]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السلوك وفن التعامل

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2015-07-14 ، الوقت: 22:54:45
  • تقييم المقالة:

 السلوك وفن التعامل

فى علاقاتنا اليومية نتواجه دائماً مع شيء مهم جداً إسمه السلوك ، والسلوك ليس سلعة تباع أو هبة يهبها لك شخص ما ، ولكنه فن للتعامل وللتصرف الحضارى والإحترام بين الناس ، ونحن فى أمس الحاجة الى تحسين فن التعامل مع الآخرين والإرتقاء بقواعد السلوك فى ما بيننا ، وحتى إن وجد هذا عند البعض فهو يحتاج الى تطوير فى الآداء لنستطيع التعامل مع بعضنا البعض بكل إحترام وهذا أحد أهم أسباب النجاح الإجتماعى .

وفن التعامل ( السلوك ) ليس حكراً على أحد أو فئة معينة مثل الدبلوماسيين والعاملين بالسياسة بل يشمل جميع شرائح المجتمع ( المتعلم منهم والغير متعلم ، الفقير منهم والغني ، الكبير والصغير ، رجلاً كان أو إمرأة ) ، ولأن هذا الفن فى التعامل هو القياس والمعيار للذوق الإجتماعي ، فمن الذوق والسلوك الحسن إلقاء التحية والإبتسامة فى وجه من تلقيها عليه ، ومن الذوق والسلوك الحسن التحدث بصوت خافت وهادئ سواء مع صديق لك أو عبر هاتفك النقال ، ومن الذوق والسلوك الحسن إختيار حُسن الكلام وتجنب الكلمات النابية والبذيئة أو التى تسيئ الى الآخرين وتخدش حياء المارة ، وأن لا ترفع صوتك معتقداً أن يهابك أو يخافك الناس بل فى واقع الأمر أنت تثير الإشمئزاز ، وأن لا تعوّد نفسك على السب والذم وإذاء الآخرين بكلامك ، وأن لا تعود نفسك على القسم بأغلظ الإيمان ، وأن تتجنب قول الكذب ولا تقول إلاّ الصدق ، وأن لا تكون سريع الغضب ومتهوراً فى تصرفاتك بل إستعمل عقلك دائماً ، وأن تختار الوقت الملائم سواء للزيارات أو المكالمات الهاتفية ، وأن تقدم الإعتذار عتدما تخطىء وهذا لن ينقص من شأنك شيئاً ، وأن لا تذكر للناس عورة فكلك عورات وللناس ألسن ، ومن الذوق وحسن السلوك أن ترفع مستوى الآداء بكل إحترام حتى تكون مقبولاً ومحترماً إجتماعياً ، وأن تكون مستمعاً جيداً لمن يتحدث معك لا أن تدير له ظهرك أو تتجاهل ما يقول أو تقاطعه بطريقة بعيدة كل البعد عن الذوق والأدب ، وأن تستأذن عند دخولك لأي مكان حتى يؤذن لك ( لا تدخلوا حتى تستأنسوا وتسلموا ..... ) ، وأن تطلق السلام عند الدخول فنحن أهل دين السلام ، وأن تخفت من صوتك عند الحديث ( فإن أنكر الأصوات ........... ) ، وأن تقف فى مكانك لتأخذ دورك لا أن تتجاوز الجميع من أجل مصلحتك ، وأن تكون حليماً صبوراً على قضاء الله وقدره ، وأن تكون قنوعاً بما لديك ولا تأخذ ماليس لك ، وكل هذه مميزات حسنة بل ورائعة ، ولك أن تتخيل كيف نكون لو كلنا تعاملنا بهذه الأخلاقٍ والسلوك الحسن ؟ ، فهل تكره أن تكون كذلك ؟ .

فى ديننا الإسلامي الحنيف لدينا الكثير من المواعظ التى تعلمنا وترشدنا الى التحلي بالأخلاق الحميدة وان نسلك السلوك الحسن ومنها حديث يخص التحية ( إذا إلتقيتم فأبدأوا السلام قبل الكلام ، ومن بدأ الكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) ، وحديث على المصافحة ( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلاّ غفرالله لهما قبل أن يفترقا ) وقواعد للسلام ( يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ، ويسلم الصغير على الكبير ) وفى المحادثة حديث يقول ( الكلمة الطيبة صدقة ) وحديث فى الزيارات ( من عاد أو زار أخاً له فى الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت الجنة منزلا ) وحديث فى الضيافة ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وحديث فى البشاشة ( من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ) وحديث فى الهدية ( تهادوا تحابوا ) وحديث فى إحترام المواعيد ( آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أئتمن خان ) .

كلنا نشاهد التلفزيون ، ألم يلفت نظرك رقي التعامل بين البشر فى العالم الآخر ؟ ألم تتمنى أن يكون تعاملنا مثله أو أفضل منه فى رقي التعامل والإحترام ؟ خاصة ونحن أهل الدين الإسلامي الحنيف الذى ينصحنا بل ويحثنا على الرقي فى حسن المعاملة .

ألم تسافر يوماً ؟ أو حدثك من سافر على ما رآه متباهياً ( لأنه رآه ) ومتأثراً ( لأننا لم نكن مثلهم ) من نظافة المدن التى زارها وجمال وتنسيق حدائقها وشوارعها وتناسق محالها التجارية ونظام السير على الطرقات وحسن المعاملة من الجميع .. وربما يقول قائل ( ما العلاقة بين هذا وموضوع السلوك الحسن ؟ ) فأقول أن العلاقة وطيدة جداً ، لأن السلوك الحسن هو الأصل ، فهو الذى يعطيك الحافز للتقدم والإبداع ، وسأعطيك مثال بسيط ( ومن الواقع الذى حدث فعلاً )  فلو أنك تقدمت بنية حسنة وصافية لإقامة أي مشروع ( ممتاز ) عندنا وبدون وجود السلوك الحسن لدى الجميع ، فهل لك أن تتخيل ما الذى سيحدث بمشروعك الممتاز ، وهل سيسمح لك بإقامته فى ظل ( الأنا والحقد والكره ) ؟ ، وبكل أسف سأقول لك النتيجة سلفاً ( أما أن يلغى المشروع نهائياً بحجج واهية وغير مقنعة ، وإما أن تسرق منك الفكرة ويتم تنفيذه بطريقة أخرى ولغيرك ، وإما أن يتم تسفيه المشروع وبأنك تحلم بأن يكون مثل هذا المشروع عندنا فنحن لم نصل بعد الى هذا المستوى ، وإما أن تتم الموافقة عليه بعد مساومات كأن تدفع لفلان وفلان أو يشاركك فلان وفلان وبالتالى يكون لك خياران لاثالث لهما وأحلاهما مرّ ، الأول : إن كنت ضعيف النفس ولست مؤمناً بالسلوك الحسن فستنساق وراء أطماعهم ، الثانى : أما إن كان العكس تماماً فلن ترضى ولن ترضخ لهم وستنسحب بهدوء لاعناً اليوم الذى فكرت فيه بإقامة مشروع ممتاز فى بلدك وبالتالى لن يكون هناك مشروع ) .

وكم هي محرجة مشاهد التزاحم على موائد الطعام فى بعض المناسبات وكأننا لم نرى فى حياتنا أي طعام من قبل ، وطريقة الأكل وأصوات المعالق وهي تدق الصحون وكأنك فى مصنع لإنتاج الحديد أو أي شيئ صلب ، وطريقة الكلام والفم مليئ بالطعام ولك أن تتخيل الباقى ، فمن الذوق إختيار طريقة جلوسك ، والمحافظة على الطريقة التى تتناول بها وجبتك وبهدوء وبدون إصدار صوت للملعقة أو صوت لمضغ الطعام .

هناك من يسمي السلوك الحسن ( بالأتيكيت ) وبالرغم من أن المفهوم والمعنى واحد إلا أننى أعترض على كلمة ( إيتيكيت ) لتحل محل الكلمة الصحيحة ( السلوك الحسن ) وهذه الكلمة هي التى يجب أن نتداولها ونعرف معناها ونعتمدها فى تعاملاتنا اليوميه حتى تسرى مع الهواء الذى نتنفسه لتكون من أهم الأشياء التى لايمكن الإستغناء عنها .

والسلوك الحسن أو آداب السلوك هو من السلوكيات الإنسانية التى يجب علينا أن نضعها فى المراتب الأولى أينما ذهبنا وحيثما جلسنا أو تحدثنا أو تعاملنا فهي تعنى رقي الأخلاق والذوق فى المعاملة واللباقة فى الحديث واللياقة فى طريقة الأكل والشرب وإحترام الغير وبشاشة الوجه فى المقابلة وتحية الجار والمار وحسن الإختيار فى الملبس وإختيار الكلمات عند الحديث ، وقيادة السيارة بفن وذوق وأخلاق ، وبما أن الإنسان خلق إجتماعياً بطبعه وليس له إستغناء عن الآخرين بل يحتاجهم ويحتاجون له وهذه ضرورة بشرية لإستمرارية الحياة ، وبالتالى لابد لنا من أن نتعامل بكل ذوق وأخلاق وإحترام وأن لا نتعدى حدودنا فى كل شيء حتى لا يعتديّ أحد على حدودنا ، والتحية من آداب الطريق على من تعرف وعلى من لاتعرف وكما قال الله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من آداب الطريق إفشاء السلام وغض البصر ) ، فلو أننا تعاملنا بكل هذه السلوكيات الحسنة لنزعنا من قلوبنا هذا التكبر وهذا الحقد وهذه النظرة الشرسة ( نظرة الشروالعبوس ) وهذه العنترية وحب الذات وفظاظة الحديث ولزرعت بيننا الإستقامة والمحبة وإزداد بيننا الوّد والتراحم مرضاة لله ولرسوله ، وتحسنت حياتنا في ما بيننا الى الأفضل ، وتحسنت صورتنا أمام الآخرين .

إذاً كلنا أصبحنا نعرف أن السلوك الحسن هو ، فن التعامل والذوق وحسن التصرف وإحترام الذات والتحلى بالأخلاق والخصال الحميدة ، وهو الذى يساعد على الإنسجام والتلاؤم فى معاملاتنا اليومية وهو الذى يرتقى بنا الى مستوى جيد فى التعامل بين الأمم ، وهو الذى يعطى الصورة الحسنة عن ذاتك ، وهو الذى يحميك من أي إساءة قد تصدر منك أو عليك ، والسلوك الحسن لا يتعارض مع الدين أو العادات والتقاليد أو بل يقويها ويعطيها إطاراً ورونقاً وجمالاً ، ولو صادف أن يكون بيننا شخص غير سويّ وتصرفاته غير لائقة وبعيدة كل البعد عن السلوك الحسن والذوق العام فهذا لن يؤثر فينا بل نحن الذين نؤثر فيه وننصحه ونرشده حتى يستقيم لأنه وببساطة لن يجد من يجاريه أو يوافقه على طريقته ، والنفس البشرية تواقة دائماً لأن تتماشى مع المحيط الذى تعيش فيه سواء طائعة أو كارهة .

الموضوع ليس بحجم كلماتى ولكننى حاولت أن أختصر قدر الإمكان ، وأتمنى أن أكون قد وُفقت فى إيصال المفيد إليكم  .. تحياتى .. ( حميدجهمي ) .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق