]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستدلال والاعتقاد (2)

بواسطة: محمد القطب  |  بتاريخ: 2015-08-03 ، الوقت: 06:54:31
  • تقييم المقالة:

فإن قيل: لماذا توجبون على غير المسلم أن يخرج من دينه ويبحث عن الحق، في حين لو فعلها المسلم يكون عندكم مرتداً؟

فالجواب: لأن المسلم كما قدّمنا على الفطرة السليمة، والفطرة في ذاتها دليل، بل هي أقوى الأدلة.

فيقول المخالف: وما يدريني أن فطرتي منتكسة؟

فالجواب: لأن الفطرة السليمة لا تتعارض مع العقل الصريح، وفيما يلي عرض لأشهر العقائد المخالفة للإسلام ونقدها عقلاً باختصار شديد:

أولا: الإلحاد، فهو يقوم على نفي الخالق، وقد اتفق العقلاء مؤمنهم وكافرهم على أن كل حادث له مُحدِث، وبذلك تعلم أن الملحد لا عقل له، لذا تجد أن مذهبهم الذي انتشر بين كثير من المثقفين والعباقرة في هذا العصر قد هدمه الله عز وجل بخمس كلمات في أواخر سورة الطور بقوله تعالى: "أم خـُلقوا من غير شيء"؟؟؟!!! أمر لا يقول به عاقل فضلاً عن مثقف فضلاً عن عبقري!!!

ثانيا: المؤمنون بالخالق من غير المسلمين، وهؤلاء ينقسمون إلى:

1.       القسم الأول: أهل الأديان، وهم قسمان: أ‌.         أديان وثنية صريحة، مثل البوذية وغيرها. ب‌.     أديان تنتسب للسماء، وهي النصرانية واليهودية. واتفق جميع أهل هذه الأديان على تعبيد الخلق لغير الله مع الله عز وجل، وهذا يخالف العقل، إذ لا يقبل العقل تعدد الآلهة، ولا يقبل العقل أن يُعبد المخلوق الناقص، وإلا صار كل مخلوق صالحا لأن يُعبد (وإن كان أهل وحدة الوجود يقولون بذلك، وفساد قولهم غني عن إفساده وبطلانه غني عن إبطاله). بقيت الإشارة إلى بعض الطوائف من النصارى واليهود يقولون بتمحيض العبادة لله، لكن ونحن ننقاشهم بالعقل فقط ولم نحاكمهم إلى القرآن بعد، نقول لهم: انظروا إلى صفات إلهكم في كتبكم، تجدونه ناقصاً غير كامل، وهذا لا يتفق مع العقل ولا حتى اللغة؛ لأن الإله في اللغة هو المألوه أي: المعبود، وأيضاً بمعنى المحبوب لذاته، وهو لم يُحب لذاته إلا لأنه يتصف بصفات الكمال ونعوت الجلال، لذلك "لا أعبد ما تعبدون". 2.       القسم الثاني من المؤمنين بالخالق من غير المسلمين هم، الربوبيون أو اللادينيون، وهو مذهب بدأ ينتشر في أوروبا وآخذ في الانتقال إلى بلادنا، وهو ناتج عن عدم اقتناعهم بعقيدتهم النصرانية المخالفة للعقل، وفي نفس الوقت عدم رغبتهم في اعتناق الإسلام بسبب عدم تعرفهم عليه بصورة صحيحة نظراً لحملات التشويه الجارية هنا وهناك والتي للأسف يشارك فيها قطاعات من المسلمين بقصد أو بدون قصد، ونتيجة لذلك أقر هؤلاء الربوبيون بالخالق لأن العقل لا يقبل إلا ذلك ثم قالوا: لا نؤمن بأي نبي ولا بأي ديانة. نقول لهم: لكن هذا الذي توصلتم إليه مخالف للعقل أيضاً إذ يترتب عليه أن الإله الذي تؤمنون به خلقكم لغير غاية وأنه لا يأمر ولا ينهى ولا يدلكم على كيفية التعبد له والتقرب إليه، فصرتم تعبدون عدماً، وطالما أنه لم يدلكم كيف تعبدونه فهو غير معبود، أي غير مألوه، أي ليس إلها.

بعد هذا العرض الموجز جداً نتيقين أن الدين الوحيد الموافق للعقل هو دين الإسلام، لذلك لا يُؤمر المسلم بالبحث عن الدين الحق لأنه على الحق الموافق للفطرة السليمة والعقل الصريح، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي جاءتنا غنيمة باردة بلا تعب منا، فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق