي تملك رابع اقوى الجيوش في العالم بشهادة الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين ، ولكن لكل شعب طاقة من التحمل والصبر كما لكل قياده لها طاقة من الصمود .

  ومع الأنقلاب العسكري في مصر واستلام السيسي للحكم وتحالفه مع اسرائيل ضد الأسلاميين وحماس كان الدعم لعباس وضاق الخناق على حماس ورضخت للضغوط الأمريكيه والأوروبيه من أجل اهل غزه لمفاوضات غير مباشره للتهدئه مع اسرائيل لمدة طويله الأجل ربما تصل الى 10 سنوات ،  وقد تم ربط هذه المفاوضات ونجاحها بإعادة الأعمار في غزه وقد أوشكت هذه المفاوضات على الأنتهاء برعاية اوروبيه ومطلب امريكي صهيوني ، ومع هذه الأحداث المتواليه وفي غياب الأنظمه العربيه وانشغالها بحروبها مع بعضها يعلن النتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بأنه اسيطاع القضاء على أهم بنود أوسلو وهو الوحده الجغرافيه والسياسيه بين الضفة الغربيه وقطاع غزه ، ويقف ليبرمان وزير الخارجيه الأسرائيلي السايق والصقر الأكثر عنصريه ليتحدث ويلقي المحاضرات عن إقامة دولة فلسطين في غزه أما موشيه ارنز وزير الأمن السابق فيطالب بضم الضفة الغربيه الى اسرائيل ومنح اهلها الجنسيه الأسرائيليه ، كل هذا يأتي مع تراجع أوباما الرئيس الأمريكي عن مشروع حل الدولنين نتيجة ضغط اللوبي اليهودي الصهيوني في الكونجرس اأمريكي ويتم الأعلان عن زياره مرتقبه للرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الى غزه للتباحث مع حماس والتوسط في مشكلة إعادة الأعمار وفك الحصار عن غزه مقابل إعتراف امريكا بحركة حماس .

  في هذا الخضم من الأحداث المتتاليه وسط الحروب العربيه واقتتال الدول العربيه مع بعضها والتي لم يعد لديها متسع من الوقت أو المجال للحديث أو التفكير بالقضية الفلسطينيه بل وان بعضها ربما مؤيداً هذه الخطوات نتيجة الأرتباط  سواء بمعاهدات او اتفاقيات او معاملات مع اسرائيل ، ومع وجود اكبر شريك لأسرائيل في مصر لحمايتها وحماية امنها وحدودها و لمحاربة حماس وقادتها وبث روح الكراهبة لهم ولكل ماهو فلسطيني عبر وسائل الأعلام المصريه وأبواقه الفاجره ، يقول عباس من منطلق انه يعتبر نفسه هو الحاكم المطلق للشعب الفلسطيني والوصي والمتحكم بقضيته لأنه مازال يعتبر نفسه رئيساً السلطه ( علما ان ولايته قد انتهت منذ عام 2008 ويعتبر رئيس غير شرعي وان الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني تطالبه بالرحيل هو وزمرته ) ورئيس منظمة التحرير الفلسطينيه التي تعاني الغيبوبه والموت السريري ، يقول  خلال لقائه مه الأيباك الصهيوني في امريكا وبكل أريحيه ان ارض اسرائيل للشعب الأسرائيلي ، هذا التصريح يعتبر صك اعتراف بأن فلسطين هي للأسرائيليين وهو أقوى من وعد بلفور المشؤوم والذي اعطاه بلفور وزير خارجية بريطانيا 1917 لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين فهو وعد من لايملك بينما عباس أمام كل العالم يملك وصاحب قرار فلسطيني .

   كل هذه المعطيات تجعلنا أمام مخطط مؤلم يقوم على تنفيذه عباس والنتنياهو وهو جريمه لاتقل بشاعه عن جريمة سايكس بيكو التي جزأت الوطن العربي بينما هذه الجريمه تجزئ وطن واحد وتتنازل عن معظمه لعدو محتل استولى عليه بالقوه وهذا ماسيحدث إذا توصلت اسرائيل الى إتفاق تهدئه أو هدنة طويلة الأمد مع حماس ، إذ وحسب هذا المخطط ستعلن اسرائيل عن فتح المعابر مع غزه وترفع الحصار عنها والسماح لها بفتح المطار وبناء الموانئ ، وإذا مارفعت اسرائيل الحصار عن غزه ستحذو حذوها امريكا ودول اوروبا ومن ثم يرفع عنها الحصار عالمياً بما فيه الدول العربيه ، وحتى تحفظ اسرائيل أمنها ستعلن ترسيم الحدود مع غزه والتي تم ترسيمها فعلاً واعتمدت فيها  حدود خط الهدنه الذي رسم عام 1948 مع تعديل طفيف حسب خطة شارون بفك الأؤتباط مع غزه عام 2004 ، والتي ستطلق عليها اسرائيل حكومة فلسطين ودولة فلسطين وستقوم امريكا بالترحيب بهذه الخطوه وتعلن اعترافها بدولة فلسطين على ارض غزه تحت الضغط الصهيوني وسيكون نظام حكم السيسي في مصر أول دولة عربيه تعترف بهذه الدويله المقزمه وليس من المستبعد ان تتقدم اسرائيل بطلب للأمم المتحده بالأعتراف بهذه الدوله إذا لم تقوم امريكا اوبريطانيا بتقديمه بالنيابة عنها وستكون نتيجة التصويت لصالح الطلب والمشروع الصهيوني بالأغلبيه نتيجة الضغوط الأمريكيه والصهيونيه على الدول الضعيفه والتي مازالت تستجدي امريكا واوروبا ، وبهذا يوشك  ملف الصراع الفلسطيني الأسرائيلي على الأنتهاء ويبقى الفصل الأخير من السيناريو والتي ستطبقه اسرائيل على أرض الواقع في الضفة الغربيه بتصويت الكينيست الأسرائيلي على ضم الضفة الغربيه الى اسرائيل كما ضمت القدس والجولان سابقاً ، وبعد ذلك ممارسة الضغط على الفلسطينيين في الضفة الغربيه للرحيل بأساليبها وطرقها الكثيره ومن تبقى يمنح الجنسيه الأسرائيليه وحتى تكون دولة ديمقراطيه أمام العالم ستبقي الأشراف على الأماكن المقدسه للهاشميين أو ستعلن تدويل منطقة الحرم القدسي الشريف  .

  ربما يقول قائل ان هناك اعتراف بدولة فلسطين على حدود ماقبل نكسة 1967 وهذا صحيح ولكن ايضاً لاننسى ان هناك اعتراف يدولة فلسطين حسب قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ولا ننسى ان هناك عشرات القرارات الملزمه للتنفيذ من الأمم المتحده و التي تدين اسرائيل والتي تطالبها بالأنسحاب وعشرات القرارات التي تطالبها بتنفيذ قرار 149 لعام 1948 المتضمن حق العوده والتعويض للاجئين الفلسطينيين ولم تنفذ اسرائيل فراراً واحداً ، فما يطبق قرارات الأمم المتحده هو منطق القوه والقوه فقط وليس منطق العداله وكل ميزان القوه بيد اسرائيل ولصالحها بدعم من امريكا ودول اوروبا الأستعماريه أما الدول العربيه فلا حول لها ولاقوه فما زال بعضعها نائماً إما في الحضن الأمريكي أو الدفء الصهيوني ولا تظهر قوتهم وقوة جيوشهم إلا على شعوبها أو على اخوان عروبتها ومعظم هذه الدول لاشك انها ستشجب وتستنكر القرار وفي أقوى ردات الفعل سيكون عدم الأعتراف بالقرار وهذا لن يغير من الواقع الذي سيفرض شيئاً فهم استنكروا وشجبوا ولم يعترفوا باسرائيل عند قيامها عام 1948 وهاهم اليوم يتسابقون لنيل الرضا من اسرائيل ولولا تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه وقضيته لما كنا نسمع اليوم بهذه القضيه .

  نسأل الله الهدايه ان ينتبه اهلنا في الضفة الغربيه لما يحاك ضدهم من قادة سلطتهم ورئيسها بالتوافق مع قادة اسرائيل أما قادة امتنا العربيه فنسأل الله لهم الهدايه وان يخلص الأمه ممن يتآمر عليها وعلى شعوبها ومقدراتها .     

           


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق