]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

احتمالات النجاح

بواسطة: المتعمق  |  بتاريخ: 2015-07-14 ، الوقت: 13:14:13
  • تقييم المقالة:

عندما تضع نفسك تحت المجهر وتبحث عنها، لا تجد في غالب الاحيان الا ظلاما او قتوما محبطا، ولا تتمكن من فهم نفسك او التحكم بما يجري حولك. تشعر انك غارق في قاع محيط لا بداية ولا نهاية له. افكارك مشتتة وبصيرتك معتمة لا تكاد تميز ما تريده ذاتك ونفسك المضطربة. ان ذلك يبعث على اليأس والتأفف والملل والضجر، فأنت تريد ان تفعل عدة اشياء وتريد ان تنجح وتحقق النصر ضد نفسك ومع ذاتك التعبة، لكنك تصارع وسط الظلام، كالذي يلوح بيده هنا وهناك ولا يجد المخرج، لا يجد مخرجا من نفسه السوداء التي بدأت تضيق عليهه وتسجنه في لحظة معينة، يشاهد ذاته مجردة عارية ومتوقفة عاجزة عن السير الى الامام، وكل ذلك او معظمه راجع الى عدم المعرفة..  كله راجع الى تلك اللحظة التي مضت ولم ينتبه اليها، لحظة اكتشافه لذاته والتحليق عاليا في فضاء الحياة وفرد جناحي المقاومة والنضال.

ربما يعود ذلك الى التربية او الطريقة التي نشأ بها.. وربما يعود الى تكاسله وغفلته وعدم اهتمامه.. ربما لم يفهم معنى المسئولية.. ربما ينتظر الفرصة، لكن الفرص لا تنتظر من يبتغي اقتناصها، فهي في ركض وتقدم دائم، هي كلعبة المطرقة التي نجدها في الملاهي وجوانب السيرك، الفرص كتلك الرئوس التي تظهر وتختفي وعليك ان تصيب واحدة بمطرقتك، ان الاحتمالات ضعيفة لكن التجريب والمحاولات، سواء اكانت تقود الى الفشل او النجاح، تجعل احتمالات الفرص ضئيلة لكن يمكن اقتناصها، وهذا ما يجب ان تفهمه النفس. ان الحياة مجموعة من الاحتمالات الواردة التي يجب ان نراهن عليها، ولا بد ان نصيب احتمالا نتشبت به ونكون بفضله حياتنا ونبنيها على الشاكلة التي نريدها.

في الحقيقة، هناك شيء واضح أفهمه وربما يفهمه معظمنا ولكن لا يشعرون بأنه السبب وراء عدم النجاح وتحقيق الذات، فالعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة تؤثر في فكر الانسان حين يريد ان يحقق شيء ما.. ومن اشد العادات تأثيرا هو مفهوم القضاء والقدر المغلوط والمناف للواقع الذي نعيش فيه.. وربما من الاحسن للنفس ان لا تفكر في قدرها بقدر ما تفكر في الكم الهائل من الاحتمالا الواردة هناك في برية الحياة.. فالناجحون عددهم قليل لأنهم لا يفكرون كما يفكر الشعب او كما تفكر عائلاتهم .. او ما يمليه عليهم الاخرون.. الناجحون ومحققي النجاح يدركون ان العلاقة الوحيدة الصادقة، والتي يمكن ان تجعلك في القمة هي ان تصادق النجاح واخوانه واخواته.. ان تدرك ان لا شيء مستحيل مادمت تستوعب ان الانسان مخلوق فريد من نوعه، ويستطيع ان يطيح بكل الصعاب التي تواجهه وتقف في طريقه.

القاعدة التي يمكن ان تكون غير ملموسة ولكنها بالفعل فعالة وتؤتي اكلها.. هي ان ما يحققه غيري من نجاح يعتبر احتمالا من ملايين احتمالات النجاح التي تنتظرنا هنالك. وطبعا الاشياء والقوانين التي تستغرق وقتا طويلا وتمشي بخطى بطيئة  لا يقتنع بها العالم كأغلبية، لكن تقتنع بها الاقلية التي تريد ان تكون شيء ما، تريد ان تشبع ذلك العطش والجوع الذي يواري نفسه داخلها ويمرر نفسه من خلال كل نشاط جسدي او روحي.. فالانسان يبحث دائما عن وجوده، وان يحقق ذاته، وان يتم الاعتراف به.

مفهوم النجاح لم يعد ذلك المفهوم المقترن بالفرص التي تأتي مرة واحدة.. مفهوم النجاح اصبح الان يترجم من خلال ملايين من الاحتمالات، وكلما بحث عنها كلما تعددت محاولاتك، وكلما تعددت محاولاتك تعددت فرصك، وكلما تعددت فرصك تعددت اسباب يأسك وتهاونك، وهذا هو مغزى النجاح، فكي تنجح يجب ان تفشل، وكي تحاول يجب ان تيأس، وكي تجد فرصك يجب ان تتهاون. ذلك هو مفهوم الحياة الغائب عنا، او بالاحرى نساهم في تغييبه عن عقولنا، ذلك هو ما يسمى بأحتمالات النجاح.


https://www.goodreads.com/author/show/14162463._


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق