]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظام المالي في القديم و الحديث

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2015-07-21 ، الوقت: 07:53:50
  • تقييم المقالة:

النظام المالي في القديم والحديث  قال تبارك وتعالى في شأن رسله عليهم السلام : ( ليعلم أن قد ابلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم و أحصى كل شيء عددا ) و فال اصدق القائلين : ( إن كل من في السماوات و الأرض إلا آتى الرحمان عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ) هناك فرق بين أن تتخذ النقد كقيمة لرأس مالك المتمثل في الإنتاج ، و بين أن تتخذ ذلك النقد رأس مال إضافي إلى ما تملكه من الإنتاج.. إن النقد كقيمة فقط يمثل ثمن إنتاج معين، فالنقد في هذه الحالة هو عين الإنتاج. فإذا تم استهلاك ذلك الإنتاج ذهبت تلك القيمة معه، إن هذا النقد صالح للاستعمال مرة واحدة فقط. (C est une monnaie jetable ) أما النقد الذي يمثل رأس المال فهو النقد الذي لا يمثل قيمة إنتاج معين، لكنه نقد مستقل بقيمته كالنقد الذهبي على سبيل المثال. فهذا النقد يصح أن نقايض به إنتاجا آخر، لأن قيمته توازن قيمة ذلك الإنتاج حقيقة وليس رمزا فقط. فإذا قدمت هذا النقد الذهبي مقابل إنتاج آخر ثم استهلكته فإن رأس مال ذلك الإنتاج قد نفذ، أما رأس مال الذهب فما زال باقيا ما بقي الذهب. أما الإنتاج الذي نشتريه بالنقد الورقي فإن استهلاكه يعني استهلاك قيمة الإنتاج وقيمة الورق معا لأنهما يمثلان نفس الشيء . إن قيمة النقد الورقي غير المصحوبة بالإنتاج لا تمثل شيئا نتيجة لانخفاض قيمة الورق . إن النقد الذي تم صكه من الذهب يبقى دائما ذهبا وبنفس قيمته في الأسواق ولو تم استهلاك ما تم شراؤه بواسطته. أما النقد الورقي فيبقى دائما ورقا بنفس قيمة الورق ولو اعتبرناه قيمة للذهب . إن النقد الذهبي يصلح للمقايضة لأن قيمته تكافئ قيمة ما يشترى به. أما النقد الورقي فلا يصلح سوى أن يكون قيمة للديون المترتبة على أرباب العمل المنتجين صناعا كانوا أو فلاحين أو منقبين ومستخرجين لمختلف ثروات الأرض. و إن أرباب العمل هؤلاء يتوجب عليهم تسديد ما ترتب عليهم من الديون لمستخدميهم من المنتجات التي حصدوها هم وليس من منتجات غيرهم. إن كون الدولة هي سيدة الجميع ، وكونها هي صاحبة النقد الورقي تمثل حلقة الإنتاج والاستهلاك للأرزاق. إن كون الدولة بهذه الحال يجعلها سيدة المنتجين جميعا في القطاعات العامة والخاصة والجماعية و الفردية وعليها يقع واجب تسديد أجور كل المساهمين في الإنتاج كل حسب أتعابه وما وفره من الرزق. ونظرا لكون جميع المواطنين حكاما ومحكومين كونهم مستهلكين للمنتجات . فإن من واجب الدولة أيضا توزيع المنتجات المتوفرة عندها عليهم جميعا مقابل ما يقدمونه لها من خدمات. إن النقود الورقية التي هي مجرد قيمة صفرية كأنها تمثل نقطة انطلاق دورة الحلقة حيث تبدأ رحلتها الأولى من الدولة إلى المنتجين لتأخذ قيمة منتجاتهم ثم ترحل إلى المستهلكين ليحصلوا بواسطتها على تلك المنتجات ، ثم تعود إلى الدولة مرة أخرى كقيمة للمنتجات التي حصلوا عليها ، وبذلك تنغلق دارة النقود وترجع إلى قيمتها المعدومة لتبدأ رحلة جديدة.  إن كون الدولة مجرد رمز، وكون النقود وكل من المنتجين والمستهلكين ينتمون لنفس الدولة يعني أن النقود تدور في حلقة مغلقة. تدور من المنتجين إلى المستهلكين ومن المستهلكين إلى المنتجين بالترتيب مع مرور الزمن. إن عكس الترتيب الأول أي جعل النقود الورقية تنتقل من المستهلكين إلى المنتجين أولا يؤدي إلى هضم حقوق أصحاب الأرزاق.  إن الدولة و المواطنين و الأموال تمثل دائرة واحدة أو نواة، كما هي الحال بالنسبة لله والعباد والأرزاق فإذا كان المواطنون يخدمون الدولة مقابل الحصول على الأموال، فإن العباد يخدمون أرض الله الذي يمدهم بالأرزاق.  وإذا كانت النقود الذهبية صالحة لتكون وسيلة لمقايضتها بغيرها من المنتجات. فإن النقود الورقية التي تمثل ديونا على نفس الدولة لا يصح أن نقايض بها ما لغيرنا من منتجات، لأن ذلك يعني مقايضة الديون بالممتلكات ، ومن يشتري الديون بأمواله الطاهرات غير آكلي الربا والمحرمات. إن استعمال العملة النقدية الصعبة هو احتيال و تغرير بالشعوب وعنف وسطو على ممتلكات الدول بالقوة ، كما يعتبر سلبا لحريات الأوطان واستعبادا لأهلها بأبخس المنتجات. لقد حولت الدول الغربية أوطانهم بالديون إلى جنات، وحولت مستعمراتها القديمة إلى دول فاشلة أو إلى مستعمرات جديدة للرأسماليين الطغاة أو إلى صحاري مقفرات. إنه من غير العدل أن يبيع الفلاحون الكادحون منتجاتهم بأثمان بخسة وبالمؤجل من الأموال الطاهرات. لقد تحولت الديون بقدرة قادر إلى آبار النفط وإلى طائرات ودبابات وصواريخ ومتفجرات مدمرة للعباد والأوطان والحضارات. والإسلام والمسلمون هم أكثر المستهدفين لأن دينهم ينهى عن المنكرات و المحرمات.  إن تقديم النقود الورقية التي تمثل الديون على الأرزاق قد أنزل الدول منزلة الله الرزاق ، وحولت الموحدين إلى مشركين في المعاملات دون العبادات.  إن توفر النقود الذهبية عند مواطني الدول يعني توفر الأموال و الأرزاق، وأما توفر العملات النقدية عند مواطنيها فيعني ما يجب دفعه من ديون عليها موجبات.وهناك فرق شاسع بين الديون والممتلكات. فإذا أراد العالم أن تتوفر لديهم عملة نقدية ورقية عالمية واحدة تحقق العدل والمساواة بين الجميع فعليهم أن يتكتلوا تحت سلطة دولة اتحادية عالمية واحدة مع جعل انتقال العملات من المنتجين إلى المستهلكين أول الأولويات .إن اعتبار الأرزاق هي مصدر الأموال تعني أن الله هو الرزاق .وهذا عكس اعتبارنا للأموال الورقية مصدرا للأرزاق.  إن كون العباد خداما لله ولعباده يعني أن المواطنين خدام للدول برجالهم ونسائهم.وليسوا بطالين بالضرورات. إن ضمان الله الأرزاق لعباده يستوجب على الدول ضمان الأجور والمعاشات والرعاية والتأمين الصحي والعلاج لجميع المواطنين والمواطنات.وإذا كان المولى عز وجل قد أحصى كل شيء وعده عدا ، فإن ما يجب على الدول إحصاء المواطنين وممتلكاتهم ومراقبة دورة الأموال والأرزاق وعدم السماح باستعمالها وسيلة لاستعباد العباد للعباد أو أهدافا يقتل الإنسان من أجلها أخاه الإنسان . و من يطع الله ورسوله يكن من الراشدين وقد يفوز فوزا عظيما. مع العلم أن النظام المالي الإسلامي نظام فطري تسبق فيه المنتجات الأموال. وأنه يجب تحديد آجال لدفع الديون المتربة على الحصول على الأرزاق.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق