]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوة الأشقاء وحسابات السياسيين

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2015-07-21 ، الوقت: 17:52:24
  • تقييم المقالة:

عندما تعبث السياسة بالإخوة الأشقاء فتُصيّرهم أعداء يتراشقون السباب والشتيمة فيما بينهم عبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، تشعر بالغثيان لهذا الوضع الآسن الذي آل إليه حال الأُخُوّة الشقيقة.

للأسف صارت الأخوّة العربية والإسلامية وما يتصل بها من انتماءات مشتركة (الدين، الوطن، الهوية والثقافة...) ضربا من العبث، عندما يعزف السياسيون سمفونية التسييس على حساب الثوابت المشتركة لمجتمعاتهم وشعوبهم؛ نُدرك يقينا أن السياسة لا تُراعي ولا ترعى بالضرورة مصلحة الشعوب والمجتمعات، بل هي السياسة التي ترسم معالمها مصلحة السياسيين أو المصلحة كما يراها السياسيون فقط.

وعلى حدّ قول ذلك المواطن التونسي: "هرمنا"، هرمنا من سياسات عرجاء تُسوّق لمصالح السياسيين، تُهمّش مصالح الشعوب، تُلغي أو تتجاوز حقه في رسم وتحصيل ما يراه مناسبا من المصالح، باختصار هؤلاء السياسيون يعبثون بمصالح شعوبهم تحت عناوين سياسوية لا طائل منها.

من العبث أن يُستغل مثلا "جلد منفوخ ينطّ هنا وهناك" – على حدّ قول كتاب القراءة للسنة الثالثة ابتدائي – أن يُستغلّ سياسويا بين شعبين شقيقين، صارت رياضة البدن مبعثا للسياسيين لتمرير مشاريعهم السياسوية وتمكين أبدانهم من كراسي الحكم.

أنا كمواطن جزائري عربي يُؤسفني قول هذا الكلام، لكنه يُؤلمني أن أرى الإخوة الأشقاء صاروا أعداء برعاية سياسوية مقيتة، نرهن علاقاتنا بمقابلة لكرة القدم، نقطع علاقاتنا الأخوية قبل الدبلوماسية في لحظة نزوة سياسوية كريهة..

إن صناعة الاحترام بين الأمم والدول، لن يتحقق لنا بكره بعضنا، والنيل من إخواننا، والتخلّي عن أخوّتنا مع أشقائنا، هذه حقيقة مهمة جدا يتعيّن على السياسيين وصنّاع القرار السياسي استيعابها، حقيقة تُفسّر سبب تآكلنا وانحسار دورنا العالمي كعرب ومسلمين في التأثير والتغيير.

هذا التضعّف والإنكسار أمام العدو، والتقوّي – والتفرعن - أمام الإخوة الأشقاء يَبِينُ عن فساد الرؤية السياسية، ومقدار العبثية التي صار السياسيون يقبعون فيها، يضحك هؤلاء السياسيون على أذقان شعوبهم، يُسوّقون لهم "الرّيح في الشباك"، مشاريع بنكهة سياسيوية لا تتجاوز حدّ مصالحهم الضيّقة التي تحفظ لهم أُبّهة الكراسي.

عندما أُتابع مقابلة في كرة القدم؛ فتتحول إلى رسائل سياسوية مُشفّرة، تبتعد عن أخلاقيات الرياضة فضلا عن أخلاقيات السياسة..يحق لنا التساؤل: وهل للسياسة أخلاق ؟.

سؤال في محلّه، قبل أن نتحدث عن لعبة السياسويين الرياضية، يحق لنا البحث عن أخلاق السياسة التي أجدها اندثرت منذ زمن الديناصورات المنقرضة، "والحديث قياس" كما نقول نحن الجزائريين.

إن السياسيين المتخلّقين بأخلاقيات السياسة العادلة شرذمة قليلون في زمن لا يعترف إلا بسياسة المصالح ولو على حساب كرامة الشعوب ومصالحها الحقيقية..

دعونا من لعبة التسييس التي طالت كلّ شيء، وجعلتنا نستشعر مشاعر العداء ونحن الإخوة الأشقاء ولو كره السياسيون.

د/ عبد المنعم نعيمي

 

كلية الحقوق- جامعة الجزائر 1


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق