]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سينما داعش

بواسطة: رمزي محمدي  |  بتاريخ: 2015-07-30 ، الوقت: 21:29:31
  • تقييم المقالة:

في عام 2004 و بينما كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية تكثف جهودها بملاحقة أسامة بن لادن، كان كل شريط صوتي أو فيديو يتحدث به بن لادن لا تتجاوز مدته الثلاث دقائق و يخضع لتدقيق كبير لمحاولة تحديد موقعه، علماء بالجيولوجيا والنباتات وعلم النفس استعانت بهم كثيرا الاستخبارات الامريكية، حتى وصل الأمر في واقعة شهيرة ان تعاونت معهم السلطات الالمانية بتحديد صوت طائر يزقزق في أحد الشرائط الصوتية وتم بهذا الخصوص الاستعانة ببعض خبراء الطيور لتحديد فصيلة هذا الطائر وبالفعل تم ذلك ولكن استمر الحال دون الوصول للهدف الرئيسي وهو أسامة بن لادن رغم تحديد صخور تورا بورا والبحث الكثيف بعد أحد التسجيلات للكهف الذي كان يختبئ فيه بن لادن.

هذه الأيام يجري الحديث عن سينما داعش و عن قدراتها السينمائية الرهيبة ذات الشكل الإحترافي و الأساليب الرهيبة تختلف عما عهدناه من فيديوهات القتل وقطع الرؤوس, منذ ظهور القاعدة, حتى الأن حيث كانت تستخدم الكاميرات البسيطة او الهواتف الجوالة.أما اليوم فأن داعش تستخدم السينما كصناعة لجذب الجمهور, والمشاهدين والتأثير عليهم, وبث روح الرعب والخوف, كل عمليات التصوير أستخدمت داعش طواقم من المصورين والمنتجين الغربيين المحترفين في صناعة السينما, وأستخدمت كاميراتHDعالية الجودة لتنتج فيديوهات لا تقل إحترافية عن إستديوهات هوليود عبر مؤسسات الإنتاج التي قدمت أفلاماً يمكن تصنيفها في خانة الأفلام الوثائقية أو التسجيلية مؤسسة الفرقان ومؤسسة خيبر ومؤسسة دابق ومؤسسة الحياة تعنى كلها بإنتاجات بصريّة تخضع بصورة كاملة للرؤية التي تريد داعش نقلها.

في تقرير صادر عن الأمم المتحدة حول تنظيم "داعش" الإرهابي لخص فيه أهداف فيديوهات التنظيم الإجرامي في سببين وهما، الأول هو تخويف السكان المدنيين في المناطق الخاضعة للتنظيم، والثاني هو دعائي محض لاستقطاب المقاتلين الأجانب وجلب مزيد من الدعم .وأضاف التقرير أن الذراع الإعلامي للتنظيم يمثل سندا قويا لاستقطاب مجاهدين، ولعل إصرار التنظيم على تصوير جميع عمليات إعدامه لرهائنه بالطرق البشعة نابع من رغبة "داعش" في تقديم نفسه على أنه المحارب الأول الذي لا يمكن القضاء عليه.

ومن جهة آخرى لم يقتصر تنظيم داعش على تصوير فيديوهات عادية بإمكانيات بسيطة، بل شكل ذراعا إعلاميا احترافيا، ودعمها بحضور كبير على شبكات التواصل الاجتماعية.فمنذ فيلم حرق الطيار الاردني معاذ الكساسبة بدأ الحديث عن "الاحترافية" التي جرى بموجبها إخراج هذا الفيلم الدموي. فهذا التنظيم الدموي الذي اطلق على فيلم الكساسبة تسمية "شفاء للصدور" في مسعى تأويلي منحرف للآية الرابعة عشرة من سورة التوبة إنما يريد اشغال الجميع ليس بدوافعه المنحرفة والمرضية بل بقصة قدراته في توظيف التكنولوجيا المعاصرة التي تعد من المحرمات عندما لا تلائم توجهاته.فيما يتعلق بسينمائيي "داعش" فانه لايوجد اي تبرير اخلاقي لمن يوظف قدراته الفنية في رسالة الفن الانسانية ومنها السينما والهبوط بها الى هذا المستوى من الانحطاط والدونية، فأي تبرير أخلاقي أو قيمي أو فني يمكن ان يقدمه هؤلاء الفنيون وهم يجبرون انسانا بريئا يسوقونه الى الموت بإجباره على تمثيل موته في اطار صناعة سينمائية ؟

قدر خبراء أمريكيون تكلفة تصوير هذا الفيديو البالغة مدته 22 دقيقة بنحو 200 ألف دولار، بالنظر للمعدات الاحترافية وطريقة الإخراج التي اعتمدها التنظيم.وأكد الخبراء أن التصوير تم في مواقع مختلفة وليس في موقع واحد، وأشار الخبراء إلى أن تصوير فيديو من هذا النوع يتطلب فريق عمل محترفا وملما بمهن السينما.ولم يقتصر التنظيم الإرهابي علي ذلك، بل نفذ عملية ذبح الضحايا المصريين في ليبيا علي شاطئ البحر، أمام كاميرات، وزعت بحرفية بالغة، وبزوايا متباعدة لالتقاط أبشع مشاهد الموت، ولم تتوقف سلسلة إعدامات "داعش" السينمائية و آخرها ما حدث في تدمر السورية.

عموما يجمع الخبراء أن أفلام داعش تشترك في مجموعة من الخصائص:

إختيار العناوين:

أهم ما يميز الأفلام المختلفة التي أنتجتها داعش هي أسماؤها التي تراوح بين اقتباسات قرآنية كـ"شفاء الصدور"، أو صيغ تختزل مضمون الفيلم بصورة شعرية، ك"صليل الصوارم". "داعش" لايبرر الجريمة بل يلجأ الى تأويلها بالعودة الى نصوص دينية سواء من القرآن أو السنة وذلك إما باجتزائها او إخراجها من سياقها لكي يبني عليها تصوراته الإجرامية.

الموسيقى التصويريّة و المؤثرات البصرية:

تلعب المؤثرات الصوتية دوراً بارزاً في البناء الدرامي للفيلم. الخلفية دائماً تحوي أصواتاً واقعية من ميدان القتال تغلب عليها أصوات الرصاص والقذائف والتهليل والتكبير والآيات القرآنية. لكن الأهم هو الأناشيد التي تختلف باختلاف المضمون. أما الأساليب البصرية تشبه الإنتاجات الهوليودية بالألاعيب البصرية و القريبة من ألعاب الفيديو أو الحركات البطيئة أو الفلاش باك.

أسطورة الجهادي:

يبدو المقاتلون كأنهم فرسان خرجوا من الأساطير، ، مظهرةً مقاتلين مهمّشين ومظلومين يحاولون الذود عن أرض الإسلام واستعادة الحق المُستلب.

الحبكة الدرامية:

الحبكة الدرامية التي تبنى على أساسها هذه الوثائقيات بسيطة، فهي تصوّر انتقال المقاتلين من مكان إلى آخر، أو العمليات التي دارت في مدينة ما، أو الانتصارات.

يبقى السؤال المطروح هو الخطوات القادمة لمحاربة هذا التنظيم فإلى الجانب الحل العسكري فلا بد أن يتظافر إلى جانب ذلك حملة إعلامية و سينمائية قادرة على دحض مواقف داعش وبقية التنظيمات الإرهابية فالحل العسكري يبقى قاصرا وحده على محاربة هذه التنظيمات بل يجب أن يسند كما قلنا بمعالجة شاملة دينية و إجتماعية و إقتصادية و ثقافية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق