]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمل أم الألم

بواسطة: Saida Seddika  |  بتاريخ: 2015-07-27 ، الوقت: 20:21:31
  • تقييم المقالة:


هل كان بداخلي ألم أم أمل، خيط رفيع قد يفرقهما وجراح عميقة قد تجمعهما. الأمل شيء جميل فبه تنعش النفس وترتقي الروح ويحس الإنسان بوجوده وقدرته على العطاء ويكتمل شخصه. يبدأ الأمل صغيرا ولا يتدفق من القطرة الأولى ولا يظهر للعيان حتى يفيض وديان.
يحدث الأمر بصمت في قلب الإنسان. الأمل يكون قطرة تمر مرة أو مرتين أو مرات حسب طبيعة الإنسان. هي فرصة يقتبسها الإنسان فيتحرك داخله، ولكنه ليس بعد مهيأ ليرسم مخططا أو مشروعا أو مستقبلا.
الأمل كالزهرة قبل أن تنفتح، يلزم غرسها في تراب ملائم ثم سقيها ورعايتها، يلزمها الشمس وأشعتها، من يحادثها ويغازلها ويداعبها وبالليل يحكي لها قصصا وعبرا حتى تستوقد كالجمر.
الأمل إن أهمل وتجاهل صار كالرماد مر طعمه شنيع منظره يدريه الريح ويتلفه. الأمل يحيا صامتا بالداخل وقد ينمو ويتفتح مثل الزهرة وقد يخبو ويذبل وينتهي ويموت. قد يكون الموت بطيئا أو سريعا، قد يكون انتحار وقد يكون إعدام. فالانتحار يكون من داخل الإنسان والإعدام من خارجه. لكن يبقى السؤال كيف نبقي الأمل حيا بداخلنا. كيف نربيه ونعتني به حتى يكتمل ويصير وديان متدفقة الجريان. لعله يصير بحرا أو محيطا تتلاطم أمواجه عند الصخور فيكسرها ليصنع الحلم المستعصي.
إحداهما كانت تحيا الأمل وظلت صامتة مدة من الزمن وطال صمتها حتى ظنوا أنها للأبد قد أخرست. وإذا بها ذات يوم تتوقد من قلب رماد أملها. صارت جمرة مشتعلة ثم تولعت النار تلضى بداخلها. نطقت كل جوارحها وصارت بلورة في عالمها.
تتقن كل شيء ولم تكن تعلم بذلك.
اشترت الألوان والقماش والورق لتجرب الرسم. بدأت بخربشات وخربشات لم ترق لها. لم تيأس من معاودة المحاولة. وظلت لسنين تحاول وتحاول وتحاول. في كل مرة تأتي الصور في شكل ما وأسلوب ما. لكن داخلها لم يقتنع بتلك الصور التي أخرجتها ولكن هل تجحد قدرتها. الجحود كفر مخفي. حمدت الله واسترسلت في الرسم. ثم جاءت يوما بلوحات أبهرت الناس.
قالت في عبارات عن تجربة الأمل ما قد التقطته منها فقد كانت مسرعة ولم تقف عندي طويلا حتى أسائلها عن سر الأمل الذي انفتق من عمق كيانها.
قلت لها وأنا متلهفة لسماع المخفي من تجربتها في الرسم. فإذا بها كاتبة تؤلف كتبا ومقالات وعبارات وكلها تجمعت لديها كأنه مكتبة أو ثروة فكرية. حرت في أمرها كيف تؤلف كتبا ولا تنشرها ولا تسعى حتى لنشرها.
سألت قبل أن تتركني وترحل نحو مصيرها:
سيدتي لماذا لا تنشري مؤلفاتك؟
لم تجبني وبقيت صامتة تتأمل السماء. ثم عاودت سؤالها:
اسمحيلي سيدتي كتبك ظلت في حاسوبك لسنوات. لقد طال بقاؤها مخزنة ولزم أن تخرج للوجود ويقرأها الناس.
لم تجبني وسمعتها تتمتم بداخلها وكأنها تحاور شخصا يسكنها. وقلت في نفسي كيف تسمع داخلها ولا تسمعني ولا تجيب حتى عن أسئلتي.
كان هذا كلامها: أرسم الصور وأزاوج ألوانها وأنسق أشكالها ولكن الكلم الشعري ألهمته والكتابة المقاربة تأخذ لبي وهذا الكل يصنعني وفيه أفجر عباراتي ونفسي وآلامي. أنا أسطع كالمرايا وأظهر صافية ولكني كالبلور فلدي واجهات لا تنتهي وكلامي حر منطلق لا يوقفه القلم، فإن لم أكتبه ظل يكلمني في أعماقي. صمتي كلام داخلي لا أشرك فيه أحد"
د. سعيدة الصديق.





 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق