]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستدلال والاعتقاد (1)

بواسطة: محمد القطب  |  بتاريخ: 2015-08-02 ، الوقت: 11:48:20
  • تقييم المقالة:

الاستدلال والاعتقاد (1)
في عصر سيطرة الإعلام الذي صار يدير حركة المجتمعات ويعمل على إعادة تشكيل عقول الجماهير ويعيد توجيه الرأي العام لما فيه خدمة أصحاب المصالح، بات على الفرد منا أن يسال نفسه ألف مرة قبل اتخاذ قرار أو تبني موقف معين اعتناق فكر ما قبل أن يقدم على ذلك أو أن يحجم عنه لينأى بنفسه عن مرحلة التيه التي تمر بها البشرية حالياً – إلا من رحم الله – ومفتاح القضية يكمن في إعمال الذهن في السؤال التالي وهو: هل يجب على اﻹنسان أن يعتقد أوﻻً ثم يستدل ، أم أن يستدل أوﻻً ثم يعتقد ؟
والجواب الصحيح هو: على الإنسان أن يستدل أولاً ثم يعتقد.
ولا بد هنا من الإشارة إلى مسألة قد تشكل على الكثيرين، وهي
إذا وُلد الإنسان مسلماً فهل المطلوب منه أن يخرج من الإسلام ويبحث عن الدليل ثم يعتقد؟!
والجواب: من وُلد على الإسلام فقد وُلد على الفطرة كما في الحديث المتفق على صحته ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أَو ينصرانه أَو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"[1]، والفطرة في ذاتها دليل، بل هي أقوى دليل.
وقد يسأل سائل: المستدل بالفطرة استدل أولاً أم اعتقد أولاً؟
الجواب: السؤال نفسه خطأ، لأن العلاقة بين الفطرة السليمة والعقيدة الصحيحة هي علاقة الدور الاقتراني، بمعنى من كانت فطرته سليمة لا بد وأن تكون عقيدته صحيحة، ومن كانت عقيدته صحيحة لا بد وأن تكون فطرته سليمة، مثل الأبوة والبنوة، لا يمكن أن يُوجد أب إلا مع الابن ولا يمكن أن يُوجد ابن إلا مع الأب.
إذا فهمت هذا المثال فهمت أن المولود مسلماً هو مولود على الفطرة السليمة والعقيدة الصحيحة، أي أنه مولود على الدليل الصحيح والمعتقد الصحيح، فليس في حاجة إلى الاستدلال أصلاً، وهذه المسألة من المسائل الكبار التي قام فيها المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة بمخالفة أهل السنة.
تبقى مسألة: هل إبراهيم عليه السلام استدل بالعقل على الخالق أم أنه كان على الفطرة؟
الجواب: لا شك أن إبراهيم عليه السلام كان على الفطرة، أما آيات سورة الأنعام التي وردت بشأنه فإنه فيها كان مناظراً لا ناظراً، أي أنه لم يكن باحثاً عن الحق فإنه كان عالماً بالحق، ولكنه كان يقيم الحجة على قومه، لذلك قال الله عز وجل بعد ذكر هذه القصة: 
"وتلك حجتنا آتياناها إبراهيم على قومه"(الأنعام:83) بل إن الله عز وجل ذكر قبل هذه القصة أن إبراهيم عليه السلام أنكر على أبيه وعلى قومه اتخاذ الأصنام آلهة فقال تعالى: "وإِذ قال إبراهيم لأَبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين"(الأنعام:74) فكيف ينكر على أبيه وقومه وقوعهم في الشرك ثم يشرك هو، حاشاه الله وصلى الله عليه وعلى نبينا وسلم.
المهم: عليك أن لا تتمذهب بمذهب أو تتبنى رأياً إلا بعد أن تعرف أنه هو المذهب أو الرأي الصحيح وفقاً لدليل قاطع.
وفي المقال القادم مزيد تفصيل بإذن الله.

[1] البخاري (1358) ومسلم (2658)


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق