]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العقل سجن الإنسان

بواسطة: حسن المكاوي  |  بتاريخ: 2015-07-25 ، الوقت: 13:55:45
  • تقييم المقالة:

سنقوم برحلة في هدا المقال تأخذنا إلى التأمل في واحد من الإشكالات الأكثر تعقيدا في تاريخ البشرية إنه العقل، لقد اختلف العالم في فهمه و إدراكه و حتى التعامل معه. لقد مرت الحياة على الإنسان البدائي في صعوبة لا تطاق في صراعه مع الطبيعة استعمل كل أساليبه لتسخيرها إليه و على نحو يضمن له البقاء فتشكل له أول وعي و أول عمليات تفاعلية في دماغه من أجل شرح الواقع و فهم العالم المادي الذي يعيش في كنفه حينها وفق نمو دماغي يوصف بالخام، لم يستطع المسكين شرح ما يدور حوله و لا التعرف على أبسط الأجوبة لمشاكل اليومية كل ما يهمه هو صراعه الغريزي من أكل و شرب و جنس و في خضم صراعه هدا استطاع أن يغير واقعه من أجل تحقيق هده الغرائز مع أقل جهد من المعاناة باعتبار أن الجنس البشري كسول بطبعه هدا التغيير على مستوى الواقع أعطى لديه وعيا آخرا قاده حتما إلى السؤال الوجودي، من أكون ؟ ما ماهية وجودي؟ لماذا أنا أنا؟ تعتبر هذه اللحظة تاريخية بامتياز لحظة مؤسسة في تاريخ ظهور الأسطورة التي منحت للإنسان أجوبة تشفي غليله من عسر السؤال، أخيرا ارتاح بدأ يفهم أن الزنزال و البركان و الفيضان أنها آلهة فكانت هذه الإجابة دات دلالتين أولها أنه قدم أول الإجابات عن الظواهر العلمية بشكل ميتافيزيقي وثانيهما إقناع نفسه أنه بفكرة القوة المطلقة باعتبار الإنسان ميال لحب القوة، بالنظر إلى إعادة قراءة هده المرحلة نرى بعين وضاءة تشكل بنية عقل الإنسان الكلاسيكي الدي أصبح يقدس هدا الوعي و يؤسس بواسطته حياته و يعيد إنتاجها من خلال عملية الدمج (الزواج). كانت نهاية هده المرحلة مأساوية بامتياز لقد قادت هدا الوعي إلى ظهور الطبقية التي من خلالها تشكل تلك الحرب المقدسة ضد الإنسان و التي أعطت هي الأخرى فهما للعالم على أن الأرض مركز الكون و أن الإنسان ليس إلا دالك العبد الضعيف الدي يتوجب عليه الخضوع و الامتثال لرجل الدين و مما لا شك فيه فإن التاريخ اتبت الحاجة الماسة للاسياد و النبلاء لرجال الدين لفرض نوع مقدس من السلطة التي تخضع العامة للسيد و تجعل من إخضاع نفسها له واجبا دينيا يقربها إلى الله. و كحتمية للتاريخ بزخ فجر عصر الأنوار بعدما داقوا ويلات الاضطهاد و التعسف و الاستهتار بانسانيتهم حينها أسسوا لمنطق الحرية أعادوا تقسيم المفاهيم الاقتصادية لتعطي لنا نوعا جديدا من الوعي كان فلاسفة أوروبا في تلك المرحلة يرون أن الإنسان هو أغلى رأسمال بل هو مركز الكون و أغلى ما في الإنسان هو دالك العقل، إنها مرحلة الحداتة مرحلة اعتلاء العقلانية عرش الكل فتخدوا من العقل إلاها فهدموا كل المعارف وبدأوا يرممون ما أفسده الماضي عنهم عازمين أن يصلوا بالإنسان إلى مرتبة الكمال أو المطلق داخل فلسفة توصف بالمتالية، لكن المؤخود عنهم انهم لم يتخلصوا من الأسئلة الوجودية بقيت عالقة في أدغال عقولهم. لتستسلم أفكارهم أمام حقيقة مفادها القطيعة مع الميتافيزيقا باعتبار العقل لا يمكن أن يبت في أمرها فهو يستطيع فعل الإثبات و النفي في وقت واحد مما أسهم في ضهور التناقض المنطقي لدى العقل الشيء الذي قاد إلى إعادة تعريف العقل و إعادة النظر في العقلانية و طرح اول سؤال في نقد العقل فكان هدا النقد متاليا بامتياز لم ينعكس على مستوى هدا الواقع. كانت سنة 1848 مرحلة مهمة في تاريخ الفكر في القرن 19، لقد تراجع الحداثيين عن أفكارهم المتالية التي تقدس الإنسان و عقله لنرى في المقابل تورة ليست فكرية و لكن صناعية تميزت في إعادة إنتاج العبودية بشروط جديدة فظهرت اول طبقة بورجوازية على حساب أكثرية عمالية لقد أسسوا اديولوجيتهم الرأسمالية التي تجعل من الأخلاق الدين التقافة كلها وسائل لاخضاع العمال و الطبقات المسحوقة لها فالتاريخ أحيانا يكرر نفسه رأينا بالكاد اضطهاد الإنسان للإنسان وجعله آلة منتجة في سلسلة الإنتاج دات صلاحية محدودة مما مهد في ظهور تلك الثورات الاجتماعية في تلك السنة معلنة موت الحداتة أو بالأحرى موت الإنسان موت العقل و الأخلاق، لقد اتضحت اللعبة فالعقل ليس إلا تفاعلات كيميائية دماغية تترجم وعي الإنسان بواقعه المادي الموضوعي، لم يعد العقل بشيء و ليس وعين سابق لوجوده انه ترجمة فقط لواقعنا الطبقي ليس إلا، لقد قاد هدا العقل في نهاية المطاف إلى أزمة إقتصادية فجرت حروبا عالمية و امتدادات امبريالية توسعية و أحيانا استيطانية انه الجشع الدي يمثل الطبيعة البشرية في حقيقتها. الإنسان أله نفسه بالعقل أخضع باقي الموجودات إليه اعتبر نفسه سيدها إننا حقيقة أحقر من هذه الصفات التي منحناها لأنفسنا حتى الأخلاق ظهرت على أنها ليست إلا شكلا من الوعي نوضفه لاجتتات الغير لمصالحنا في إطار اللباقة. أخيرا فهمنا أن العقل ليس إلا بناءا معرفيا و لغويا بنيويا يجسد كبتنا. نحن نرتكب أكبر حماقة عندما نتشبت بهدا الخائن المسمى بالعقل انه جعلنا نؤمن فقط ببرمجتنا اللغوية التي تحكمنا طيلة حياتنا و تجعلنا نصدقها و نتيق فيها فبناءنا المعرفي ليس إلا تكرارا كاريكاتوريا لما وجدنا مجتمعنا يكرره و نحن نساهم في إعادة انتاجه لاجيالنا، نحن في معظم أوقاتنا نمضي وقتا طويلا و نحن ندافع عن أفكار لا لشيء إلا لأنها تنسجم مع نسقنا المعرفي الخائن، فصنعنا الخلاف و العراك و الحروب و الإقصاء و التكفير و الإلغاء في سبيل إيماننا الدغمائي بعقولنا التي لا يمكن أن تكون إلا سجنا لصاحبها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق