]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة الروح

بواسطة: أحمد عبد العليم سرحان  |  بتاريخ: 2015-08-01 ، الوقت: 10:06:03
  • تقييم المقالة:

رحلة الروح

الروح تلد معك أنت فى يوم ميلادك ، تلد بريئة منصعة ومنقاه من كل الخطايا ، تلد بدون ذنوب او وقاحات ، تلد كما كان قلب الأنبياء والرسل ، تلد كما ينبغى أن تكون

فى بدايات وصغر الإنسان تكون الروح مشتاقه للكثير والحرمان له معدل الصفر المكبوت ، ومع كبر السن يتزايد الحرمان فتتلوث الروح ، ففى مصعد المراهقة يبدأ التلوث الحقيقى للروح ، البحث عن الرغبة وطرق إخمادها فى الجسم تبعث بالروح إلى الانحراف قليلا عن مثاليتها وعن نقائها ، فتخرج عن ذلك وتبدأ اللعنة عليها تنصب .

ومع الكبر أن ترسّت قليلاً وهدأت مع الزواج واختفاء الرغبة الجنسية وغياب المراهقة وإشباع الحرمان المكنون فى القلب وفى فجر الضمير ، تهدأ الروح وتتوالى صراعات أخرى فى النفس صراعات حرمان اكثر لكنها أبسط مما سبق

لحظة الموت .. الروح تأتى لجسدك بهدوء نسبي وعيناها تدمع ألماً لكن إبتسامتها أخفت ما كنت أظنه دمع ، وقالت سنفترق يا صديقى .. روحى العبثيه تودعنى وانا انظر إليها فى صمت وقلت ماذا ؟؟ .. قالت لى بصوت باكى أنه الفراق الأخير يا عزيزى وصديقى ورفيق طريقى .. انه الموت الذى طالما أخفيته عنك لتستمع بجنونية الحياة وروعتها .. انه الفاصل بين الخلق جميعا ، بين من فوق التراب ومن تحته .. لكن سامحنى فأنا لا أملك فى ذلك شئ

فأرسلت دمعتى وانا فى اشتياق ، وداعاً يا أمى ، وداعاً يا أخوتى ، الوداع يا أبي ، الوداع يا رفاق

سامحينى يا أمى أن كنت قد أحزنتك فى شئ ، وسامحينى لأننى سأتركك وستدمعين لإشتياقى لكنها النهاية يا أمى ، التى طالما انتابنى شعور بذلك أصابنى شعور بالخجل من دمعك يا أمى .. سأحن إليكى وإلى لمستك وإلى نظرتك وقهوتك وخبزك وصنع يداكى سأحن إليكى يا أمى ...

اطلقت دمعتى الأخيرة وانا على إستحياء .. انظر إلى صديقى وأضع يدى على رأسه " سنكمل الرحلة يا صديقى سوياً ، سأراسلك من هناك وسأبقى بجانبك ، إنى أتكلم عن الموت بأنه مستقبل لا ذكرى وماضى ، انه البداية للحياة الأبدية ، وراحة أكثر ونعيم أكثر ، لكنى سأشتاقك ، سأشتاق لشقاوتك ولضحكاتك ونظراتك ، سأشتاق لكلماتك الدقيقة وأرائك الصائبة التى كنت دائما أعارضك فيها .. روحى ستغادر يا صديقى للسماء وسأذهب إلى هناك حيث الكل فى واحد ، أودعك الآن ولنا لقاء آخر هناك

لقد مت وسافرت روحي للسماء للقاء الربّ ، فأن صلحت عادت سالمة لجسدي ، وأن أتقنت اللعنة لن أعود ثانية ، لكنها عادت إلى جسدي فى اللحد وتعانقا ثانية وناما معاً فى اللحد بين الأموات

وكانت المفاجأة الكبري عندما استيقظت من غفلتى روحى تقف على القبر تنظر فى كل مقصورة لا تجد أحد إلا من سبقونا وكنت نذهب لزيارتهم سلفاً ، لم تجد روحى الشئ الذى كان والشئ الذى سيكون ..

أنظر هنا جدي يعانقنى فأعانقه فى دهشة ، ولكنه لا يتكلم ماذا يحدث .. سئلت روحى نفسها اسئلة محيرة

أين أنا ؟!!

أين أمي ؟!!

أين أخوتى وأبي ؟؟!!

أين اصدقاء العبث والمرح والجد .. أين يوسف وأين عيسي ؟!!

أين الماضى ، أريد الماضي أيناك أيها الماضي ، أريدك .. أريدك بخيرك وشرك ، بلحظات فرحك ولحظات حزنك ؟؟!!

أين الجميع لا أحد هنا سوى الموتى

أانا متُ حقاً !! .. أيعنى هذا أننى أصبحت طريد من الدنيا !! أاصبحت السماوى الطريد !!

ماذا كنت وماذا صرت ؟؟   ...   وأين أصير الآن ؟؟

عودت أرتب أسئلتى من جديد

وكأن عظامي ما كُسيت لحمً ، وكأن جسمي ما ُبنى ، وكأن اعضائى ما تكونت

وكأني لم أكن من هذا الكون

وكأني غيري

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق