]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الضحية ومن الجلاد ؟

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-08-02 ، الوقت: 10:20:03
  • تقييم المقالة:

 

 

 

                                    من الضحية ؟ ومن الجلاد ؟

ألا ترى معي أيها القاري الكريم وتوافقني الرأي على أن فكرة الموضوع تحتاج الى وقفة ، وهذه الوقفة لو أردنا أن نخوض فيها لنوفيها حقها أو نغوص فيها  ولو قليلا لتحليلها والبحث فى جوانبها ومعطياتها وأسبابها لأخذت منا صفحات وصفحات ويكفينا الآن أن نسلط القليل واليسير من الضوء على هذا الموضوع " وخير الكلام ما قلّ ودلَ " .

من الضحية ؟ ومن الجلاد ؟ كثيراً ما نردد هذا التساؤل ، وكثيرا ما نبحث عن جواب لهذا التساؤل  دون الوصول إليه ، فكلنا يعلم إن الإنسان بفطرته إنه دائماً ما يعتبر نفسه هو المظلوم حتى وإن كان ظالما ، ولكن أليس الإعتراف بالحق فضيلة ؟ " أم أننا تناسينا أيضا الفضيلة ولا مكان لها بيننا " ، فهل هناك من يستطيع أن يعترف ويقول : أناالجلاد أنا الظالم ، وأننى ظلمت فلانوفلان وفعلت كذا وكذا وإننى على أفعالى هذه من النادمين ؟ ، وهل هناك من يقول أنا المظلوم ؟ وأنا الذى وقع عليّ الظلم دون أن أفعل ما يستحق ذلك واننى تحملت قسوة الظالم وظلمه .

 ولكن .. من المؤسف أن كل الطغاة والمجرمين يعتبرون أنفسهم هم " الضحية " وانهم من المظلومين بحجة أن الحياة هي التى ظلمتهم وأن المجتمع والأسرة هما سبب رئيسي فى ظلمهم ، وتجدهم يبحثون عن الأعذار الواهية من هنا وهناك ويحاولون بشتى الطرق أن يوهمون أنفسهم ويوهمون الغير بأنهم مظلومين وليس العكس ، فهذه هي المأساة ، وأيضا من سخافات القدر أن كل ظالم يعتقد في نفسه انه مظلوم .. كفانا الله وكفاكم شر الظالمين وأبعد عنا وعنكم شهقات ودعوات المظلومين وجعلنا واياكم ممن قيل عنهم " خير الناسأنفعهم للناس ".

فهل أنت أيها الظالم مستعد أن تعترف بذنبك مهما كان حجمه ؟ لأنك وبكل أسف حتى وإن أنكرت ذلك اليوم ، فلن تستطيع ذلك غدا وتذكَر كلام الله : بسم الله الرحمن الرحيم ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) .. ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) صدق الله العلي العظيم .

وهل أنت أيها المظلوم لديك الاستعداد للعفو والمقدرة على التسامح ؟ لقول الله تعالى : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) .
أحيانا نظلم أنفسنا عندما نعتقد ان كل البشر ملائكة ، وأحيانا نظلم أنفسنا عندما نُظلم من الآخرين ولا نرد على الظلم بظلم مثله ولو فعلنا ذلك لكنا مثلهم ظالمين ، وأحيانا نخدع أنفسنا بأنفسنا عندما نعطي كل اهتمامنا لأناس لايستحقون منا الاهتمام ليس لشيء سوى أننا قد عانينا من ظلمهم لنا .
ولكن لنتوقف قليلا ونسأل أنفسنا هل ستتوقف الحياة من أجلنا لأننا ظالمين أو مظلومين ؟ .. أم أن للحياة نظام لا تحيد عنه وهو عدم الانتظار لأي سبب كان ، إذا لًنتجاوز عن ذلك ونتخطى هذه العثرات ونتقى الله في أنفسنا وفى غيرنا ، ونتبع هديّ ديننا الحنيف في ما قاله الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) صدق الله العظيم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث :- (العفو لا يزيد العبد إلاّ عـزاً ، فأعفوا يعزّكم الله ) وقال أيضاً : ( ينادى منادى يوم القيامة : ليقم من أجره على الله ، فليدخل الجنة ، قيل : من هم ؟ قال : العافــــــون عن الناس ) رواه الطبراني في مكارم الأخلاق  .

 

 الموضوع ليس بحجم كلماتى ولكننى حاولت أن أختصر قدر الإمكان ، وأتمنى أن أكون قد وُفقت فى إيصال المفيد إليكم  .. مع تحياتى .. ( حميدجهمي ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق