]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رمضان شهر النفاق

بواسطة: حسن المكاوي  |  بتاريخ: 2015-07-25 ، الوقت: 14:01:58
  • تقييم المقالة:

هدا المقال هو محاولة تحليلية لسوسيولوجيا المجتمع المغربي في شهر رمضان الأبرك و لا علاقة له بأي نظرة عقائدية.
من المؤكد أن شهر رمضان في الإسلام يمتاز على باقي الشهور الأخرى بقداسته و عظمه و لقد سن كممارسة شعائرية لغايات فظلى منها تهديب النفس و جعلها أمام امتحان عسير لترويضها و ضرب أي اعوجاج فيها لتقويمها و جعلها نفسا مطمئنة. 
و بالنظر إلى علاقة المغاربة بهده الشعيرة نلاحظ مدى المكانة المرموقة الدي يعتليها رمضان عندنا فالفرق بين المؤمن و الكافر عندنا ترك الصيام لقد تفوق الأخير عن باقي الأركان الأخرى بما فيها الركن الأسمى و هو الصلاة فمجتمعنا أعاد هيكلة الإسلام على نحو يتماشى و خصوصيته الاقتصادية إن جل المجتمع المغربي قد يسامحك في ترك الصلاة و في زيارة القبور و عبادة الأوتان و الشرك و الزنى و اللواط و الفساد و قتل النفس لكن لا احد يسامح من أفطر في يوم رمضان باعتباره خطأ أحمر يمثل هويته. إن مجتمعنا متدين في نسقه الاجتماعي لا العقدي فعندما يفقد الطقس الديني صفته الجمعية تتظاءل قداسته و تقل و هدا يحيلنا إلى الصلاة كركن جمعي فعندما تخل المغاربة عن صلاة الجماعة و اعتمدوا صلاة الفرد بدأت في التراجع داخل نفس النسيج الاجتماعي في حين يبقى الصيام سلوك جمعي يستمد قوته من الجماعة. 
و في خضم تناولنا لصيام المغاربة و مقاربة فهم غايات الصيام في علاقتها مع الصوم الفعلي للمغاربة نلاحظ سكيزوفرينيا واضحة و شرخا عميقا بين الجانب الغاية و الممارسة المجتمعية ليتبت لنا المجتمع تصورا نقيدا لمبدأ الصوم. فإذا كان الصوم هو عدم الأكل و الشرب فهد يحيلنا منطقيا إلى تراجع نسبة المواد الاستهلاكية إلا أن الواقع شيء آخر فرمضان عند المغاربة هو شهر الاستهلاك بامتياز حيث يرتفع معدل الاستهلاك إلى أعلى المستويات معلنين بدالك دحض المنطق. من جهة تانية نرى دالك الجانب القيمي الدي أسس عليه رمضان و الدي يقوم على تهديب النفس وجعلها تحت سيطرت صاحبها و للأسف نجد عكس دالك تماما فمعدل الجريمة فيه يعرف ارتفاعا طيلة هدا الشهر و أن أبسط جولة في الشارع و الأسواق تحيل إلى مدى قوة الشنآن بين الأفراد الدي ولد نوعا من الفوضى العارمة و الصخب و حتى داخل البيت تبقى العلاقة بين الأزواج فيما بينهم أو مع أبنائهم في تشنج عميق مما يولد حالة عارمة من الخلاف قد تتطور أحيانا إلى مشاكل حقيقية من الصعب حلها. وحتى على المستوى الاقتصادي أثبتت تقارير مختلفة أن مستوى مردودية العامل في شهر رمضان تقل عن المعتاد. و قد ارتبط شهر رمضان في المجتمع بالصيام نهارا فنجد أن السهرات و الحفلات المنظمة في شهر رمضان تلاقي نجاحا واسعا فيما يخص عدد الزبناء و أما السمر الليلي في المقاهي يبقى عنوان الطبقات المتوسطة التي لم تجد للحفلات حولا و لا قوة. 
باختصار لقد فقد رمضان عمقه الأخلاقي و ادا سقطت الغاية سقط الحكم حسب الفقه و بالتالي لا تلوموا من لا يصوم لأننا جميعا لا نصوم وفق مراد التشريع لكن نصوم وفق مخطط اجتماعي داخل إسلام صنع لنا اليوم لا يحمل من إسلام الماضي سوى الاسم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق