]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أشبه الليلة بالبارحة.. وما أشبه تونس بفرنسا!!

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-12-17 ، الوقت: 21:08:40
  • تقييم المقالة:


ذكرت وكالة تونس أفريقيا للأنباء أن "نحو 200 شخص من المسلمين "المتشددين" اقتحموا بالقوة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في سوسة الواقعة على بعد 160 كيلومترا جنوب تونس احتجاجا على منع طالبة منقبة من التسجيل في هذه الكلية التي شهدت وجوداً أمنيّاً مكثفاً".


وأضافت الوكالة أن "تعزيزات أمنية مهمة أرسلت إلى الكلية، كما تسود حالة توتر وقلق بين طلبة الكلية وأساتذتها الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تتطور الأحداث سلبيا مع إصرار الطالبة المنقبة على عدم خلع النقاب والمطالبة بحقها في التسجيل".


كما طالب أساتذة الجامعة "وزارة التربية بالإسراع بإصدار منشور يمنع ارتداء النقاب في مختلف المؤسسات الجامعية التونسية مؤكدين تمسكهم بالمذكرة التي أصدرها المجلس العلمي منذ بداية السنة الجامعية والقاضية بمنع ارتداء الطالبات للنقاب". وكانت إدارة هذه الكلية علقت تعميما يحظر بموجبه ارتداء النقاب.


وقد علّق مكتب الدكتورة نسرين عضو المكتب الإعلامي المركزي على هذه الأنباء قائلاً:


"إن المرأة التونسية لها وضع قانوني لا مثيل له في العالم العربي منذ صدور قانونٍ للأحوال الشخصية خاصٍّ بها في 1956، الذي أفسد علاقة الرجل بالمرأة، مخالفاً الشرع في جوانب عدة من بنوده... ونظراً لأن النظام علماني ليبرالي فقد حظر الحجابَ في الإدارات العامة والمدارس والجامعات، وكانت المتحجبات يتعرّضن لحملات أمنية تراوحت بين إجبار الطالبات على خلع الحجاب، ومنعهن من دخول المؤسسات التعليمية، وحرمانهن من حق السكن في البيوت الجامعية التابعة للدولة، ومن اجتياز الامتحانات. كما حرمت سياسة بن علي كثيرا من المحجبات من العمل في وظائف بالقطاع العام، ومن المشاركة في الحياة العامة.
وقد أنهت الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس بن علي منتصف كانون الثاني/يناير الماضي هذا المنعَ الرسمي المشدَّد للحجاب، حيث ألغت السلطات الانتقالية القانون 108 الذي يمنع الحجاب أو ما كانوا يطلقون عليه "الزيّ الطائفي" داخل المؤسسات التابعة للدولة؛ مما سمح لعدد كبير من التونسيات بارتدائه، بينما فضّل عددٌ أقلّ منهن وضع النقاب. فزاد الإقبال عليه بصورة لافتة للنظر ومقلقة للحكومات الغربية والعلمانيين... ولكن ها هو النظام التونسي الحالي قد عاد لمنع النقاب!


ما أشبه الليلة بالبارحة! فما الفرق بين ممارسات نظام بن علي القمعية وبين من منعوا هذه الطالبة المنقبة من التسجيل؟ وهل هذا هو التغيير المنشود في تونس؟ وعن أية حرية يتكلمون؟! إنْ خرجت المرأة بلباس غير إسلامي ويكشف أكثر ما يغطّي يقولون حرية وتقدم، وإن خرجت بلباس إسلامي يقولون رجعية وتخلف ويطالبونها بخلعه، بل ويعتبرون من يدافع عن هذا الحكم الشرعي متشدداً في غير حق، وأن من لبست النقاب أو دعت له متطرفةٌ دينيّاً، ولا تستحق إتمام تعليمها الجامعي!


وما الفرق بينهم وبين الحكومة الفرنسية في هذا؟ فمنع النقاب وملاحقة المنقبات قانونياً غيرُ مقبول من دولة علمانية كافرة، فكيف يكون كذلك في بلد مسلم ثار حديثا على الظلم والديكتاتوية؟! أم هي ثورة على جوانب معينة ورضىً وموافقةٌ على جوانب ظلم أخرى مثل التقييد الممارَس على الإسلام وشعائره؟! ومثل السماح بعرض فيلم مسيء للإسلام في قناة نسمة كما حصل قبل أيام؟!


أين هي وسائل الإعلام عن هذا؟ ركّزت في الخبر وتغطيته على رد فعل من أسمتهم مسلمين متشددين تعاملوا بعنف وأثاروا الشغب في الجامعة، ولم تتعامل مع السبب وراءها، وهو المنع الجائر من إدارة الجامعة لتلك المنقبة من حقها في التسجيل لإكمال تعليمها!
يا إدارة الجامعة، تتحجّجين بقرارك هذا أن لبس النقاب يمنعك من معرفة شخصية المنقبات، أوليست في الحرس الجامعي نساءٌ يستطعن التأكد من هذا الأمر؟! أم هي فقط حجج أوهى من بيت العنكبوت؟!


يا أهلنا في تونس،
يا من ثُرتم على الظلم والظالمين، يا من لم تقبلوا العيش في ضيمٍ وذلٍّ، فبذلتم الغالي والنفيس وخلعتم بن علي وتخلصتم من طغيانه وظلمه، أنتم مُقبلون على انتخابات لاختيار نظام حكم تأملون منه الأمن والأمان والاستقرار والعيش بكرامة دون فقر أو عوز أو ظلم.. فتبصّروا الطريق الصحيح.. واعلموا أنه لا حلّ لكم إلا بدولة الإسلام، الخلافة الراشدة، وليس بدولة تحتكم إلى قوانين بشرية مبنية على دساتير وضعية علمانية بعيدة عن الإسلام. فالعلمانية فاسدة مفسدة للبلاد والعباد مهما وضعت من مساحيق ترقيع وتجميل وتخفّت وراء شعارات لن تخفي حقيقتها.


ونحن في حزب التحرير نهيب بأهلنا وأخواتنا في تونس القيروان أن يعملوا معنا لنحرّر البلاد والعباد من رجس العلمانية ولتنطلق راية التوحيد لتحرّر البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ولتخرجهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.


( وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ )


 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق